*أعود إليكم بعد فترة غياب استمرت أكثر من شهرين، حيث كان آخر نشاط صحافي لي هي سلسلة المقالات اليومية "كانت أيام" - الجزء الرابع - والتي توقفت بعد انتهاء اجازة عيد الفطر الماضي، ثم توقفت الزاوية اليومية التي هي أمامكم وتعود من جديد، وأتشرف بكتابتها بعد ظرف طارئ، وأحمد الله على انتهائه على خير، شاكراً ومقدراً كل من وقف معي، داعياً من المولى، أن يحفظكم ويرعاكم أينما كنتم.

*واليوم أعود بكم إلى الذاكرة، حيث هوايتي ورغبتي الشديدة، ولا أدري لماذا تذكرت واقعة أليمة وحزينة ما زالت في ذهني لا أنساها على مدى الدهر، لأنها ارتبطت بفترة هامة من مسيرة الأمة بأكملها وتتمثل في ذكرى رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، أول من أمس، أي منذ 42 عاماً قبل أن يعلن خبر وفاته الرئيس الراحل أنور السادات بساعات في مصر، حيث تم تأخير إعلان الوفاة في الجمهورية.

وما زلت أتذكر المشهد، حيث كنت طالباً في المرحلة الابتدائية بمدرسة المهلب في دبي، وأثناء فترة الراحة أي (الفسحة)، والعبد لله كان يستعد للتعليق على مباريات الفصول، حيث تميزت مبارياتنا المدرسية، آنذاك بنشاط وحيوية وفعالية، فالتجربة المدرسية زمان كانت مفيدة بشكل إيجابي، حيث كنا نشارك بأفضل ما لدينا، واليوم نشارك ونخدع الناس بلاعبين طلبة وهم غير طلبة، ندفع بهم في الدورات المدرسية، وتلك الفترة كنا مجموعة من الطلبة الصغار، ولكن هناك ذكريات لا تفارقنا حتى وقتنا هذا.

*ونعود إلى رحيل عبد الناصر ووجدنا فجأة عودة الهدوء للحياة المدرسية، وفجأة توقفت الأنشطة وبدا على الأساتذة البكاء، دون أن نعرف شيئاً أو سبباً واحداً لتلك الأحزان، لأننا لا نعرف ماذا يدور من حولنا؟ وإذا بالأستاذ المربي جمعة غريب يخرج علينا وهو يلبس نظارة سوداء حزيناً، يقود سيارته الفيات الفرنسية النوع، وبعد فترة سمعنا عن اسم جمال عبد الناصر، هذا الاسم الذي ظل في مخيلتنا، فقد كنت أرى صورته يومياً.

حيث جدتي رحمها الله، تضع صورة الرئيس الزعيم في منزلنا الواقع خلف شارع نايف بديرة، وعندما رجعت وجدت البكاء في بيتنا الصغير، ودارت علامات استفهام في رأسي، نتيجة البكاء الذي لا يتوقف من جانب أغلى وأعز الناس (جدتي) رحمها الله، وأذكر أنه كان في المنزل وقتها أيضاً مع جدتي، خالي رحمهما الله، صاحبا الفضل علي بعد الله سبحانه وتعالى، وكان خبر الوفاة صدمة للجميع في الأمة العربية، وتلك المشاعر الحزينة استمرت بمرور الزمن وتبقى في الذاكرة لرجل سيظل خالداً في ذكرانا، ويصادف رحيله تلك الفترة، ومن هنا كلما تبعد السنوات بينك وبين الأحداث تكون الرؤية أوضح وأعمق.

*وقد أحببت عبد الناصر رغم أنني لم أعرف تجربته إلا بعد أن كبرنا وبدأنا نقرأ عن رئيس أكبر دولة عربية مثل أبناء جيلي، وأحببناه حيث كانت له شخصيته و"كاريزما"، وبالتأكيد جمال عبد الناصر بشر له أخطاؤه وله حسناته كحال أي إنسان، ولست هنا في وضع مقارنة بينه وبين غيره من رؤساء مصر الحبيبة التي أتمنى لها الاستقرار وعودة الحياة وبالأخص الرياضية وهو القطاع الذي يهمني والذي أعرف فيه الكثير من الشخصيات.

*ها نحن عدنا ننشد المصلحة العامة للرياضة الإماراتية وننشد الإصلاح الرياضي عامة، أكرر تقديري وشكري لكل الأحبة ومن بادر واتصل واطمأن، مع عودتي إليكم عبر هذه الزاوية .. والله من وراء القصد.