من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.

فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.

وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا.

 الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.

 

 في البداية نوَد أن نتعرف على عبدالرحمن حوكل كونك أول من علق في الإمارات وقد كنت (شخصيا) من أوائل من تلقوا صوتك واستمعوا لك من خلال أول مشاركة لك كمعلق في دورة الخليج الثالثة عام 1974 في الكويت؟

أولاً شكري الجزيل على هذا التقديم وهذا الاهتمام الذي بينته من خلال مسيرتي الرياضية التي اعتز بها كثيرا وعموما بدايتي كانت كلاعب في فريق الشيخ فيصل بن خالد بن محمد القاسمي وأتذكر تلك الفترة جيدا حيث كان اسمها (الجيل الصاعد) وقد بدأنا أوائل الستينات حيث احتضن النشاط في ذلك الفترة (بيت) صغير تم اقتناؤه بالإيجار في ضاحية ميسلون في الشارقة ولا انسى قط تلك الفترة .

فقد كان هنالك ملعب وحيد مخصص للعبة الكرة الطائرة فقط ولا يصلح أبدا بالطبع لممارسة كرة القدم وأتذكر وقتها إن الشيخ فيصل بن خالد بن محمد القاسمي قام بتأجير (فيلا) كان يمتلكها الأخ عبدالله السري الذي شغل إلى وقت قريب منصب القائد العام لشرطة الشارقة وذلك في مكان خلف نادي الخليج بالمنطقة التي تقع فيها مديرية الشرطة الآن.

ولقد كان النشاط منحصرا في تلك الفترة بالمشاركة في الدورات الرمضانية بين الأصدقاء في الفريج وقد اشتهرت تلك الدورات بوجود ميكرفون كبير مخصص للمعلقين الذين يزيدون من حلاوة هذه التجمعات.

ومن تلك الفترة ارتبطت بالجلوس خلف المايكروفون وأتذكر تلك الأيام والدوافع التي قادتني إلى التعليق خلال المباريات وذلك في احدى الدورات الرمضانية وعندما كنت مصابا طلب مني الشيخ فيصل بن خالد بن محمد القاسمي أن أقوم بهذه المهمة وقال لي لماذا لا تقوم بدور المعلق وبالفعل تحمست للفكرة وقتها وقمت بالمحاولة الأولى تحديدا في عامي 1968 و1969.

الذاكرة

نعود بالذاكرة إلى الوراء وتحديدا (الدورات الرمضانية) في الستينات والفرق التي تشارك فيها؟

تلك الدورات كانت متنفسا للاعبين والجمهور في تلك الفترة وقد كانت تجمع فرق إمارات دبي والشارقة وعجمان ومن الفرق التي كانت تشارك فيها الخليج والعروبة (الشارقة حاليا) والعماني والشارقة (الشعب حاليا) ونادي الشعلة والناصر من عجمان ومن دبي الأهلي والنجاح والنصر وكذلك الزمالك في زعبيل (الوصل حاليا).

ماذا حدث بعد الدخول في تجربة التعليق أول مرة؟

لقد كان الأمر محفزا وأحببت مجال التعليق كثيرا وقد كان هذا الأمر لأطرق مجالا أوسع متطلعا إلى آفاق جديدة ومنتظرا لفرصة حيث جاءتني بالفعل عام 1973 عندما طلب مني التعليق على مباراة جمعت بين فريقي الأهلي والخليج على ملعب الخليج والخليج ليس هو النادي المعروف حاليا في مدينة خورفكان وإنما هو نادي الشارقة حاليا والذي أصبح بمسماه هذا عقب عملية الدمج التي تمت بين ناديي الخليج والعروبة علما إن الطرف الآخر في المدينة الباسمة هو نادي الشعب الذي كان يعرف بالعماني

حدثنا عن ذلك اللقاء والمهمة التي قمت بها؟

لا أنسى تلك الفترة فقط ولا أنسى ذلك التاريخ قد طلب مني الإخوة في إذاعة الشارقة التعليق على المباراة واخبروني أنها ستكون على الهواء مباشرة فلم أتهيب ذلك التحدي وأتذكر أنني سألت عن مكان التعليق حيث لم تكن هنالك كابينة أو مكان مخصص للتعليق وأتذكر أنهم صعدوا إلى سطح احدى الأبنية المحيطة بالملعب من اجل اخذ موقع استراتيجي وبالفعل صعدت برفقة الزميل صفوت زكي مهندس الصوت وقمت بالمهمة على أكمل وجه وهذه كانت البداية وأتذكر أن نتيجة المباراة كانت التعادل 1/1.

بوابة إلى الخليج

بعد تلك المباراة ما الأمر الذي استجد في حياة عبدالرحمن حوكل؟

شجعتني التجربة في تحقيق المزيد والاستمرار في التعليق على المباريات إن كانت تنقل في إذاعة الشارقة أو في ملاعب الفرق ( العروبة والنصر، والخليج والأهلي) ثم جري اختياري للتعليق على مباراة دورة كأس الخليج الثالثة لمنتخبات كرة القدم بدول مجلس التعاون الخليجي والتي استضافتها عام 1974 دولة الكويت الشقيقة خلال الفترة من 5-29 مارس على إستاد نادي الكويت.

وأتذكر أن عدد الفرق المشاركة في هذه البطولة ارتفع إلى ستة فرق، ولذا تم العمل بنظام جديد للبطولة حيث قسمت الفرق إلى مجموعتين المجموعة الأولى تضم : الكويت وقطر وعمان، أما المجموعة الثانية فضمت : السعودية والإمارات والبحرين، ويتأهل أول فريقين من كل مجموعة وسبق ذلك مباراة لكل فريق بالدور التمهيدي.

و قد فاز في هذه البطولة منتخب الكويت لكرة القدم، وقد حصل على لقب هداف البطولة اللاعب الكويتي جاسم يعقوب برصيد 6 أهداف، ونال لقب أفضل لاعب في البطولة القطري محمد غانم، وحصل حارس مرمى منتخب الكويت لكرة القدم أحمد الطرابلسي على جائزة أفضل حارس في البطولة، حيث لم يدخل في مرماه أي هدف، وهو إنجاز احتفظ فيه حتى عام 2009 عندما عادله العماني على الحبسي والسعودي وليد عبد الله.

وكانت المشاركة في هذه الدورة هي الثانية لمنتخبنا وحققنا المركز الرابع حيث لعبنا أولا بالدور التمهيدي وخسرنا 0-2 من الكويت ثم شاركنا في المجموعة الثانية وقد فزنا على البحرين 4-0 وخسرنا من الأخضر 1-2 ليلعب الأبيض في الدور نصف النهائي مع الكويت وخسرنا أيضا 0-6.

عبر الأثير

كم مرة علقت في هذه الدورة؟

قمت بالتعليق على جميع المباريات في هذه الدورة عبر أثير إذاعة الشارقة.

لكننا تابعنا تلك الدورة في التلفاز أيام (ابيض واسود)

بما إنني موفد لإذاعة الشارقة فقد كان جهدي متصلا بالعمل الإذاعي وليس التلفاز

وماذا حدث بعد انتهاء دورة كأس الخليج؟

بعد ذلك عدت وانقطعت فترة عن التعليق لانشغالي بإكمال دراستي العلمية في (ثانوية صناعية) والحمد لله وفقت في ذلك وتم ابتعاثي إلى العاصمة البريطانية لندن التي تشهد هذه الأيام التظاهرة الرياضية الأكبر (دورة الألعاب الاولمبية 2012) ومكثت هناك مدة سنتين حتى عام 1976 وأتذكر إنني عدت في احدى فترات الإجازة ورآني الأخ احمد المدفع (الله يذكره بالخير) في نادي العروبة وطرح عليً المشاركة بالتعليق في دورة كأس الخليج الرابعة لمنتخبات كرة القدم بدول مجلس التعاون الخليجي والتي استضافتها الشقيقة قطر عام 1976 وبالفعل ذهبنا سويا إلى قطر عن طريق عاصمتنا الحبيبة أبوظبي.

ومن هناك استغلينا الباص في رحلة برية ولا انسى أبدا الموقف الذي حدث في تلك الأيام بطلها الأخ علي حميد الذي فاته أن يحضر جواز سفره فاستغل سيارة شرطة دبي عائدا من اجل إحضار جوازه وقد قمنا بانتظاره ثم التوجه إلى العاصمة القطرية حيث واجهتنا مشكلة كبيرة بسبب وجود فندق واحد اسمه الخليج وقد كان مخصصا لكبار الضيوف ورؤساء الوفود واللاعبين ولم يتوفر فرصة للمبيت في الفندق فقمنا مجبرين بالتوجه سويا إلى بيت شعبي لكني قمت بعد يوم بالذهاب مع علي والإلحاح من الوفد على توفير حجرة لنا وقد تم الأمر في النهاية.

خليجي 4

هل علقت على جميع مباريات الدورة الرابعة في قطر؟

نصف المباريات تقريبا وكنت على اتفاق مع زميلي علي حميد على التناوب (أنا مباراة وهو الاخرى .. وهكذا حتى ختام الحدث) والتي جرت خلال الفترة من 25 مارس 1976 إلى تاريخ 15 إبريل 1976، وأتذكر إن الدورة شهدت مشاركة منتخب العراق لكرة القدم لأول مرة ، ليرتفع بذلك عدد الفرق المشاركة في كأس الخليج إلى سبع دول.

وقد أقيمت هذه البطولة بنظام الدوري من دور واحد، ولم تحسم هذه البطولة إلا بالمباراة الفاصلة التي جمعت بين منتخب الكويت لكرة القدم ومنتخب العراق لكرة القدم التي انتهت بفوز الكويت 4-2. وقد حصل على لقب هداف البطولة اللاعب الكويتي جاسم يعقوب برصيد 9 أهداف، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة السعودي خالد التركي، ونال الحارس البحريني حمود سلطان جائزة أفضل حارس مرمى في تلك البطولة وحصل منتخبنا على المركز الخامس.

شكر وتقدير

اشتهرت في الستينات والسبعينات المدرسة المصرية في التعليق وقد عمل بيننا أساتذة كرام نكن لهم كل التقدير في هذا المجال مثل فاروق راشد وعبد المنعم رضوان كيف استفدت منهم؟

نعم كانت المدرسة المصرية متميزة وخاصة عبد المنعم رضوان الذي كان لا يعلق لأثير الإذاعة فقط بل ويستمتع به الجمهور عبر الميكرفون وكان اللاعبون يسمعونه كذلك وحقيقة كنت أجلس بالقرب منه واستمع له وقد كانت اللهجة المصرية جميلة وبها من الكثير عبارات الفكاهة التي تكسب التعليق نكهة خاصة وقد استفدت منه كثيرا خاصة وان عملية التعرف على الخبرات لم يكن متوفرا بالقدر الموجود حاليا في الاستمتاع إلى أكثر من معلق على القنوات الصوتية.

المنتخب العسكري

بعد دورة الخليج الثالثة والرابعة أين كانت وجهتك؟

عدت مرة آخري لمواصلة الدراسة والتحصيل العلمي لكني كنت أعود إلى البلاد في الفصول الدراسية وفي احدى المرات طلبوا مني المشاركة في التعليق على مباريات بطولة العالم لكرة القدم العسكرية في العراق وبالفعل ذهبت إلى بغداد مرافقا لمنتخبنا العسكري الذي كان يضم العديد من الأجانب الذين يشاركون بحكم العمل والوظيفة في القوات المسلحة.

هل تذكر بعض الأسماء في ذلك الفريق؟

أتذكر معظمهم ومنهم حارس المرمى السوداني الطيب سند ومواطنه نجم الدين حسن والباكستاني على نواز كان يلعب في نادي الإمارات بأبوظبي ورجب عبد المنعم وشبل هرموش اللبناني وأشرف أبو النور.

واذكر هذه المباراة جيدا فقد عشت فيها قصة طريفة فقبل البداية توجهت إلى الملعب وبعد الدخول اتجهت إلى مكان التعليق للجلوس والاستعداد لتقديم الوصف التفصيلي للمباراة وعندها رآني احد الإخوة العراقيين فتقدم إلى مكاني وسألني لماذا تجلس هنا هذا المكان للضيوف فقلت له أنا المقصود وأنا سأقوم بهذا الدور وبالفعل بدأت المباراة وقبل نهاية الشوط الأول بدقائق قدم إلي شخص آخر وقال لي ماذا تفعل هنا فطلبت منه السكوت لأني أذيع على الهواء مباشرة لكنه قاطعني (طبعا على الهواء لان التيار الكهربائي غير متصل بالمكان).

حقبة التسعينيات

هل أثرت الدراسة عليك في التعليق الرياضي بعد محطة مهاجراني والشعب والمنتخب سنة 1990م، حدثنا عن هذه الفترة؟ وهل شاركت في دورة الخليج العاشرة بالكويت؟

عدت بعد ذلك إلى تلفزيون الشارقة عام 1989 والذي شهد بداية التأسيس وكنت أقدم برنامجا يوميا وأسبوعيا حتى سنة 1990 وقد شاركنا في دورة كأس الخليج لكرة القدم في تلك الفترة بمنتخب قوي. استطاع أن يحقق حلما كبيرا وهو الصعود إلى نهائيات بطولة العالم في ايطاليا

هل توقفت عن التعليق بعد تجاربك في الدورة الثالثة والرابعة لكأس الخليج وبطولة العالم العسكرية والدورة العاشرة لكأس الخليج 1990 ؟

لا لم تكن هذه محطاتي فحسب فقد استمريت في العمل الإعلامي كمعلق ومقدم من خلال تلفزيون الشارقة من خلال برنامجين يومي وأسبوعي وأتذكر برنامج (الشوط الثالث) الذي حظي بشعبية كبيرة كما أن ارتباطي بدورات الخليج استمر بعد ذلك وتحديدا في دورة كأس الخليج الثالثة عشرة في سلطنة عمان.