نتوقف اليوم عند دور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ونكمل ما تناولناه في العام الماضي في الجزء الثالث من (كانت أيام ) المادة التوثيقية عن مسيرة الرياضة الإماراتية واليوم نكمل هذا الجزء فسموه أبرز الأسماء التي قدمت دعما كبيرا للرياضة في دولتنا ونعود للماضي الجميل فقد عرض على سموه تولي رئاسة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم إلا أنه اعتذر بسبب ارتباطاته العملية وكان لي شرف إجراء أول حوار صحافي في نوفمبر من عام 83 بمدينة العين بحضور سمو الشيخ حمدان بن زايد والشيخ حمدان بن مبارك..
ووضع سموه النقاط على الحروف وقدم اعتذاره عن عدم تمكنه من تولي هذه المهمة وفضل الاعتذار الإ إنه كان الداعم الرئيسي ومازال للكرة الإماراتية معنويا وماديا بل إنه حرص على الوقوف خلف المنتخب الوطني في الكثير من مشاركاته الخارجية سواء على صعيد الدورات الاقليمية أو الدولية حيث وقف بقوة بجانب منتخبنا في الدورة السابعة بمسقط عام 84 ومن منا ينسى وقفته الرائعة خلال فوزنا بكأس بطولة الاندية الآسيوية 2003 وبطولة كأس خليجي 18 لأول مرة ..
يتذكر الجميع من الرياضيين الصورة التاريخية التي نشرت لسموه لحظة دخوله ملعب استاد الشرطة، في سلطنة عمان، وجلس مع الطاقم الفني بقيادة المدرب الايراني مهاجراني في لقائنا أمام العراق حيث كنا خاسرين بهدف قبل نزول سموه والتي انتهت بالتعادل ويومها أخذت له صورة تاريخية نادرة للمصور السوداني البارع ( اسماعيل قيلي) فظلت الصورة التي نشرت على صدر صفحات جريدة الزميلة الاتحاد عالقة في الاذهان وكان سموه لا يفارق اللاعبين والإداريين من بعثتنا بمسقط.
بمقر اقامتهم يذهب للتدريب ويجلس مع اللاعبين ويقف خلف الفريق، ففي لقائنا امام العراق في المباراة الشهيرة التي ادارها الحكم السعودي فلاح الشنار حيث تعرضنا لظلم تحكيمي وبدأت تتوتر حالة اللاعبين وعندما رأى بوخالد الله يحفظه بأن الامور قد تفلت من اللاعبين نزل بهدوء من المقصورة وذهب وجلس مع احتياطي الفريق وعندما وجدته نزلت بهدوء دون ان يشعر بي احد فقمت وصرخت لمصورنا السوداني قيلي بان يخدع المصورين المنافسين ويذهب لالتقاط صورة العمر وبالفعل نجح المصور (الزول) وانفردنا بالصورة واصبحت حديث الدورة والبلد وأعطى هذا الجلوس حماسا غير عادي لفريقنا امام العراق التي فازت بالدورة بقيادة الراحل عموبابا في لقاء فاصل مع قطر.
ومن بين الامور التي لا أنساها في عام 82 وأثناء دراستي الجامعية كوني كنت طالبا بالجامعة بقسم الاعلام ومحررا رياضيا بجريدة الاتحاد، وفي أحد الايام انفردت بخبر استقالة أعضاء من مجلس إدارة نادي العين وأثارت جدلا قويا في القلعة العيناوية لان زمان كان من الصعب ان ينشر خبر من مثل هذا النوع.
فقد اجتهدت وانفردت بالخبر لتنقلب الأوضاع رأسا على عقب وتطور الامر وأخذ ابعادا أكبر لم اتوقعه، فهناك من زعل وهناك من أيد ومن تحفظ المهم الخبر أشعل جوا ساخنا وأصبح الموقف صعبا علي كمندوب للجريدة حتى تدخل سموه بحكمته المعهودة ونجح في احتواء الازمة وجمع المستقيلين بمنطقة المقام بمدينة العين في قصر سموه لتنتهي واحدة من أهم الازمات التي عاشها نادي العين في فترة قيادة معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان رئيس مجلس الادارة وتعد الازمة القوية هي الاكبر في تاريخ النادي العريق الذي تأسس عام 1968 بفضل رؤية وحكمة محمد بن زايد، فهذا الموقف لا انساه أبدا طيلة مسيرتي المهنية التي تمتد اكثر من 33 سنة بعده أصبحت الصحافي الاكثر قبولا من كل الاطراف حيث وجدت الدعم والتأييد والمساندة لي كصحافي مواطن سواء من الادارة التنفيذية أو العليا .

ولابد أن نعلم بأن بوخالد كان أحد ملامح المرحلة التطويرية الاستراتيجية للكرة الإماراتية تلبية لطموحات الشارع الرياضي الذي تفاءل خيرا بتوصيات ومقترحات ندوة نادي دبي للصحافة، والتي انعقدت بعنوان ( واقع الرياضة الإماراتية ) قبل 9 سنوات وبالتحديد عام 2003 والتي أصبحت مطلبا حيويا للجميع في ظل دعم القيادة السياسية للقطاعين الشبابي والرياضي وبالأخص اللعبة الاكثر شعبية.
وجاء تطبيق النظام الكروي الجديد في أعقاب الدعوة إلى ضرورة إبراز دور المؤسسية في إدارة شؤون الكرة بعد الندوة الهامة التي انعقدت قبل 9سنوات بدبي، وطرح محمد بن زايد كقائد خلالها الكثير من الأفكار الواقعية التي قادت إلى اعتماد نظام الجمعية العمومية كخيار أمثل يقودنا إلى الهدف المنشود لتشكيل المرجعية كتحول هام بعد اعتماد لائحة النظام الأساسي الذي قامت اللجنة السداسية بإعداده والتي ضمت صقر غباش وزير العمل، نائب رئيس الاتحاد الأسبق وسلطان صقر السويدي رئيس اللجنة المؤقتة آنذاك الأمين العام السابق للهيئة، ويوسف السركال ، حمد بن بروك ، محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة السابق ود.حمدون مقررا، وكانت الخطوة الاولى إعلان سمو الشيخ عبدالله بن زايد، رئيس الجمعية لقائمة الأعضاء المشاركين في الجمعية وهي خطوة إشهار وميلاد الجمعية كحدث كبير ضم 40 عضوا من بينهم 10اختارهم الرئيس.

ومنذ تأسس اتحاد كرة القدم عام 1971، وانضم إلى عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1972 وأصبح عضوا في الاتحادين العربي والآسيوي عام 1974 حيث حقق اتحاد الكرة العديد من الإنجازات منذ تأسيسه خليجيا وقاريا ودوليا، فقد تأهل المنتخب الوطني الأول لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1990.
وحصل على بطولة كأس الخليج الثامنة عشرة عام 2007 وحصل منتخبنا الوطني للشباب على بطولة آسيا عام 2008 وكأس التعاون الاولمبي وفضية الاسياد في الصين، وتأهل منتخب الشباب تحت 20 سنة إلى كأس العالم للشباب عام 1997 في ماليزيا وعام 2003و2009 في مصر والتأهل التاريخي للأولمبياد لأول مرة في لندن، كما شارك في نهائيات كأس العالم للشباب عام 2003 كون الإمارات البلد المستضيف للبطولة فيما تأهل منتخبنا الوطني للناشئين تحت 17 سنة إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1991 ونيجيريا عام 2009، وحصل منتخبنا الوطني للناشئين على بطولة مجلس التعاون الخليجي أعوام 2006 و2009 و2010، كما تأهل منتخبا الشباب والناشئين إلى نهائيات آسيا 2010.

وتأهل منتخبنا الوطني الأول إلى نهائيات آسيا في الدوحة 2011، وتحقيق لقب بطولة الخليج الثانية للمنتخبات الأولمبية تحت 23 سنة في الدوحة 2010، إضافة إلى تحقيق لقب بطولة الخليج السابعة لمنتخبات الناشئين تحت 17 سنة في الكويت 2010، والحصول على الميدالية الفضية لأول مرة في تاريخ الإمارات في دورة الألعاب الآسيوية السادسة عشرة في جوانزو الصينية، وغيرها من الإنجازات.
وعلى صعيد تطوير العمل ومن خلال دعم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ظل يدعم مسيرة اللعبة بدعم الكفاءات المواطنة ووجه الاتحاد بان تكون رؤيته نحو التوطين وتدعيم الكفاءات الوطنية، ووقع اتفاقيات تعاون عدة مع اتحادات عريقة في مجال كرة القدم من أجل التطوير والتدريب، منها اتحادات أوروبية وعربية ، ومنح اتحاد الكرة المدرب المواطن الثقة لقيادة المنتخبات الوطنية للفئات العمرية كافة مع توفير الدعم الكافي لهم من أجل تحقيق أعلى درجات النجاح .

وعلى صعيد تنظيم البطولات استطاعت الامارات أن تحظى بشرف تنظيم بطولة كأس العالم للأندية لدورتين متتاليتين عامي 2009 و2010 وكذلك تنظيم بطولة كأس العالم للكرة الشاطئية وغيرها من البطولات الودية والرسمية، ويعمل الاتحاد على تأدية رسالته في خدمة المجتمع بالتعاون مع جميع القطاعات والهدف واضح هو دعم الكوادر الوطنية اداريا وفنيا وحتى اعلاميا وهذا توجه حكيم من قياداتنا.
وبما إننا نتحدث عن أبناء الوطن نذكر كباتنة الفرق الإحدى عشر الذين تم تكريمهم بجانب زملائي الإعلاميين الأعزاء في لحظة تاريخية لا تنسى قبل عامين، فقد جاء التقدير على مستوى عال لان الدولة وقيادتها تؤمن بدور المجتهدين من كفاءاتنا الوطنية كل في موقعه، فالتكريم سواء كان للاعبين أو إعلاميين أو حكام يمثل تحولا كبيرا في مسيرة كل منهم نحو الإجادة والإبداع والتميز، فالجميع استحق ان ينال هذا الشرف ونعاهد الله وأولي الأمر بان نكون عند حسن الظن في خدمة الرياضة الإماراتية..
فالنهائي كان عبارة عن عيد كروي احتفلنا به وكرم فيه بوخالد المتألقين من أبناء الدولة في بادرة طيبة ولا انسى ايضا موقفه عندما قدمت له الملف التوثيقي حيث بادرني قائلا :ذكرتني بأيام زمان، شكرا على هذا المجهود، فقلت لسموه واجبنا طال عمرك.
غداً نكمل
عشق الكريكيت وتولى رئاسة اتحاد الكرة في بلاده