لن نتحدث عن كرة القدم، برغم أن الجولة الثانية عنوانها جولة التصحيح، فقد عادت الفرق التي خسرت وصححت أوضاعها وبدأت تستعيد عافيتها وتحقق الفوز في دوري المحترفين، والحديث عن الكرة لا ينتهي ولا يتوقف، وهناك العشرات من الأقلام تتناول يومياً واقع دورينا واللعبة الشعبية الأكثر انتشاراً، ولكن اليوم أتوقف عند تصريحات الأخ الفريق م محمد هلال الكعبي.

والتي نشرت بمثابة بيان صحافي طويل اهتمت به الصحافة الرياضية وأفرزت له مساحات كبيرة نظراً لأهمية الطرح الجديد والقوي، والذي كشف فيه عن رؤيته للتجربة الانتخابية التي خاضها مؤخراً، والنتيجة التي انتهت إليها انتخابات اتحاد ألعاب القوى «أم الألعاب»، والتي كما يعلم الجميع أسفرت عن فوز المستشار أحمد الكمالي بمنصب الرئاسة للمرة الثانية، بفارق عدد من الأصوات، وقد وصف المراقبون للعملية الانتخابية، أنها الأسخن من حيث العدد والتنافس على منصب أو مقعد أو كرسي الرئاسة.

ولم أكن موجوداً وقتها لوجودي خارج البلاد، وإنما قرأت ما دار في تلك الجلسة، والتي تعتبر الأشد بعد انتخابات كرة القدم، وبصراحة يجب أن نعتبر هذه الانتخابات هي المفتاح الحقيقي لفكرنا القادم، فلابد أن نعطي للأنظمة والقوانين واللوائح قدسيتها، ونبارك للفائز ونقول «هاردلك» للخاسر، وهو حال اللعبة الانتخابية التي أطلقت عليها قبل عام في سبتمبر الماضي بعد دخولي التجربة الانتخابية البرلمانية بأنها لعبة بمعنى الكلمة نفسها!!

وبغض النظر عن النتائج، فهي لا تهمني بقدر ما يهمني الحفاظ على التجربة مع تطويرها لإيجاد وخلق كوادر بشرية جديدة وهو هدف عام لسياسة الدولة خاصة في مجال الشباب وأرى أيضاً أهمية الحفاظ على الجو العام من النواحي القانونية وفق اللوائح التنفيذية التي تحددها جهات الاختصاص، وفقاً للمعمول به حتى تسير العملية دون عقبات أو مشاكل أو «مطبات»، وأرى أن أي وجهات نظر تطرح نعتبرها ظاهرة مشجعة وإيجابية للغاية بكل المقاييس.

ويجب ألا نغضب فمثل هذه الآراء ربما تنبهنا إلى بعض السلبيات، ومثل هذا الحراك في الطرح الصادق مقبول دون التطرق للأمور الشخصية، فالانتخابات غابت عنا لفترة وعادت منذ خمس دورات بأساليب جديدة سواء تقنية أو فردية، بعد أن ولى زمن التزكيات والولاءات والانتماءات، واليوم الوضع تغير حيث تتطلب الرقابة والمحاسبة والدقة، فنحن نطالب من يعمل معنا في المجال الرياضي الإخلاص والتضحية وحب العمل، بالإضافة إلى المشاركة والتفكير بالخطط المستقبلية والتي تنفعنا جميعاً، ولا أخفيكم سعادتي بما نراه في الساحة من نقاش هادئ بعيد عن التوتر والنرجسية وهذا هو عين الصواب.

فالقانون يحمينا من كل شيء، ومن له حق سيناله، لأننا نؤمن بأهمية دور العمل المؤسسي بعيداً عن الفردية والعاطفة، ومثل هذه التصريحات في رأيي تكشف لنا إذا كانت هناك أخطاء تستوجب أن نتوقف عندها، والتصريحات الأخيرة هي الأهم في تاريخ الانتخابات الرياضية التي انتهت قبل أسبوع قبل للدورة الجديدة التي بدأت لثلاث اتحادات بينما البقية انتهت منذ شهور على خير!!

نحن لسنا مع أحد، نريد أن نعرف الحقيقة وان نعرف الصواب، والكرة الآن في ملعب الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الجهة المخولة رسمياً بالإشراف على القطاع الشبابي والرياضي، وعليها أن تعد توضيحاً وبياناً تشرح فيه كل الجوانب للرد على هذه الانتقادات، ليكون الرأي العام على دراية تامة ويعرف ماذا يجري في الساحة، فتوضيح الحقائق هي عدالة مطلوبة والهيئة تتمتع برجال أصحاب خبرة ومنهم قانونيون بالتأكيد، سيوضحون ما لديهم.

ونتقبل مثل هذه الأجواء المناخية التي تخدم واقعنا الرياضي، المجال الأهم والأخصب في مسيرتنا، نريد تصيح المسار وتصحيح الأخطاء وان نتغلب على المصالح والمجاملات عبر الصدق والشفافية والصراحة، فكلنا جنود في خندق واحد نبني الوطن كل في مجاله وبالتحديد مجالنا الرياضي الذي تهتم الدولة به كثيراً، كونه أحد المرتكزات المهمة لخدمة المجتمع فالقضايا الخلافية في الرياضة أمر صحي وسائد ليس بغريب، وموجود في أكبر الهيئات الرياضية وتصل مداها إلى اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم وغيره، ولكي نعيد ونتغلب على حسن الإدارة لابد من إصلاح أنفسنا أولاً.. والله من وراء القصد.