محمد ذياب الموسى ضيف حلقة اليوم من المادة الوثائقية في الجزء الرابع من «كانت أيام» فجذوره من كفر عانة بفلسطين، حلّق في الوطن العربي الكبير، إلى أن استقر في الشارقة 1957، عمل في مجال التعليم في فلسطين والأردن والكويت والإمارات 1950- ،1981 وفي العام 1954 - 1957 شارك في تأسيس أول مدرستي بنين وبنات في الشارقة، وإضافة إلى التعليم، رسخ الولاء والانتماء من خلال إقامة أول معارض علمية وفنية، وأنشأ أول فرق كشفية ورياضية، أول مسرح، وأول مهرجان رياضي.
وفي العام 1957 عين مديراً وموجهاً تربوياً في الكويت وفلسطين، وفي 1975 - 1981 موجهاً أول، ومنسقاً عاماً ومتابعاً لتشكيلات المدارس والتعيينات والترقيات، ومنسقاً عاماً للتأهيل التربوي تأسيس، وعضواً في المكتب الاستشاري لوزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، إضافة إلى المشاركة في إعداد كثير من اللوائح الإدارية والتربوية وشؤون الطلبة.

في العام 1981 - 1989 عين أول مدير للدائرة الثقافية، وهي أول دائرة حكومية على مستوى الدولة، تُعنى بالثقافة، ومن أبرز أعماله وبتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، تنظيم أول معرض دولي للكتاب، وأول تكريم لرواد الشعر النبطي، وأول مهرجان لثقافة الطفل، وأول أيام الشارقة المسرحية، وأول مهرجان وطني للفنون، وأول لجنة تنسيق ثقافي بين جمعيات النفع العام، وأول أسابيع ثقافية عربية زائرة، إضافة إلى ترويج سياحي خارجي كتبادل ثقافي بين الشعوب، إضافة إلى الندوات والمحاضرات.
وفي 1989 - 1998 عين مديراً عاماً لتلفزيون الشارقة والقناة الفضائية، وكان نائباً لرئيس المجلس الأعلى للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية لعامي 1997 - 1998.
وفي العام 1998 - 2000 عين في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للطفولة في الشارقة. وفي العام 2000 المستشار التربوي لسمو حاكم الشارقة.
وهو عضو في مجلس أمناء جائزة الشارقة للتميز التربوي ولمجلس الشارقة للتعليم وحاصل على شهادات تقدير من صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو حاكم الشارقة، ضيفنا هو محمد دياب الموسى.
نبدأ بتجربة محمد دياب الموسى كيف بدأت وكيف انطلقت وأين وصلت في دولة الإمارات؟

في الحقيقة، لحسن الطالع وأنا أعمل في الكويت في أوائل الخمسينيات في سلك التربية والتعليم بدأت القصة في أن حكومة الشارقة طلبت من الكويت بعض المدرسين لفتح بعض المدارس النظامية هنا حيث لم تكن توجد مدارس في الدولة، وكان الاستعمار يأخذ ولا يعطي ولم يكن يوجد غير بعض «الكتاتيب».
وهي بسيطة ولا تفي بالعملية التعليمية، وكانت البداية عام 1954م حين حضرت أول مرة بعد افتتاح أول مدرسة للبنات اسمها شريفة البعبة ومعي زميلان سبقوني لفتح أول مدرسة للأولاد، هما مصطفى طه ناظراً للمدرسة وأحمد غانم البوريني، ونحن الثلاثة شكلنا المدرسين وانضم الينا بعض المواطنين المرحومين جاسم حسين المدفع وعلي الغانم وعبدالله الجواني والأخ، أطال الله عمره، راشد العويس.
من هنا شكلنا المدرسة الأولى وقسمنا الطلاب حسب مستوى المعرفة وليس حسب السن، فكان في الأول الابتدائي مثلاً طالب عمره 7 سنوات وآخر 10 سنوات ولم تكن المدرسة في هذه المرحلة، مدرسة فحسب، بل كانت مركزا حضاريا فهي مدرسة تعليم وتثقيف وساعدنا في القيام بكل هذه المهام، أننا وجدنا طلبة متعطشين ليس للمدرسة فقط بل للمعرفة وتعلم كل امور الحياة، فكانت مهمتنا سهلة وليست صعبة.
في تلك الفترة كان ولي الأمر يساند المعلم ليس مثل اليوم فانطلقنا لتتحول المدرسة الى مركز اشعاع، ليس للتعلم من الكتب، بل امتدت العملية التعليمية الى الاتجاه لمناح أخرى منها الرياضة على سبيل المثال عملا بالمقولة «العقل السليم في الجسم السليم» كما أنشأنا فرقة الكشافة وفريقا لكرة القدم، وفريقا للكرة الطائرة.
ساهمت تلك الأنشطة في اثراء التعليم وبث مزيد من الحماس لدى الطلاب، لاسيما وفي تلك الفترة لم تكن هناك وسائل مساعدة كما هو الحال اليوم من كمبيوتر وغيره من وسائل كسر الروتين والترفيه، حتى المختبرات لم تكن متوفرة في ذلك الوقت فكان لابد أن نعوض تلك الأشياء فقمنا بتنظيم المعارض العلمية بإنتاج الطلبة أو بإشراف الموجه والمدرس.
هذه الانطلاقة الأولى لاشك أنها أثرت في الحياة الرياضية الكشفية الشبابية؟

بالطبع، لا شك أثرت كثيرا في النشاط الرياضي والشبابي، فبعد شهر من حضوري للدولة، تم تشكيل فريق الكشافة وبعد ثلاثة أشهر فريق الشباب، وبدأت أعد لمهرجان رياضي وبدأنا نلعب كرة القدم والكرة الطائرة، ولم نقف عند حد الرياضة فتواصل نشاطنا المجتمعي مع التعليمي فانتقلنا للمسرح وممارسة جميع أنواع الرياضة واقامة المهرجانات فتم تنظيم أول مهرجان في مارس 1950، هذا المهرجان حضره 50 ضعفاً عما يحضر اليوم.
وكان المهرجان أمام المدرسة في الساحة في مدرسة القاسمية، لم تكن توجد ملاعب ممهدة، كانت الأرض صلبة وكنا نخطط الملاعب بزيت السيارات التالف، كان التنظيم يتم ببساطة كبيرة في تلك الأيام وكان المهرجان يحضره من ثلاثة إلى أربع آلاف شخص ليس من الشارقة فقط، علماً بأن سكان دبي والشارقة وعجمان كانوا لا يتجاوزون 30 ألف نسمة، فلما تقول خمسة آلاف فهي نسبة تقارب من خمس عدد السكان.
❊أبو حاتم من خلال زيارة حاكم الشارقة آنذاك إلى فلسطين تم التحدث اليك من احد أصدقائك وقال لك: إن حاكم الشارقة موجود فذهبت إليه في رام الله، حدثنا عن هذا الموضوع، ثم رشحت من قبل الاستاذ عبدالعزيز الحسين من الكويت للعمل في دولة الإمارات وتحديدا إمارة الشارقة؟
هذه القصة حدثت في صيف 1954، كان مدير المعارف في الكويت يأتي إلى فلسطين للتعاقد مع مدرسين وأنا كنت متعاقدا مع الكويت 1951 وكنت من المدرسين والإداريين المعروفين في الكويت وجاء حاكم الشارقة في ذلك الوقت الشيخ صقر بن سلطان القاسمي ومعه سيف بن عبدالرحمن المدفع والناظر الذي سبقني وهو مصطفى طه، واجتمعت معهم لمدة أسبوع، ويوم سفرهم اجتمعوا في المطار وقالوا للاستاذ عبدالعزيز: إننا نريد الاستاذ دياب يحضر عندنا في الشارقة فقال للحاكم: أبشر.
وكانت علاقتي جيدة مع مدير مدرستي في الكويت، في شهر يوليو رجعت الكويت فاستدعاني الاستاذ حسين وسألني أين تعرف عليك حاكم الشارقة ؟ فقلت له: إني التقيت به في فلسطين أكثر من مرة فقال: إنه يرشحك أن تذهب اليه الشارقة.
❊ لاشك أن التطورات في ذلك الوقت كالعدوان الثلاثي ظهرت في الإمارات والشارقة اسماء قومية فريق الاتفاق وفريق العروبة وفريق العربي وهكذا، ومن قراءاتي لكتابك في سيرة على درب المسيرة تشكليه أول نادي الدال 1937 والنادي الثقافي العربي 1947 في الشارقة، ماذا تعني كنية الناديين؟
عشت أياما جميلة في تلك الفترة، ليس في الشارقة وحدها وكان الطلاب مهمومين بالشأن العربي وكان عمري متقاربا مع أعمار الطلاب فكانت مشاركاتنا في تنظيم وتكوين الفرق الرياضية مكثفة والنشاط ممتع وأوجد فارق السن المعقول ألفه أكثر بيني وبينهم وكان التجاوب معهم كبيرا، وكنت أعرف مطالبهم وسلوكهم كنت قريبا منهم وحتى أولياء الأمور والآباء كانوا ملمين بكل شيء للمدرسة وكانوا يقولون لنا:
تصرفوا كما تشاءون ثقة منهم في المدرسة، وكانت الصلة معهم مستمرة، كنت عروبيا جيدا وأذكر ان أول جريدة قام باصدارها الأخ إبراهيم المدفع «رحمه الله» في الثلاثينيات وكانت ورقية تكتب باليد، وهناك من بين أبناء الإمارات من حارب في فلسطين سنة 1948م وهذا شيء لا يعرفه الكثيرون، وكان لا أحد يعرف الإمارات ولكن من حماسهم لفلسطين جاءوا وناضلوا من أجل القضية العربية الفلسطينية.

كان الاستعمار يشكل فرق كرة القدم وابناء الإمارات والشارقة تحديداً يمارسون كرة القدم هل من معلومات فيما يخص الاستعمار البريطاني وهل كان يخص فريقاً بعينه؟
كان يوجد فريق ساحل عمان ويتكون من ابناء الإمارات كما كان يشارك فيه الضباط الانجليز حيث كان المطار الوحيد في المنطقة يديره انجليز مع جنسيات أخرى، فهؤلاء كانوا لا يفكرون في إنشاء نادي لكرة القدم لكن الحقيقة طلاب المدارس هم الذين فكروا في هذا في المدرسة وكان الطلاب يلعبون الكرة مع الأهالي وكنا نلعب معهم دون أن نسمي الفريق وكنا نهزمهم أحياناً ويغلبوننا أحيانا، وكنت أقوم بدور حكم الساحة في المباريات ، كنت لوحدي اقوم بدور التحكيم وكانت الملاعب تخطط بزيت السيارات المحروقة كما ذكرت من قبل.
وأذكر ان أول نادٍ أقيم في الشارقة هو نادي العروبة الذي أسسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في أوائل عام 1960.
صف لنا نادي العروبة عندما أسسه صاحب السمو حاكم الشارقة.
نبعت تسمية النادي من مفهوم القومية العربية وهذا يدل على رجاحة التفكير في اطلاق هذا الاسم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والنادي لم يكن فقط لممارسة كرة القدم، بل كان يعج بالنشاط الثقافي والمسرحي وسار الحال على هذا النحو حتى ظهرت أندية أخرى مثل الشارقة والشعب.
كيف كان النشاط الرياضي خلال شهر رمضان الكريم؟
كانت البدايات محصورة في المدارس والتنافس مع الفرق الرياضية في دبي أحياناً، وكان المرحوم الشيخ صقر شقيق الحاكم مهتماً بهذا الموضوع، صحيح كانت الحركة غير قوية لكن بالنسبة لعدد السكان كانت كبيرة فتوسعت بعد ذلك في الستينيات ومع بداية الدولة، فالدولة صرفت عليها بعد ذلك وسارت الأندية كما نراها الآن.
غداً نكمل
شقيقه لعب في النصر وأصبح مسؤولاً في الرياضة العسكرية