*رحب الاتحاد القطري لكرة القدم، بدعوة نظيره البلجيكي، للمشاركة في برنامج تبادل الحكام بين الاتحادين، وذلك خلال الفترة من 2 وحتى 12 نوفمبر الجاري، ورشحت لجنة الحكام القطرية ستة حكام للسفر إلى بروكسل، وهم تركي محمد الكعبي، عبد العزيز بندر الشمري، عبد الرحمن صالح الشمري، محمد سالم العطوي، محمد أحمد الشمري، وراشد ثاني بخيت، وسيسند لهؤلاء الحكام خلال فترة البرنامج، إدارة عدد من المباريات الرسمية في الدوري الممتاز البلجيكي، إضافة إلى المشاركة في تدريبات اللياقة البدنية والاجتماعات التحليلية التي تعقدها لجنة الحكام بالاتحاد البلجيكي لكرة القدم.

*وحالياً، هناك جدل كبير بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على مسيرة التحكيم الإماراتي في دوري المحترفين، في نسخته الخامسة، وهذه القضية لن نجد لها حلاً سواء في الإمارات أو غيرها من دول العالم، لأن الأخطاء واردة وجزء من اللعبة، وتحدث في أكبر المسابقات الكروية في العالم، كونها قرارات تقديرية تتخذ في لحظة أو لنقل في أقل من ثانية، وهذا ليس دفاعاً عن حكام الكرة.

وإنما لنقول لبعض المنتقدين «عمال على بطال» رفقاً بحكامنا الذين صاروا الحلقة الأضعف بفعل الهجوم المتوالي والمتلاحق عليهم، ولا يجدون من يبرئ ساحتهم، وأصبحوا يعانون الأمرين بصفة دائمة من ظلم واضطهاد سواء عبر المنتديات والتقينات و«اللا أستوديوهات» وإصدار أحكام كلها تظلم حكامنا المواطنين، وهم محل ثقة وإشادة وتقدير الاتحاد القاري بل والدولي لكرة القدم.

*نرحب بالتجربة القطرية، وأتساءل لماذا لا نتخذها خطوة مستقبلية لحكامنا أيضاً؟ ونفعل الاتفاقيات التي أبرمت مع عدد من الاتحادات القارية والأوروبية والعربية منذ ثلاث سنوات بين اتحاد الكرة وعدد من الدول الصديقة في عملية تبادل الحكام، فهذه الظاهرة نباركها ونؤيدها حتى يستفيد حكامنا من الاحتكاك والصقل في إدارة مباريات دوريات محترفة.

بعيداً عن الأجواء المتوترة والمشحونة، فليس من مصلحة أحد أن نهاجم حكامنا بطريقة جارحة تسيء إلينا جميعاً قبل أن تطالهم وحدهم، فكلمة تعمد الخطأ كلمة كبيرة طالما ليس لدينا مبررات ومستندات وأدلة تدين أي حكم، ومن الصعب أن نقيم ونتحدث دون براهين ملموسة، والحكم بشر ومعرض للخطأ وهذا أمر وارد من قبل أفضل حكام العالم ونرى ذلك في الحدث المونديالي الكبير، ونجد أصحاب الصافرة الكبار يتعرضون لمثل هذه الحالات، وبالتالي من واجبنا كأسرة رياضية أن نكون أمناء في طرحنا، نقف مع حكامنا من المجموعة الحالية التي تثمل خيرة أبناء الوطن.

ولا أعتقد أن أياً منهم يتعمد إسقاط فريق لحساب الآخر، وهذه مغالطة واتهام مباشر لا نقبله إطلاقاً، وهنا أشدد على كلمة (التعمد) والتي أصبحت نغمة على كل الألسنة هذه الأيام، حيث يحلو للبعض سواء مدرباً كان أو إدراياً أو مسؤولاً أو من الجماهير تبرير إخفاق فريقه في «شماعة التحكيم» وهي حجج واهية غير منطقية وغير واقعية.

* بالتأكيد لا يقبل حكم تعمد خسارة فريق لمصلحة آخر، لأنه أدى القسم، كما أنه يتبوأ مناصب ويحمل شهادات عليا وأخلاقياته لا تسمح بذلك، ولا يقبل أن يكون موضع شبهات وتهم، ونحن من جانبنا فخورون بهم وبما وصلوا إليه ونعرفهم ونعرف أخلاقياتهم وهم من خيرة أبناء الوطن، وأطالب اتحاد الكرة ولجنة المحترفين بحماية حكامنا بدلاً من «ذبحهم» على الهواء مباشرة في القنوات الرياضية، والتي للأسف الشديد بعضها يتحول فيها المذيع إلى (محقق) والمفترض فيه أن يكون محايداً في طرحه للأسئلة.

ولكن ما نراه هو أن تتحول الاستديوهات إلى صراع وفوضى ونسمع ونشاهد أحياناً كلمات لا تليق بمكانتنا كرياضيين، بالله عليكم، حافظوا على الشيء الجميل في الكرة الإماراتية، ألا وهو التحكيم، وبرغم اقتناعي التام، بل أجدد ما تناولته من قبل سنوات، بأنه ليس ضرراً أن نستعين في بعض الحالات والمباريات الحساسة والمهمة بحكام محايدين، إذا دعت الضرورة، بشرط أن يكونوا على مستوى عالٍ من الكفاءة وسجلهم نظيف، قبل أن نشرك بعضهم في تحكيم مسابقاتنا، وظاهرة الاستعانة بحكام من الخارج موجودة منذ الأزل، وأتمنى ألا نلجأ لذلك مستقبلاً.. ارفعوا أيديكم عن حكامنا.. والله من وراء القصد.