مصر في خاطري وفي قلبي منذ أبصرت عيني الحياة، وكنت أنوي زيارتها في الفترة الماضية، لكن تتابع الأحداث الداخلية بعد ثورة 25 يناير، منعني من السفر إليها.

ولكن الحمد لله انتهت الأوضاع فيها الآن هادئة والأزمة في طريقها للانقشاع بلا رجعة، وها أنا اليوم أتواجد في "أم الدنيا" من أجل لقاء أخوي الهدف منه توقيع مذكرة تفاهم مع الأخوة الزملاء الإعلاميين في مصر، ووضع آلية جديدة للعمل في المرحلة المقبلة تخدم الصالح العام للصحافة العربية، ونهدف أيضاً كوفد إعلامي إماراتي، إلى عودة الصحافة المصرية الرائدة والعريقة الى حظيرة الاتحاد العربي للصحافة العربية، بعد فترة انقطاع نتيجة الأحداث الأليمة التي جرت في ميدان التحريرز

ونأمل ألا تعود، لأن مصر راسخة في قلب ووجدان كل عربي، وأعتبرها بشكل شخصي (حتة) من قلبي والله يعلم بما أكتبه، لأن مصر علمتنا الكثير ودخلت بيوتنا وقلوبنا، فهي لي أنا ولغيري من عشاقها تعني الكثير، وما يهمني هو أن يعود الاستقرار لكل البلدان العربية، وأن نعيش في ود وسلام وكرامة، وأمن وأمان قبل أن تشغلنا الكرة والرياضة وغيرها لأنها وسائل ضمن منظمة حياتية هدفها جمع الشعوب العربية في أجواء تنافسية شريفة.

وفي مصر تعيش الأندية الجماهيرية والشعبية حالة صعبة، وصلت إلى حد أن البعض منها أعلن الإفلاس، ما يهددها في القريب العاجل، بسبب أحوالها المالية المتدنية والفشل في إيجاد مصادر دعم مالي، ولعل أبرز هذه الأندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي والاتحاد السكندري، وبالمناسبة الفرق الأربعة كان لها السبق على صعيد كل الفرق العربية، في زيارة منطقة الخليج قبل أكثرمن40 عاماً وهي صاحبة أكبر شعبية على الصعيدين الخليجي والعربي، فالخسائر كبيرة وفادحة بسبب توقف النشاط الرياضي في مصر.

وخاصة الكروي نتيجة تبعات الثورة، وهو ما يلقي بظلاله أيضاً على منتخب مصر الأول بدليل أنه أخفق في بلوغ نهائيات أمم إفريقيا مرتين متتاليتين، وهو صاحب الرصيد الاكبر في الفوز باللقب القاري، وبالتالي لا نريد مزيداً من التراجع للكرة المصرية، التي فقدت بعضاً من رونقها بسبب تلك الأحداث التي تسبب فيها أبناؤها بقصد أو عن غير قصد وأعني هنا جماعة "الألتراس".

الأحداث التي تشهدها المحروسة أدت إلى خسائر كبيرة للرياضة المصرية، واليوم نشعر بأجواء تفاؤلية وأن "أم الدنيا" بخير وقادرة على استعادة عافيتها، فهي نبراس لكل لكل الشعوب العربية، وهنا أتناول فقط الصحافة الرياضية بشكل خاص، بحكم أنني أنتمي إليها، وهي غنية بالذكريات.

ففي زيارتي الأولى للقاهرة لقضاء جزء من شهر العسل عند زواجي عام 88، التقيت بعدد من كبار نقاد مصر ومن بينهم المرحوم الأستاذ ناصف سليم رئيس قسم الرياضة في جريدة الجمهورية والذي وجهني باختيار اسم هذه الزاوية التي تطل عليكم صباح كل يوم، منذ أكثر من عشرين عاماً.

وكانت زاويتي السابقة تحمل اسم "حديث الرياضة" في موقع عملي السابق بجريدة الاتحاد خلال الفترة من 81 حتى 89، واقتبستها من المرحوم الناقد الكبير عبد المجيد نعمان رئيس القسم الرياضي في جريدة الأخبار، فهي بلد الفن والحضارة والرياضة والصحافة بلد غارقة في التاريخ، وأهلها طيبون مع كل من زارها.

وقد درس أغلبنا وتعلم فيها على يد أساتذة مصريين أجلاء ما زلنا نتذكرهم ونحمد الله أن بعضهم ما زالوا يعيشون على هذه الأرض الطيبة، ومن لم يسافر إلى مصر المحروسة، فقد طلت عليه في بيته من خلال الشاشة الفضية أوعبر الصحافة، فمصر سنظل كعرب نعتز بها دائماً.

لقد استمتعنا بأجواء النيل وقضينا أجمل الذكريات مع الزملاء الأعزاء وبدورنا كرياضيين نوجه رسالة للزملاء بكل المؤسسات الصحافية مفادها سماع صوت العقل وعودة الصحافة المصرية عبر المبادرة الإماراتية، ونعتز بأن نكون اليوم هنا في القاهرة، ونعتبر تلك المبادرة وساماً للإعلام الإماراتي.. والله من وراء القصد.