اشتمل الحديث في حلقة الأمس عن حياة التعليق وذكريات دورات الخليج نود أن نتعرف على جانب آخر من حياتك وهو نادي الشعب وكرة الإمارات حيث عملت مساعدا للمدرب الشهير مهاجراني كيف جرى الأمر في تلك الفترة؟
عدت بعد ذلك لاستكمال دراستي وكنت أدرس هندسة الهواتف لمدة أربع سنوات، سنتان قضيتهما في لندن وسنتان في دبلن، وانتهيت الدراسة عام 1979م، وبعد ذلك رجعت من جديد إلى عاصمة الضباب من أجل لقاء الأصدقاء مجددا فأخبرني أحد الأصدقاء أن الشيخ فيصل بن خالد القاسمي موجود ويريد مقابلتك في الفندق وبالفعل قابلته وسألني هل انتهيت من الدراسة لأني أريدك في نادي الشعب خاصة.

وأن الفريق في صدد التعاقد مع المدرب الإيراني المعروف حشمت مهاجراني وقد كان المدرب وقتها صاحب اسم خاصة بعد قيادته للمنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم 1978 بالأرجنتين وأذكر أنني قلت له إن هذا الأمر لو تحقق سيكون إضافة كبيرة للفريق وحينها عرض علي الشيخ فيصل أن أبقى معه في النادي.
وأتذكر أن الفريق كان يضم 16 لاعباً من أفضل اللاعبين المحليين الذين يمتلكون مستوًى عالياً وعندنا اثنان من الأجانب هما السوداني محجوب الضب والإيراني علي رضا عزيزي ولا أنسى أبدا مباراة الفريق مع الأهلي حيث داهمتنا عاصفة عند الخروج من الفندق وتكسر الزجاج على اللاعبين فتأجلت المباراة لآخر الدوري.
وكانت المباراة حاسمة ويملك الأهلي ثلاث فرص الفوز والتعادل أو مباراة فاصلة، فقال مهاجراني لو وصلنا لمباراة فاصلة سوف نفوز بالدوري وانتهى اللقاء وقتها صفر/صفر وفي هذا اليوم فاز الأهلي بالبطولة واعتزل كابتن أحمد عيسى وسلم الشارة لحمدون، فكانت هذه البداية لي كمساعد مدرب.
كيف استفدت من العمل مع مهاجراني؟
كان مهاجراني يعامل اللاعبين مثل أولاده وكان تربويا قبل أن يكون مدرب كرة قدم، أنا كنت مساعدا للمدرب ومديرا للفريق في الوقت نفسه، وقبل المباراة كل ليلة كان يطلب المدرب من جميع اللاعبين أن يضعوا مفاتيح الغرف في الخارج ليطمئن بنفسه عليهم، وكانت هذه عادته.
في العادة وفي ليلة المباراة حوالي الساعة 12.30 يعطيني قائمة الفريق للمباراة ويسألني عن رأيي كان يشاركني في كل شيء وهو مدرب له خبرته ولا يقول أنني مساعد المدرب ليس لي خبرة.
كم كنت تستلم راتباً؟
كان راتبي في تلك الفترة ستة آلاف درهم.
بعد نجاح مهاجراني مع الكوماندوز تم تكليفه بتدريب المنتخب الوطني ألم يعرض عليك أن تساعده في مهمة تدريب المنتخب؟
نعم عرض علي ووافقت على الأمر من دون تردد لأن خدمة الوطن واجب على كل فرد وبالفعل عملت معه وأتذكر في تلك الفترة وبعد نهاية فترة عمل المدرب مهاجراني مع نادي الشعب كنت أزوره في البيت أنا والكابتن أحمد عيسى فعرض علي العمل معه في المنتخب فقلت له (حاضر) .

وكانت أول مهمة معسكر تدريبي في الدولة وذهبنا بعد ذلك إلى اسبانيا ولفترة شهرين وعدنا بعد ذلك إلى الدولة وحينها علمت أنني مطلوب في (الدوام) العمل بسبب بعثة إلى الخارج للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية فذهبت إلى مهاجراني وأخبرته بالأمر فتفاجأ ورد قائلاً (دلوقتي تخبرني)
ومن الأشياء التي أذكرها في تلك الفترة وخلال معسكر إسبانيا أن المدرب مهاجراني ركز على الدفاع حتى يوقف هجوم الكويت القوي في تلك الفترة والذي ضم عمالقة كبار أمثال جاسم يعقوب وفتحي كميل وفيصل الدخيل وهذا الثالوث ظل الهاجس المؤرق لكل دفاعات منتخبات المنطقة وليس منتخبنا الوطني ولا أنسى موقف حدث في المطار.
حيث قال أحد المواطنين الكويتيين لمهاجراني (سوف نهزمكم) فرد عليه مهاجراني (نعم لكن ليس بالسبعة) وقد قال مهاجراني للاعبين: خسرتم في السابق من العراق والسعودية والكويت بالأربعة والخمسة هذا الأمر يجب أن تنسوه، فأنتم الآن لاعبون مثلكم مثل غيركم من اللاعبين وبالفعل كانت هذه البداية وكانت الثمرة التعادل مع الكويت وبالفعل كانت لهذا المدرب بصمات واضحة على الكرة الإماراتية.
حوكل وبيليه
تمتلك الكثير من الحكايات ولك لقاءات مع كبار نجوم الكرة ما هي قصتك مع الجوهرة البرازيلية بيليه؟
قمت وخلال مسيرتي الإعلامية بتقديم برنامج اسمه حنين الذي يذاع عبر شاشة تلفزيون الشارقة وقد كان هذا البرنامج مميزا حيث استفدت من خبرتي المتواضعة في تقديم وجبة دسمة للمشاهد من خلال استعراض مسيرة شخصية معروفة، وأتذكر في تلك الفترة أن أحد الإخوان اتصل وقال لي النجم العالمي البرازيلي إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو الشهير ببيليه موجود في دبي في زيارة ترويجية كسفير لشركة ماستر كارد فحاول أن تعمل معه لقاء.
وبالفعل قمت بعمل اللازم والتجهيز وذهبنا إلى مكان الحفل وقد كان هنالك ازدحام شديد وكل القنوات في ابوظبي ودبي موجودة لكن انتظرت حتى انتهى كل شيء وتقدمت إليه رغم اعتراض رجال الأمن المرافقين وهمست في أذنه إنني من طرف صديقه المدرب البرازيلي اماراكدو فتعجب وسأل عنه لأنه لم يره منذ فترة وحتى الحرس ورجال الأمن تعجبوا عندما رأوا أسارير بيليه وملامح وجهه فسارعت بطلب لقاء قصير لا يتعدى سوى 10 دقائق فوافق النجم العالمي .
وكانت بالفعل خبطة كبيرة لأنها أذيعت في أول حلقة للبرنامج ولم أكن أتصور أن البرنامج سيلقى كل هذا الرواج والاهتمام من الرياضيين للدرجة التي كلما يصادفني فيها أحد يسأل عن الشخصية المقبلة التي سوف تتحدث في البرنامج الذي اكتسب شعبية كبيرة وعريضة في ظرف زمني وجيز.

الم تسأل الأسطورة عن زيارته للمنطقة وموضوع البطاقة الصفراء التي أشهرها الحكم البحريني جاسم مندي في وجهه عام 1973؟
نعم سألته فقال لي الأسطورة إن هذه أول مرة أخذ فيها كارت أصفر وكانت تلك الحادثة خلال الزيارة الشهيرة للفريق البرازيلي سانتوس إلى منطقة الخليج حيث زار الكويت أولا ولعب مع فريق القادسية الكويتي واذكر أن اللقاء انتهى بالتعادل 1/1 وقد سجل هدف القادسية النجم الشهير جاسم يعقوب .
وكانت المحطة الثانية في الزيارة دولة قطر ولعب مع عميد أندية الكرة القطرية فريق الأهلي وفاز 4/1 ثم لعب مع النصر عميد أندية الإمارات في دبي وتفوق على الأزرق الذي أتذكر انه سجل هدفا في مرمى الفريق البرازيلي عن طريق اللاعب عوض مبارك الذي تلقى تمريرة من رجب عبد الرحمن الذي استلمها بتمريرة من سالم بوشنين وما زلت أتذكر أن الحكم جاسم مندي عمل في إمارة عجمان وكان يقوم بتدريب أكثر من فريق إلى جانب التحكيم وله الكثير من الإسهامات
وعن البرازيل لم يكن هنالك حديث؟
نعم كان هنالك سؤال حول مستقبل المنتخب البرازيلي الذي كان يترقب المشاركة في مونديال 1978 وقلت للأسطورة اعتزلت صغيرا وأنت في سن 29 سنة عام 1977 بعد أدائك الرائع والمميز مع المنتخب.
المعلق بين الأمس واليوم
التعليق الرياضي في الإمارات بدأ في الستينات، ومن بين هذه الأسماء الأخوة محمد صفر وعبدالرحمن حوكل وعلي حميد كان من الأسماء الكبيرة في العالم العربي وأيضاً ظهرت أسماء أخرى أمثال محمد الجوكر وعبدالمحسن الدوسري وبعد ذلك جاءنا جيل أحمد الشيخ وعدنان حمد وعلي سعيد الكعبي، أين تجد نفسك في هذه الأجيال؟
في الحقيقة أول مرة ظهرت فيها كمعلق خلال دورة الخليج لم تكن هناك التكنولوجيا الموجودة في الوقت الحالي والتي سهلت كثيرا من مهمة المعلقين خاصة في البحث والتقصي والحصول على المعلومة.
وفي السابق كنا نتعب كثيرا من اجل الحصول على المعلومة وإعطاء نبذة مختصرة عن كل لاعب حتى إننا نسعى للحيل من اجل الحصول على أسماء اللاعبين في بعض المباريات وليس كما هو عليه الحال في الوقت الراهن الذي أصبحت المعلومة تصل إليك بـ(كبسة زر) على (الكي بورد) كنا نحصل على المعلومة وكأننا نلتقط شيئا من (فم الأسد)
هل كنتم تواجهون صعوبات في هذه الفترة؟
بالتأكيد نعم الكثير من الصعوبات ولسنا نحن وحدنا بل إن اللاعبين أنفسهم يعانون خاصة في ظل عدم وجود الملاعب وقتها بالصورة التي نراها الآن فقد تطورنا بشكل كبير والفضل في ذلك يرجع للرؤي الحكيمة لقادة الدولة وحكام الإمارات الكرام.

المعلق الإماراتي له مكانته ومايزال الجمهور إلى اليوم يتذكر الأسماء القديمة على الرغم من وجود هذا الكم الهائل من المعلقين اليوم، كيف تري المعلق الناجح؟ وما هي مواصفاته ؟
يجب أن يكون لاعبا للكرة حتى يتعرف على ظروف اللعبة ويعيشها حقيقة وليس الأمر فقط على التعليق فالمدرب يجب أن يكون قد مارس الكرة أيضا وعلى الفرد في هذه المهنة أن يطور مهاراته باستمرار وشخصي الضعيف مع الزملاء الأعزاء علي حميد وأحمد الشيخ والأجيال التي أعقبتنا أضافوا الكثير لهذه المهنة للتعليق الرياضي ولا انسى الزميل علي عيد الكعبي الذي استطاع أن يقدم وجها جديدا لمدرسة التعليق في الإمارات.
سوالف مع الكابتن لطيف
لا ينسى عبد الرحمن حوكل الكثير من المعلقين في العالم العربي لا سيما محمد لطيف والمرحوم أكرم صالح وهي من الأسماء الكبيرة والرنانة ويعتبر الأول (لطيف) من أصحاب النزعة (الجميلة) الذين يتميزون بسرعة البديهة وحسن التصرف في المواقف وهذا الأمر جعله من أكثر المعلقين شعبية في الوطن العربي.
ويحتفظ حوكل بالكثير من الذكريات مع الكابتن لطيف الذي التقي معه ثلاث مرات تقريباً منها خلال زيارته إلى القاهرة مع المنتخب الوطني الذي زار ارض الكنانة لإجراء معسكر تدريبي حيث وجه له الكثير من النصح ويتذكر حوكل وخلال مباراة جمعت الاسماعيلي والترسانة وقال لي (أنا سأحضر في الدوحة، وسوف أعطي دوره هناك).
وبالفعل قد كان الأمر وظل يزور كل واحد من المعلقين في داخل الكابينة المخصصة لتعليق، وقد كنت واحدا منهم حيث جاءني أثناء المباراة ولحظتها كان فهنالك لاعب يصوب الكرة فشبهت تلك اللقطة بأحد أساليب لاعب بالمنتخب الألماني، فكانت مفاجأة بأحد يضربني على ظهري فالتفت عل عجل لأجده خلفي وهو يشيد بي ويقول (برافو) على حضورك المتميز
غداً نكمل
تكوين الفرق الرياضية في مدارس الشارقة بالخمسينات