من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.
فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.
وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا. الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.
ويستمر الوضع مرة أخرى فقد أفلت اللقب منا هذه المرة على أرضنا وبين جمهورنا في آخر دورة خليجية نظمناها عام 1994، فبعد انطلاقة مميزة بفوزنا على قطر 2/صفر، وتعادلنا مع السعودية 1/1 وانتصار مؤكد على الكويت 2/صفر وفجأة تعثرنا أمام البحرين .
وفشلنا في هز الشباك ووقعنا في مصيدة التعادل ليقفز الفريق السعودي للصدارة قبل المرحلة الأخيرة ويهزم الكويت 2/صفر في موقعة لن تنساها الجماهير الخليجية عندما عاقب الاتحاد الكويتي عددا من لاعبيه بسبب سلوك البعض منهم وهروبهم من المعسكر، ويضيع اللقب منا في مشهد اصاب الجماهير بالحسرة، وفي هذه الدورة لا أنسى موقف طردي من الدروة بسبب تصادمي مع الزميل العزيز عبد العزيز الشرقي.
ووصلت الأمور الى اجواء متوترة انتهت بطردي من الدورة ليلا ولكن الموقف الذي لن انساه من الشيخ احمد الفهد عندما علم بالواقعة من الزميل اسامة الشيخ رئيس تحرير «سوبر» حيث ابلغ بو فهد صباحا في ديوانيته بفندق ميرديان بالميناء السياحي بالعاصمة ابوظبي وعندما كنت في طريقي الى دبي.
وانا في منتصف الطريق واذ باتصال هاتفي من مدير مكتب الشيخ احمد وهو سعود بو حمد اللاعب الكويتي السابق في المنتخب الازرق في عصره الذهبي قال بالحرف الواحد لحظة (يبيك) الشيخ وتحدث معي قائلاً أرجع وإلا سأسحب المنتخب على أول طائرة وأغادر الدورة اذا لم ترجع الى قواعدك.
وحاولت ان اقنعه بالذهاب إلى موقعي بالجريدة إلا ان الفهد رفض إلحاحي في الرحيل واصر على عودتي وبالفعل رجعت بامر الشيخ احمد وحضرت يومها الحفل الذي أقامته اللجنة المنظمة وعادت الامور الى طبيعتها .
فكان موقفا لا انساه مدى الحياة من الشيخ احمد الفهد فهو رجل المواقف ورجل الطاقة للكرة الكويتية، حيث يتعهد بأن تعود الى سابق عهدها برغم انه تركها اكثر من 8 سنوات ويبقى دائما الشيخ صاحب المواقف المشرفة معي لأنني كنت احد (جلاس) مجلس والده الشهيد في كل المناسبات.

ونعود حيث استمر الحزن بعد ذلك بعامين عندنا ضاع منا اللقب الآسيوي بركلات الترجيح أمام السعودية أيضا، وخسرنا كأس آسيا رغم أننا الفريق الوحيد الذي لم يهزم في المباريات خلال الوقت الأصلي لتضيع واحدة من اهم الفرص التي لا تتكرر ونطوي صفحة نجوم تغنت بها الجماهير الخليجية وجاء الدور الآن على الجيل الحالي الذي دخل عصر الاحتراف والتفرغ مما يساعدنا في إبراز الوجه الحضاري والتفوق المهاري والتكتيكي.
النتائج التي حققها منتخبنا في البطولتين التاليتين في مسقط 96 والتي جاء فيها الفريق في المركز الرابع بفوز واحد على الكويت 2/1 وخسارته امام قطر صفر/1 وتعادله مع البحرين، عمان والسعودية في عهد الكرواتي تويسلاف ايفتش، وفي دورة مسقط «خليجي 13» كانت كل الانظار متجهة الى منتخب الامارات حيث وصفته وكالات الانباء ابن بطوطة بعد الفوز المثير على منتخب رومانيا 1/ 0 في التجارب الأخيرة قبل الوصول الى مسقط وتلك حدوته!!
وفي دورة 98 بالمنامة بقيادة البرتغالي كيروش احتل منتخبنا المركز الثالث. في خليجي 15 بالرياض حققنا فوزا واحدا في بداية الطريق على عمان، ولكننا تدحرجنا الى الوراء تدريجيا الى أن انتهى بنا المطاف في المركز الأخير وهو من اسوأ المراكز لنا في تاريخ المشاركة في كأس الخليج في عهد الهولندي بونفرير بجانب الدورة العاشرة، وفي خليجي 16 بالكويت احتل منتخبنا المركز الخامس بقيادة الانجليزي هيدسون ولجنة مؤقتة تولت المهمة الادارية ونتائجنا فوزان على الكويت 2/صفر واليمن 3/صفر وتعادل واحد مع قطر من دون اهداف و3 خسائر امام السعودية وعمان بنتيجة واحدة (صفر/2) وامام البحرين 1/2.
وفي خليجي 17 بالدوحة بقيادة الهولندي آديموس لم تكن المشاركة على المستوى والطموح وودعنا المنافسة من الدور الاول بعدما لعبنا ضمن المجموعة الاولى مع العنابي والعماني والعراقي وتعادلنا في المباراة الاولى مع العنابي 2/2 بعد ان كان متقدما بهدفين نظيفين لكن الاداء القطري القتالي منح الفريق النقطة الثمينة التي كانت بمثابة انطلاقة نحو البطولة بينما كانت صدمة الوداع المبكر لمنتخبنا لأول مرة في تاريخه قاسية وخسرنا أمام العماني 1/2 وتعادلنا مع العراق 1/1 وودعنا المنافسة برغم أننا كنا نتقدم ولكن نتراجع في النهاية.
صباح الخير... يا بطل
وفي «خليجي ابوظبي» من نفس الشهر من العام 2007 وجدت كل الرعاية من قبل اللجنة المنظمة العليا برئاسة معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان نجل أول رئيس اتحاد الكرة بالبلاد والصديق منذ أكثر من 31 سنة والمصدر القوي والهام لي طوال مشواري الصحافي ولي معه قصص وروايات يعرفها بو مبارك فقد تم تكريمي أيضاً مع اكثر من 80 اعلاميا بعد الانتهاء من الدورة.

فقد احتفلنا بالبطل الجديد لدورة الخليج العربي الثامنة عشرة بعد ختام رائع وجميل انتهى على الخير والمحبة من دار زايد الخير وقد أثبتت الدورة مدى أهميتها وحجمها وقيمتها الإنسانية وأجمع الجميع على نجاح الإمارات بتنظيمها الفني والاداري لأهم تظاهرة رياضية عربية على الاطلاق وهي (ظاهرة) كأس الخليج لكرة القدم التي تتنافس فيها الدول من أجل نيل شرف تنظيم هذا العرس الرياضي الثقافي والاجتماعي والفني والرياضي والاقتصادي والسياسي فقد عشنا لحظات لا تنسى وأياما (حلوة ومرة) اجتمعنا طوال أسبوعين هنا على أرض إماراتنا الحبيبة وتجمعنا على كلمة انا الخليجي..
الكل جاء مستعدا للمونديال الكروي الرائع الذي نعتبره بمثابة مونديال للخليج فقد استمتعنا بالأجواء الأخوية والتنافس الشريف بين أبناء الخليج في واحة الأمن والأمان والاستقرار دولة الامارات العربية المتحدة التي أعطت الحدث الذي يقام على أرضنا للمرة الثالثة أهمية كبيرة.
وجاءت البطولة بعد اهتمام واضح من قيادتنا السياسية من أعلى رجل بالدولة حيث كان للتواجد والرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ولدعم ومتابعة المنتخب من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».
ومن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وحرصه على توفير كل الدعم لنجاح اللجنة المنظمة العليا بالدورة برئاسة الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان كل ذلك كان له أكبر الأثر في نجاح هذا التجمع الذي يقام كل سنتين، فقد وفقنا الله في كل النواحي التنظيمية التي خرج بها الجميع راضيا مع اقتناعي التام بأن أي عمل لا بد من أن يصاحبه بعض السلبيات.
وقد فاز البطل الجديد في العام الجديد الذي تحدى الفرق واستطاع الفوز بكل جدارة متوجا نفسه بطلاً لأغلى البطولات في مناسبة تاريخية وحدث لا ينسى منذ انطلاقة الدورة عام 70 بالمنامة حيث ساهمت الدورة في التنمية الرياضية.
شكراً للرئيس التاسع
واليوم أعود من جديد الى مسقط في ثالث عرس خليجي كبير تشهده السلطنة وهذه المرة ضيف شخصي على العزيز محمد خلفان الرميثي بجانب 9 من رموز الرياضة الاماراتية في مشهد رائع يؤكد التواصل الإنساني الذي يتبعه الرئيس التاسع للكرة الاماراتية فقد انتهج بوخالد نهجا واضحا يركز على أهمية دور وسائل الإعلام والصحافة الرياضية تحديدا لما لها من تأثير في تحديد مسار الرأي العام للجماهير كونها الأكثر التصاقا والأكثر انتشارا بين بقية أجهزة الإعلام المختلفة وقد أثبتت التجارب السابقة مدى فاعلية القلم والرأي في طرح القضايا المتعلقة بالمنتخبات الوطنية وبالأخص لعبة كرة القدم التي تدخل البيوت دون استئذان.

وقد اتفقت الصحف الخليجية التي قامت بتغطية الحدث بتسمية واحدة لدورة الخليج التاسعة عشرة تحت مسمى «المونديال» حيث اعتبرها الأشقاء العمانيون بأنها (دورة نبض واحد لقلب واحد) وهو شعارنا جميعا لأنها ساهمت في تغيير مفهومنا الكروي في المنطقة وهذا تأكيد على أهمية ومكانة البطولة بين أبناء الخليج بعد أن ساهمت البطولة في تغيير النظرة للرياضة من مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية وغيرها من نواحي الحياة.
فالدورة تسجل وتكتب التاريخ بأحرف من نور فقد ساهمت الدورات الخليجية في رفع المستوى الإعلامي والمهني في ظل التنافس القوي بين المؤسسات الإعلامية، وما إعلان قناة الدوري والكأس تخصيص ربع مليون ريال قطري لأفضل تغطية صحافية إلا دليل على مكانة الصحافة الخليجية كما أن صحيفة الأيام البحرينية تولت إحدى الشركات رعاية فريقها التحريري في الحدث وهي ظاهرة جديدة قدمت لأول مرة في دورات الخليج.
وكان لقاء محمد الرميثي رئيس اتحاد الكرة في المؤتمر الصحافي الأخير قبل الوصول الى مسقط هو تأكيد واضح بان الإعلام أصبح شريكا أساسيا في المهمة حيث رافق البعثة وفد إعلامي ضخم مثل أجهزتنا الإعلامية المختلفة وسعادتي كانت لا توصف بان اكون احد أفراد البعثة.