تجرى في مدينة المنامة العاصمة البحرينية، اليوم، مراسم قرعة كأس الخليج العربي لكرة القدم الحادية والعشرين، في المتحف الوطني البحريني على أرض البدايات التي انطلقت منها بطولة الخليج الأولى وأم الدورات الرياضية في المنطقة، ومنذ تم إسناد المهمة إلى الأشقاء في المملكة البحرينية، والاستعدادات والتحضيرات الجادة تجري على قدم وساق تأهباً للعرس الإقليمي.
وقد لمسنا الجهود الكبيرة التي يبذلها إخواننا في البحرين من أجل تقديم صورة مشرفة للرياضة البحرينية بصفة عامة والكرة على وجه الخصوص، فقد لعبت البحرين دوراً كبيراً في نشر اللعبة بالمنطقة، لمّا تمخضت منها فكرة إقامة دورة رياضية تجمع أبناء الخليج بعد قيام هذه الدول واستقلالها، وبدء مشاركتها في المنظمات القارية والدولية، فكانت البداية من «أرض دلمون»، ولاقت الفكرة مباركة وترحيباً وتأييداً من جميع الاتحادات الخليجية.
وبمناسبة حفل القرعة نستعيد أيام الزمن الجميل للحدث الخليجي ونجوم الكرة في العصر الذهبي الذين كانت لهم بصمات لا تنسى في مسيرة الرياضة بصفة عامة والكرة بشكل خاص، وقد توافد على المنامة لفيف من نجوم الكرة والرياضة والإعلام في تجمع نادر وفريد، وكم يسعدنا جميعاً نحن أبناء دول مجلس التعاون أن نرى هذا الحب من الجميع لبطولتنا الغالية.
إن دورات الخليج، كشفت لنا الطريق نحو العالمية وكم من الذكريات مع هؤلاء الذين سيلتقون في المتحف الوطني التراثي، وسيكون ذلك بمثابة تعبير صادق وإيمان من دول المنطقة بأهمية التراث والموروث، والرياضة لها باع طويل وبالأخص في البحرين أول الدول الخليجية التي عرفت كرة القدم، فقد حضر النجوم القدامى وأسعدني اللقاء بهم.
حيث تابعنا هذه الكوكبة من اللاعبين والذين قلما يتكررون في الملاعب الخليجية، بسبب إخلاصهم للكرة، فلم ينظروا أو يهرولوا نحو المادة مثل لاعبي هذه الأيام، وأعود بالذاكرة إلى الوراء حيث انطلاقة دورات الخليج عام 70 في المنامة التي شهدت ولادة وتنفيذ الفكرة التي نبتت من الأمير خالد الفيصل وتبناها الإخوة في البحرين عن طريق الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، والذي ترأس وفداً بحرينياً إلى المكسيك عام 68 خلال أولمبياد مكسيكو، وطرحها على رئيس الاتحاد الدولي وقتها الإنجليزي ستانلي راوس، وبالفعل تولت البحرين نيابة عن شقيقاتها بدول المنطقة مهمة تنظيم أول عرس لدورات كأس الخليج.
إن دورات الخليج لكرة القدم، كانت حلماً وتحقق لنا جميعاً، تعرفنا فيها إلى بعضنا البعض سواء لاعبين أو إعلاميين أو إداريين أو حكام أو حتى جماهير، وأصبح الإعلام الرياضي يضع لهذه الدورة أولوية خاصة، لإنها أشبه بالعرس الذي يجمع أبناء المنطقة لمدة أكثر من أسبوعين، نتلاقى فيه بكل الحب والمودة، نتحدث عن الأيام الحلوة وها نحن اليوم نلبي الدعوة الكريمة من اللجنة المنظمة، نجتمع في قرعة النسخة 21 التي يحضرها النجوم القدامى والزملاء الإعلاميين في تأكيد صريح على مكانة هذه الدورة في قلوب أبناء المنطقة.
وبالمناسبة نتحدث عن لقاء منتخبنا الوطني، أول من أمس، مع شقيقه البحريني والذي انتهى بفوز كبير للأبيض وخسارة قاسية للأحمر، وأقول إنها مجرد مباراة ودية، لا نريد من الإخوة أن يتأثروا كثيراً من نتيجتها.
خاصة بعد أن ترددت أنباء عن توجه لإقالة مدرب البحرين الإنجليزي بيتر تايلور من مهمته، بعد الهزيمة الكبيرة غير المتوقعة، التي تعرض لها المنتخب البحريني بالستة، وعلمنا أن مجلس إدارة الاتحاد البحريني لكرة القدم سيعقد اجتماعاً طارئاً غداً لمناقشة الأمر قبل تنظيم «خليجي 21» بعد الصورة المتواضعة التي ظهر عليها الأحمر في آخر تجربتين أمام الفلبين والإمارات، عموماً نريد التريث واتخاذ القرار المناسب والصحيح، لأن الإخوة في البحرين يتطلعون وهم يستقبلون البطولة على أرضهم التي شهدت بداية الحكاية، أن ينافس منتخب البحرين ويفوز باللقب لأول مرة والذي طال انتظاره 42 عاماً.. والله من وراء القصد.