قبل عشرين سنة ونحن نلتقي كصحافيين عرب بشكل دائم في العاصمة المصرية، وأولى الندوات التي أتذكرها جيداً عندما دعت رابطة النقاد الرياضي المصريين أيام المرحوم حمدي نحاس ملك المانشيتات، الذي كان يتم دعوته في بطولات كأس الخليج العربي لكرة القدم، من اجل وضع اللمسات والعناوين المثيرة، فكان الأكثر إثارة مهنياً وكان حقيقة أستاذاً في العنوان الصحافي.

وأتذكر أنني دعيت إلى ندوة للصحافة الرياضية وهي الأولى من نوعها على مستوى الدول العربية وشاركت فيها 17 دولة، وقد عقدت جلسة الافتتاح بمقر بيت العرب ثم تحولت ورش العمل إلى قاعة عبد الخالق حسونة وهو أحد أمناء الجامعة العربية السابقين، وقد لفت انتباهي تخصيص دار العرب قاعة باسم كل أمين عام سابق للجامعة العربية، في مبادرة طيبة تجاه هذه الشخصيات السياسية التي لعبت دوراً كبيراً في تقارب الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، فكانت بحق فكرة اكثر من رائعة تجاه هؤلاء القادة السياسيين.

وقد جاءت توصيات الندوة هادفة ومهمة في سبيل الارتقاء بالعمل الصحافي الرياضي، والقضاء على ظاهرة الحساسيات الجماهيرية في الملاعب العربية والتي تفجرت في الآونة الأخيرة، بصورة سلبية من الأحداث السابقة التي شهدت صراع الفرق والمنتخبات العربية فيما بينها.

ومن هذا المنطلق كان هدف الجامعة العربية هو عقد هذه الندوة وتقرر أن تكون سنوية، ولكنها توقفت واليوم نجدد الدعوة إلى إقامتها من أجل إيحاد الحلول الكفيلة بعلاج القضايا الرياضية الرياضية التي شغلتنا وولعها الإعلام، المندفع نحو إثارة الفتنة التي أصبحت تؤرقنا جميعاً، وقد سعت الجامعة بالتعاون مع الاتحاد العربي للصحافة الرياضية العربية زماناً إلى تحقيق الهدف الرئيسي وهو إزالة الحساسيات، والتي للأسف مستمرة إلى يومنا، واحياناً في لقاءات يفترض أن تزيل الجليد والحساسية.

وأتذكر قبل 20 سنة أن احد المحاضرين رجع من بوابة الجامعة ورفض المشاركة في الندوة الأولى، بسبب عدم وجود اسمه في بوابة دخول الجامعة ليعود ويركب سيارته عائداً وغاضباً، وإن كان معه حق ولكن كان عليه أن يقدر الظروف ليقدم عصارة خبرته وجهده، فهذه الهنات موجودة مهما حاولنا أن نخفيها!!

والحدث الأبرز في رأيي هو حساسية الصحافة المصرية فيما بينها، حيث فوجئت الوفود العربية المشاركة يومها بغياب ممثلي الصحافة المصرية عن المؤتمر بسبب الحساسية بين ممثلي معرض الاتحاد العربي للصحافة وبين بقية الزملاء في الصحف هناك، فلم نرَ أية تغطية تذكر اللهم إلا خبراً مقتضباً عن هذه الاجتماعات التي تناولت واحدة من أهم القضايا العربية الرياضية، والحساسية كانت أيضاً بين بعض الوفود العربية بسبب ترشيح أكثر من اثنين، الأول جاء عن طريق الهيئة الرسمية والثاني عن طريق الإذاعة والتلفزة فحدث اختلاف حتى في طرح المناقشات من قبل وفد الدولة الواحدة.

وهكذا وجدنا أن الندوة تشكل حساسية لأننا كعرب لا نستطيع أن نعيش من دون حساسية وهذه هي مشكلتنا! نتمنى أن تكون لقاءات القاهرة اليوم خالية من كل الحساسيات على الأقل بين الصحافة الرياضية نفسها التي تحمل هموم وشجون الرياضة العربية، فحملة الأقلام هم الذين يكشفون الحقائق ويسلطون الضوء على الأخطاء ويحملون على عاتقهم مهمة الارتقاء بالوعي الرياضي للجمهور، ولا نقبل أن يعانوا هم قبل غيرهم من الحساسية، حتى لا يقال: طبيب يداوي الناس وهو عليل. والله من وراء القصد