من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.

فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.

وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا.

 الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع واليوم ذكرياتي مع فهد الأحمد.

 

فضل الشهيد فهد الأحمد، طيب الله ثراه، في الحركة الرياضية بالمنطقة منذ دخل معترك الرياضة التي أحبها بدءا من نادي القادسية الذي يعد احد اكبر اندية الخليج وأكثرها شعبية حيث ترأس وفد القادسية خلال زيارته للدولة عام 73 وهنا التقى مع المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم، طيب الله ثراه، حيث لعب القادسية مباراتين الأولى مع النصر والثانية أمام النجاح ولعب في ابوظبي ويقال إنها كانت مع الجزيرة .

وعند لقائه مع الشيخ راشد قال له يا طويل العمر الرياضة عندكم جيدة وحتى تتطور لابد من تغيير المنشآت الرياضية وبناء ملاعب وبالفعل بعد فترة قصيرة أمر الحاكم رحمه الله ببناء عدد 4 استادات رئيسية، حيث تظل مسيرة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باقية في الأذهان برغم رحيله عنا في 8 أكتوبر عام 92 إلا أن بصماته ما زالت باقية وستظل باقية معنا وبما أننا نوثق مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص.

فقد لعب المغفور له دورا مؤثرا في إثراء الساحة الرياضية عبر مكرمته السخية بإقامة أربعة ملاعب نموذجية لأندية دبي «النصر والأهلي والوصل والشباب» ، حيث أمر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد في مطلع السبعينات وتحديدا عام 74 بوضع الملايين من الدراهم تحت تصرف أبناء الوطن حيث قُدّر تكلفة منشآت النادي الواحد آنذاك بـ 28 مليون درهم وشتّان الفارق بين هذا الرقم في تلك الفترة والتكلفة الحالية وقد تناولنا مآثر راشد الرياضية في الجزء الأول من (كانت أيام) قبل أربع سنوات.

الانتصار والتأهل

قبل كاس الخليج في الكويت عام 90 بعدة أشهر كنت في قصر البطين النخيل حالياً لسمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، حيث جئت للسلام على سموه، وكانت الإمارات في تلك الفترة تعيش لحظة الانتصار الكروي الشهير بالتأهل إلى نهائيات كاس العالم بإيطاليا عام 90 واتخذ مجلس إدارة اتحاد الكرة بعد عودته، عقب القضية التي هزت اركان اللعبة قبل سنغافورة قراراً بالمشاركة بالصف الثاني في خليجي 9 بالكويت وفي تلك الأثناء اعلنت السعودية انسحابها من الدورة بسبب التعويذة التي احتج عليها السعوديون وبرغم كل المحاولات فشلت الجهود.

ورفضت السعودية المشاركة، وهنا تحرك فهد الأحمد واجرى اتصالا مع حمدان بن زايد وطلب منه بان يغير اتحاد الإمارات قراره ليشارك بالفريق الأول قائلا (ياطويل العمر الدورة دورتكم نجاحها من نجاحكم فأرجوا المشاركة بالنجوم فرد عليه حمدان (تم) فقد بدأت علاقة حمدان مع رؤساء الاتحادات الخليجية لكرة القدم ابان توليه رئاسة الاتحاد في يناير 84 وأول وفد ترأسه كان في مسقط.

وهناك بدأت علاقاته القوية ومن بينها فهد الأحمد حيث تكررت رئاسته للوفد من جديد في نهائيات كاس الأمم الاسيوية بسنغافورة حيث كانا يتبادلان الزيارات ويتناقشان في الكثير من الأمور من بينها التعاقد مع كارلوس البرتو بريرا المدرب البرازيلي والذي درب الكويت مع ماريو زاجالوا وبدأت مهمته عام 76 بالدوحة حتى الوصول إلى نهائيات كاس العالم بإسبانيا بقيادة التلميذ النجيب كارلوس البرتو والذي بعد ذلك تحول لتدريب منتخب الامارات في دورتين خليجيتين متتاليتين عام 86 بالمنامة و88 بالرياض.

وحصلنا على فضية الدورتين وظل كارلوس معنا لسنوات، وكانت نقاشات الفهد دائما بانه يتوقع بان يرى الكرة الإماراتية في كاس العالم بعد ان رأى ووجد اهتماما وحماسا غير عادي من حمدان بن زايد، حيث كان يردد دائما بان المستقبل أمامكم بعد أن وجد اهتمام المسؤولين بالرياضة يتطور ويتغير.

استجابة

وبالفعل أجريت اتصالات بتجهيز المنتخب برغم إخطار نجوم 90 بعدم المشاركة بهم وفي هذه الأثناء بدأت التحركات من جديد لإيجاد حل وبالفعل شاركنا ولبينا الدعوة الصادقة.. ولكن للأسف ظهر منتخبنا بصورة سيئة وحصلنا على المركز الأخير وقاد المنتخب يومها الجهاز الفني لفريق الشارقة بالكامل بقيادة البولندي بلاوت.

ولعب فهد الأحمد دورا لا يستطيع احد نكرانه فله دور كبير في تأسيس وإنشاء المجلس الاولمبي الآسيوي في ديسمبر 1982 في العاصمة الهندية نيودلهي ابان دورة الالعاب الآسيوية التاسعة، ومنذ تسلمه رئاسة اللجنة الاولمبية الكويتية عام 1974 كان هدفه هو محاصرة اسرائيل رياضيا تمهيدا لطردها من العائلة القارية .

ونجح بدعم من المخلصين من ابناء الكويت وبالفعل حرمت من المشاركة في الدورة الثامنة في بانكوك 1978 واستبعدت من التاسعة في نيودلهي 1982، فهذا المجلس الذي تبنى فكرته الشهيد ومن بنات أفكاره القيمة بعد أن تولى رئاسة اللجنة الاولمبية الكويتية قبل أن تصل إلى يد أبنائه احمد وطلال ليواصلا التألق فالأول نجح بكل المقاييس في قيادة المجلس الاولمبي الاسيوي والان رئاسة لجنة الاكنو واستمروا من نجاح إلى آخر..

وفي أول مشاركة للكويت بالألعاب الاسيوية تبنى الراحل فهد الاحمد المشروع القومي العربي بطرد اسرائيل من القارة الاسيوية وكانت من بين الدول المسيطرة على الالعاب الآسيوية بوصفها من المؤسسين ولكن تحركات الكويت الجادة كانت وراء طرد العدو الصهيوني من العائلة القارية.

حيث لعبت الكويت دورا رئيسيا في فشل التكتيك الصهيوني ببقاء إسرائيل في القارة الآسيوية بسبب مواقف فهد الأحمد القوية طيب الله ثراه برغم المعارضة الشديدة التي تعرض لها إلا أن الفهد كان رياضياً فذاً قام بجولات مكوكية لإقناع أقطاب الرياضة في القارة بضرورة إبعاد إسرائيل برغم الأصوات الأوروبية المعارضة حتى استطاع السيطرة على الموقف ونجح بإقناع الكبار بتوجيه ضربة قاضية في وجه العدو فقد نجح المجلس الاولمبي الاسيوي أن يحفظ ماء وجهنا وحاصر العدو الاسرائيلي.

إلغاء الهدف

ومن بين المواقف التي نتذكرها هي أثناء كاس العالم 1982 في إسبانيا جرت مباراة بين الكويت وفرنسا وأحرز المنتخب الفرنسي هدفاً بعدما توقف لاعبي المنتخب الكويتي بعدما سمعوا صافرة من الحكم على ان هناك حالة تسلل لكن تبين ان الصافرة كانت من الجماهير وقام المنتخب الكويتي بالاعتراض لإلغاء الهدف لكن هذا لم يحصل، لكن الشهيد الشيخ فهد الاحمد الصباح رئيس الوفد الكويتي في تلك الفترة قام بـالنزول لـلملعب وألغى الهدف ! وهي سابقة لم تحدث من قبل

التقيت مع فهد الأحمد رحمه الله اول مرة عام 80 في الكويت عندما نظمت نهائيات كاس وكنت مرافقا صحفيا للمنتخب في اول تجربة صحفية لي خارج الوطن وتكررت اللقاءات بعد ذلك في دورة سنغافورة ودورات كاس الخليج لكرة القدم فكان رجلا استثنائيا صاحب شخصية قوية ولا اريد ان ازيد اكثر من ذلك فالرجل في دار الحق، بعد أن قضى يرحمه الله بموقف مشرف في الثاني من أغسطس 1990 ليكون من أول شهداء وطنه وكان رحمة الله عليه صاحب مواقف مشهودة جدا ولي معه حكايات نشرناها قبل أيام في الجزء الرابع من هذا المشروع الوطني الوثائقي الذي اتمنى بان ينال رضاءكم ونتواصل.