* يمثل المدرب الفرنسي برونو ميتسو حالة نادرة في الكرة الخليجية، فقد حقق نجاحات كبيرة، منها فوزه على منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، عندما قاد السنغال إلى انتصار تاريخي للكرة الإفريقية على "ديوك" فرنسا، أبطال العالم 2002، عندما لقن الفرنسيين "بلدياته" درساً في فنون الكرة، وتأهل مع الفريق السنغالي إلى دور الثمانية وفيه خسر من تركيا.
ومنذ ذلك الوقت انتشر اسم ميتسو على الساحة العالمية كمدرب متميز، وصائد للكبار، وواصل تألقه وصار مدرباً مطلوباً في أي بقعة على وجه الكرة الأرضية، ساعدته شخصيته وفنياته وعلاقاته مع اللاعبين والجميع، فلم يقاطع أحداً ولم يغضب على أحد، أصبح رجلاً محبوباً، وإذا (فنش) اليوم، سارعت الأندية الى التعاقد معه، لإنه علامة بارزة ويستطيع أن يسحرك بأدبه وأخلاقه.
* وبالأمس وافق نادي الوصل على الاعتذار الذي تقدم به الفرنسي برونو ميتسو لعدم تمكنه من تكملة مهامه مدرباً للفريق الأول بسبب مرضه، الذي يعاني منه ويحتاج إلى وقت طويل للعلاج، ونتمنى له بالتأكيد الشفاء العاجل، ومن طبعنا ألا نقف أمام أي ظروف طارئة، تواجه أي رياضي، فما بالكم برجل حقق معنا العديد من الإنجازات الكروية الأبرز في تاريخ الكرة الإماراتية، فقد قاد فريق العين لبطولة دوري أبطال آسيا عام 2003، ولقب الدوري العام مرتين وكأس السوبر.
وأيضاً قاد المنتخب الوطني للفوز بكأس الخليج، وتحقيق إنجاز هو الأول من نوعه، في تاريخ مشاركات الكرة الإماراتية بدورات كأس الخليج وبعد قرابة 38 عاماً، وهو ما جعله محبوباً بين الجماهير الإماراتية التي أطلقت علية "صائد البطولات"، وبرغم أنه درب العين ونجح معه، وجد عقداً وعرضاً أفضل من الشقيقة قطر عبر نادي الغرافة، وبالفعل رحل وأحرز معه بطولة الدوري القطري، كما تولى تدريب المنتخب القطري لكنه فشل مع العنابي وبعد الاستغناء عنه ذهب إلى تدريب فريق اتحاد جدة لفترة قصيرة، ولم يحالفه التوفيق، وبالتالي لم نقف عثرة في طريقه، واليوم لبى الوصل رغبته في الرحيل لظروف مرضه القاسية، وهذه هي الحياة وحالة المدربين المحترفين يوم هنا ويوم هناك.
* وكما قلت إننا أناس طيبون نقف مع كل رياضي مهما كانت جنسيته، وبناءً على طلبه، أعلن الوصل في بيان له قبول اعتذار ميتسو الذي جاء بناءً على رغبته الشخصية، وكم كانت لفتة كريمة وطيبة من إدارة الوصل أنها لم تطلب فلساً واحداً من قيمة العقد المتبقية، بعد فسخه، لأن الظرف الإنساني المفاجئ، وضعه في هذا الموقف، بل أبدت الإدارة الوصلاوية تحمل تكاليف علاجه، بل إن هناك جهات عليا محلية وخليجية طلبت أن تتدخل في المساهمة في علاجه في أميركا واليابان إلا أن الرجل طلب أن يذهب إلى بلاده فرنسا ويظل بين أسرته وهذا تأكيد على إن الرجل كان محبوباً في الإمارات والمنطقة الخليجية.
* كل التمنيات القلبية، بأن يشفى مدربنا العزيز الذي تحققت في عهده أفضل الإنجازات الكروية في تاريخ اللعبة، بالفوز بأهم بطولتين هما كأس آسيا للأندية وكأس الخليج، وكما هو معروف أن ميتسو جاء إلى الوصل بديلاً للأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا الذي أصبح مستشاراً لمجلس دبي الرياضي، يقوم بجولات في الشرق والغرب ويشارك الاحتفالات لسمعته التي اكتسبها كلاعب فذ، بينما فشل كمدرب مع منتخب بلاده وسقط أيضاً في قيادة الوصل الموسم الماضي.
وجاء ميتسو تحققت مع قدومه نتائج لافتة للفهود ورشح البعض أبناء زعبيل لإحراز البطولات هذا الموسم، لكن القدر لم يمهل الوصلاوية وميتسو، حيث دخل المستشفى الأميركي بدبي منذ 9 أكتوبر الحالي بسبب مرض خطير، لم يشأ المدرب الفرنسي الإفصاح عنه، وتحامل على نفسه فترة وشهدت المرحلة الماضية تعاطفاً كبيراً معه من قبل الجميع وبالطبع جماهير الأندية المحلية والقطرية خلال مبارياتها التي رفعت لافتات تتمنى الشفاء السريع الذي يحظى بشعبية كبيرة بينها بعدما قادنا لإنجازاته الكروية التي نتمنى تكرارها.. والله من وراء القصد.