قبل أيام وتحديداً في مباراة الأهلي والجزيرة، اصطحبت أطفالي بناء على رغبتهم الشديدة، لحضور لقاء الفريقين بدوري المحترفين لكرة القدم، في نسخته الخامسة، ومن واجب الأب أن يستمع أحياناً إلى أطفاله ويلبي هواياتهم، خاصة في فترة الإجازة ولا ارتباط بالدراسة، المهم أدخلتهم الملعب وأجلستهم بعد الاطمئنان عقب تفتيش دقيق كأننا ندخل ثكنة عسكرية تقف وترفع يدك ويقوم الشرطي بتفتيشك قبل دخولك الملعب، وهي إجراءات أمنية هدفها حماية الملاعب من بعض «الفوضوية» ونحن بالتأكيد مع النظام قلباً وقالباً..
المهم جلس أطفالي الأول في الحادية عشرة والثاني في السابعة والثالث في الثانية عشرة، ومع سخونة المباراة والجو المتوتر أراد الأطفال الثلاثة قليلاً من الماء يروي عطشهم، فلم يجدوه داخل الملعب، بحجة أنها من الممنوعات وبين الشوطين، ذهبوا لشراء المياه من «الكاونتر» الصغير خارج المعلب، فلم يتمكنوا نظراً للفوضى والهمجية، نتيجة أن أغلب المتفرجين كانوا يبحثون أيضاً بحثاً عن رشفة ماء، وأكثرهم من الرجال أصحاب العضلات الجسمانية والكلامية أي (اللسانية) وهم من نالوا حصتهم، وأما أبنائي الصغار فعادوا في حالة يرثى لها، وهنا تساءلت لماذا ولمصلحة من نوقف ونمنع ماء الشرب عن أطفال في عمر الزهور؟،
هناك أساليب أفضل بكثير لحماية الملاعب من قذف قارورة المياه، بالإمكان أن نسمح بدخول العلب «البلاستيكية» الصغيرة، وعموماً لا أريد أن أكمل لأنه شيء أغضبني كثيراً وحزنت وندمت على اصطحاب أطفالي وقلت «شو ذنبهم» يا لجنة دوري المحترفين!، وفقط تحدثت عن هذا الموقف ببساطة لعلنا نجد حلاً لهذه الإشكالية «التافهة»!!
نقدم درساً لأنديتنا التي تنسحب وتمتنع من المشاركة في البطولات الإقليمية بحجة الخوف من الإصابات، وهي نظرية خاطئة بكل المقاييس، فالأندية السعودية تفوقت «آسيوياً»، لأنها استفادت من كثرة الاحتكاك وأصبحت اليوم مفخرة لنا جميعاً، فقد ضرب فريقا الاتحاد والأهلي من جدة، موعداً في نصف نهائي دوري أبطال آسيا.
حيث يلتقيان ذهاباً وإياباً، المهم أن الكرة السعودية ضمنت التواجد بأي من الفريقين في النهائي الآسيوي الكبير، وجاء تأهل «الإتي» رغم خسارته من غوانزو الصيني بهدفين مقابل هدف، مستفيداً من فوزه 4-2 في لقاء الذهاب بملعبه، في حين جاء صعود جاره الأهلي بفوزه الكبير واللافت على سباهان الإيراني 4-1، وكان قد تعادل سلبياً في لقاء الذهاب بطهران، وكانت المنافسة على لقب دوري أبطال آسيا لكرة القدم على أشدها بين الفرق الخليجية واليابانية والكورية الجنوبية، ولعلنا نتذكر أن نادي العين الزعيم الإماراتي أحرز لقب النسخة الأولى عام 2003، بقيادة الفرنسي برونو ميتسو.
ثم خلفه فريق الاتحاد السعودي عامي 2004 و2005، قبل أن تنتقل السيطرة إلى شرق القارة، حيث توج شونبوك الكوري الجنوبي بطلاً 2006، واوراوا رد دايموندز الياباني 2007، وغامبا أوساكا الياباني 2008، وبوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي 2009، ومواطنه سيونغنام ايلهوا 2010، وأعاد السد الزعيم القطري اللقب إلى الفرق العربية ومنطقة غرب آسيا في النسخة الماضية على حساب شونبوك.
بقي أن نلفت إلى أن الدور قبل النهائي لبطولة هذا الموسم محدد له 24 و31 الجاري، مع تمنياتي لفرقنا العربية بالنجاح والفوز والحفاظ على اللقب القاري الكبير، واللعب في الدور النهائي المقرر له يوم 9 أو 10 نوفمبر، وأن يكون الفوز حليفنا، فالفرق السعودية بدأت تحقق النتائج سواء على صعيد المنتخبات للمراحل السنية أو على صعيد الفرق الكبيرة صاحبة الشعبية، لأنهم لا ينظرون إلى الوراء بينما نحن تفكيرنا «ضيق» للأسف..
والله من وراء القصد.