من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.

فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.

وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا.

 الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.

 

اشتهرت الكرة الإماراتية بحراس المرمى الذين كان لهم دور لافت وشعبية كبيرة لا تقل عن أسماء أي مهاجم من المهاجمين خلال الخمسينيات والستينيات، حسن الأمير كان حارس مرمى صغير السن لكنه كان كبيراً في مستواه وأدائه، حيث بدأ ناشئا مع أشبال نادي الوحدة في الستينيات والذي اندمج مع الشباب فيما بعد ليصبح مع الأهلي عام 1970م .

مرحباً بك ونريد أن نعرف كيف بدأت مع الرياضة؟

أذكر حينما كنت في المدرسة الأحمدية وكنت أشجع نادي الشباب القديم وليس الشباب الآن وكان زميلي عبدالله ميران، يحاول أن يضمني لنادي الوحدة وكنت غير راض، إلا أنه نجح بعد عدة محاولات، حيث تزامن ذلك مع وصول الكابتن شحته «رحمه الله» وفي الوحدة بدأت بالحراسة، وكان عمري وقتها ما بين 14و 15 سنة وفي تلك الأيام لم تكن هناك مراحل سنية.

بل كان هناك الفريق الأول ودرجة ثانية حيث كان يسمونه A وB، ولعبت في B إلى جانب الزملاء أحمد عبدالله ويوسف عبدالله، وعبدالله ميران واللواء عتيق جمعة وسعيد حارب وعلي حسن سالمين، وكان إبراهيم رضا هو حارس مرمى فريق A في ذلك الوقت.

عندما كنت في مدرسة المحمدية من كان يدربكم؟

كان يوجد مدرس اسمه مستر جلال وكان ايامها يشجعني في بطولة المدارس حيث كانت المنافسات قوية جدا بين المدارس وهو الذي طور مستوى الكرة، وكان هذا يشجعني للذهاب إلى النادي وأذكره بالخير (أبو منصور) جمعة غريب كان يدرس في الأحمدية ويدرب فريقها.

لكن جمعة غريب يتبع فريق الشباب، فكيف خرجت من الشباب؟

بسبب صداقتي لعبدالله ميران الذي أثر عليَّ.

عندما ذهبت للوحدة عام 1969، هل شاهدت لقاء الإسماعيلي مع المنتخب؟

كنت قد انضممت حديثا للفريق وشاهدت المباراة وكان من بين اللاعبين المتميزين وقتها أنوس وعلي أبو جريشه وبازوكا وأميرو، والحارس حسن مختار.

ألم تلعب المباراة، ولا حتى كاحتياطي؟

كان أيامها جمعة غريب حارس الشباب ومطر حارس الوحدة، ومن اللاعبين الذين أتذكرهم حارس اسمه عادل في نادي النصر كان من الجنسية السورية، وسالم بوشنين ولكنهم كانوا صغاراً في السن.

حدثنا عن تجربتك في الأهلي؟

بقي معنا شحته فترة قصيرة، فيما استمر أبو جريشة وكان إبراهيم رضا الحارس الأساسي في النادي وتمنيت أن أجد فرصتي باللعب وكان إبراهيم حارساً متميزاً يلعب في المنتخب وأنا في المراحل السنية (الدرجة الثانية) في هذا الوقت وأحسست أنه من الصعوبة أن أحل مكان إبراهيم، وكان عبيد مبارك سكرتير المنتخب وعلي صقر في ذلك الوقت أثروا فيّ .

وكانوا يذهبون إلى فريقهم بنادي الزمالك ويخرجون إلى رحلات برأس الخيمة (المعيرض) وكان مدربهم في ذلك الوقت الكابتن المنزلاوي والذي قال لي عندما رآني أتدرب معهم، ستكون أفضل حارس مرمى في دبي بل في الخليج، فذهبت إلى الزمالك وانضممت أنا وزميلي سالم خميس خلال انتقالات اللاعبين.

الانتقال للزمالك

ويمضي الأمير في ذكرياته فيقول : أذكر أن المباراة التي جمعت الأهلي مع الزمالك كانت آخر الموسم وكان المدرب زكي عثمان يدرب الزمالك في ذلك الوقت وخسر الزمالك 10/0 وكنت ألعب للأهلي ضد الزمالك عام 1973، ثم انتقلت للزمالك في هذه السنة وكانت في رمضان أيام حرب أكتوبر.

وكانت أول مباراة ألعبها مع الزمالك ضد الأهلي وهزمنا 1/0 بصعوبة حيث أحرز الهدف أحمد عيسى من ضربة جزاء وفي المباراة الثانية أصيب علي صقر بكسر مضاعف في رجله وأثرت اصابته كثيرا لعدم وجود بديل لنحتل المركز الثالث بسبب الخسارة من الأهلي والنصر.

علقة ساخنة

ويضيف: في عام 1970 ذهبنا إلى السعودية وخضنا ثلاث مباريات ضد الهلال ونادي اليمامة، وفي المباراة الأولى ضد اليمامة كنت احتياطياً لإبراهيم وفزنا 1/0، وكان فريق اليمامة قد خسر من الهلال 6/0، ولعبنا مع الشباب وفزنا 1/0 كما فزنا على الهلال 2/1 وأذكر أنه أثناء خروجنا من الملعب تعرضنا لضرب شديد من الجمهور بالبيبسي وزجاجات المياه، وكانت "علقة ساخنة" كما يقول إخواننا المصريون.

لاحظت أن إبراهيم رضا كان عقبتك في هذه الفترة لأنه كان الحارس الأساسي وقد تولى حراسة دورات الخليج الثانية والثالثة والرابعة والخامسة على التوالي، وهذا الحارس العملاق هو الآن عميد ركن طيار وكان من أفضل الحراس في منطقة الخليج ويبدو أنه لم يمنحك الفرصة.

الدورات أثرت على مستواي

يقول الأمير: أذكر أني سافرت إلى بريطانيا ثم رجعت وكان مدرب الوصل الجديد البرازيلي رينوس، وقد حقق الوصل معه بطولتين متتاليتين وعندما شاهدني طويل القامة واختبرني لمدة ثلث ساعة قال لي: البس أنت حارس جيد، وكنت ذاهباً في هذا الوقت إلى دورة في العين، حيث استمرت حوالي 8 أشهر غبت خلالها عن الملاعب، مما أثر على مستواي فقال لي رينوس أنا حصلت على بطولة مع الحارس خلفان وأنت حارس جيد ولكن الموسم انتهى.

ويضيف: ذهبت إلى أبوظبي للعمل ولعبت لنادي الجزيرة لمدة سنة وكان الجزيرة في الدرجة الثانية ولعبت الدوري المشترك ودخلت في هذه الفترة دورة عسكرية في العين، وأنا أستعد للمباراة الأخيرة، كان عندي مناورة في الدورة العسكرية ولم أستطع المشاركة في المباراة فلعب مكاني الحارس الثاني محمد حبيش وجلست أنا احتياطياً لكن المدرب البرازيلي لم يمنحني فرصة ثانية في ذلك الوقت.

 

المنتخب الوطني

بعد بداياتك كحارس مرمى في أشبال الوحدة ثم في الأهلي قبل أن تنتقل إلى الزمالك (الوصل حاليا)، كلمنا عن المرحلة الثانية واختيارك للمنتخب الأول؟

ذهبت إلى المنتخب ووجدت أمامي إبراهيم رضا، وكانت الأمور صعبة فالملاعب لم تكن جيدة والإمكانيات ضعيفة جداً، وأذكر في دورة الخليج لعبنا خلال معسكر إعداد ثلاث مباريات فقط في إيران في الأهواز وكان الحارس إبراهيم، وبعد أن بدأت الدورة لعب ثلاث مباريات ثم أصيب فلعبت أنا المباريات الثلاث الباقية.

وكانت ضد الكويت وخسرنا فيها 6/0، في ذلك الوقت أذكر كنت مع إبراهيم نشاهد مباراة فجاءت ضربة جزاء فسددها جاسم يعقوب فقال: إن الحارس كان بمقدوره أن يصدها فقلت له بالعكس كانت صعبة وقوية ولعب إبراهيم وجاءت نفس الضربة فسألته فقال: إنها صعبة جداً.

نذكر للتاريخ حراساً كانوا يحرسون مرمى الشارقة أمثال المرحوم مطر، وغلوم حسين والذي كان من أشهر الحراس الموجودين بالشارقة.

هذا الجيل القديم لكن في الجيل الجديد بالشارقة يحيى عبدالكريم ومحسن مصبح وغيرهما من الأسماء، وفي أبوظبي مثلاً إبراهيم عيسى وكان حارس مرمى الإمارات (الوحدة حاليا) وجاسم الظاهري وكان له ميزة لا يسمع ولا يتكلم وكان من العملات النادرة في الرياضة الإماراتية لتواضعه.

 

وفي دبي نذكر في البدايات المرحوم عيسى السيد وهذا كان حارساً جيداً للمرمى و(جوكر) يلعب في أي مكان وكذلك المرحوم مراد سالمين وجمعة غريب مبارك الذي كان واحد من رموز الرياضة الإماراتية، ندعو الله له بالشفاء العاجل، وهناك حراس آخرون في دبي، منهم محمد الحال في النصر ومطر خلفان .

وهو خال الدكتور حمدون وسهيل سالم الذي انتقل من دبي ولعب في فريق الجزيرة في أبوظبي، ومن الأسماء الحديثة إبراهيم رضا وسعيد صلبوخ وحارس النصر خميس سالم وجمعة راشد، وحسن الأمير وخلفان عبدالله وعادل أنس وعبدالله موسى ومحسن مصبح ويحيى عبد الكريم وغيرهم العشرات من الأسماء الجميلة.