نحل في البحرين نور العين، تلبية لدعوة اللجنة المنظمة العليا لكأس الخليج العربي لكرة القدم، بعد أن تحولت الفكرة إلى حلم، وشعب الخليج بأكمله تغير لديه مفهوم البطولات، منذ ولادة البطولة الإقليمية، التي تحظى باهتمام بالغ من المتابعين والعاشقين للساحرة المستديرة، خاصة في دول المنطقة، لإنها بطولة خاصة في حد ذاتها بين أبناء دول مجلس التعاون ولها وقع خاص في قلوبهم عن بقية البطولات الأخرى، كونها تحمل بين طياتها شخصية مستقلة على صعيد المنطقة.
وتلقى دعماً كبيراً من قادة دول مجلس التعاون، ومن المنامة كشفت اللجنة المنظمة لدورة كأس الخليج في نسختها 21، الستار عن شعار الدورة المقرر انطلاقتها في يناير المقبل وهو شعار «خليج واحد.. هدف واحد» الذي يجسد روح الترابط والأخوة المتينة التي تجمعنا، وتضافر كل الجهود لتنظيم هذا الحدث الرياضي التاريخي الذي تفتخر به المنطقة.
* نحضر اليوم مع الأسرة الخليجية ونعتبرها سنداً لنا في رسم توجهاتنا عبر هذه التظاهرة والمشروع الخليجي الكروي الأول الذي يجد عناية واهتماماً غير عادي، نظراً للتاريخ الحافل للكرة الخليجية التي وصلت إلى العالمية عبر بوابة كأس الخليج، وهنا في البحرين الحبيبة كانت ضربة البداية للدورة، والتي منذ نشأتها وهي تسير من نجاح إلى نجاح، وقد أشاد الجميع بدورها في إثراء العمل الرياضي الخليجي المشترك، وهو مطلب استراتيجي للمنطقة، وها نحن نلتقي مع الأسرة الخليجية في حفل مراسم قرعة البطولة 21،.
ولا شك أن الحضور الكبير للمراسم يؤكد مدى اهتمام أبناء المنطقة مع نجاح التجربة من حيث ازدياد عدد المنتخبات المشاركة، بوجود الشقيقة اليمن، لذلك علينا أن نلبي الدعوة ونعيش احتفالات الشقيقة البحرين التي بدأت، أمس، مع اقتراب موعد احتضانها للتجمع الخليجي، وهي محطة تنافسية أخرى تهدف إلى توصيل رسالة رياضية من الشعوب الخليجية إلى المجتمعات الدولية، مفادها أن دول المنطقة «شعب واحد - هدفه واحد»، تربطه أواصر متينة وتراث عميق، لكل من يهمه الأمر ويتابع هذا الحدث الكبير.
ومنذ وطأت أقدامنا أرض البحرين وجدنا كالعادة من الأشقاء كل الترحاب والحفاوة البالغة بكل ضيوف المملكة ونجوم الكرة الخليجية، ويقود دفة العمل الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس اتحاد الكرة، والمتطلع لرئاسة القارة الآسيوية، من أجل تقديم صورة جميلة ومتكاملة للعرس الخليجي تسبقه خبراته الرياضية العريضة خاصة في مجال كرة القدم خليجياً، وأيضاً قارياً ودولياً، ومنذ لحظة وصولنا تطرق بنا الحديث عن النتيجة الأخيرة التي حققها منتخبنا الوطني وفوزه على شقيقة البحريني «ودياً» بستة أهداف مقابل هدفين.
وبرغم أن الفوز أسعدنا إلا أننا يجب أن لا نبالغ في الفرحة، لإنها مجرد «بروفة» استعداداً لتصفيات كأس آسيا والكأس الخليجية، فهذه اللقاءات الودية ليست مقياساً حقيقياً، والعبرة بالنتائج الرسمية، وبالتأكيد نريد لمثل هذه المباريات الحبية أن تستمر ولا تتأثر بنتيجتها الجماهير والإعلام، بعد أن لمست مدى تأثير النتيجة الثقيلة على الأشقاء، ونحن نؤكد ونقول إنها كرة قدم «يوم لك ويوم عليك».
التظاهرة الخليجية الرياضية تعد مكسباً لنا جميعاً، فقد طال الانتظار للدورة التي ولدت من أجل جذب الأنظار بسبب الأرضية الخصبة التي تعتمد عليها الرياضة في دولنا، ولا شك أن الفترة المقبلة ستشهد تغييراً شاملاً في نظرتنا الرياضية بعد أن توافرت كل العناصر والمقومات التي نستطيع بها لو وحدنا جهودنا ورؤيتنا الاستراتيجية، تكوين دول قوية في المجال الشبابي والرياضي، صاحبة رأي ونفوذ رياضي على الصعيدين الدولي والقاري، بشرط أن نغير نحن أنفسنا ورؤيتنا لمفهوم الرياضة الحقيقي.
معتمدين على العمل الجاد والصدق، عموماً نستشعر من الآن وقبل ما يقارب الشهرين بأن دورة كأس الخليج بدأت بالفعل من خلال التحركات البحرينية التنظيمية والإعلامية، مما يبشر بالخير، وبأننا على موعد مع دورة مميزة وشكل (غير) عن البطولات السابقة، وهذا ما شعرت به وزملائي الإعلاميين في المنامة، وأقول بـ«الفم المليان» إن البحرين حققت من الآن أول هدف في أهداف النجاح.. والله من وراء القصد.