من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله.

من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.

فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.

وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا.

الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة.

 فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.

 

نستكمل الذكريات قبل أن تبدأ دورة الخيج القادمة في مملكة البحرين في يناير المقبل بالمنامة، ونتوقف هنا عند رحيل الشيبة المدرب الإيراني القدير مهاجراني عقب الانتهاء من دورة الخليج السابعة بمسقط، حيث اتجهنا إلى المدرسة البرازيلية بالتعاقد مع كارلوس البرتو بيريرا المدرب المعروف والمحظوظ، فقد درب عدة منتخبات تأهلت الى نهائيات كأس العالم.

وقد بدأ مهمته الأولى في معسكر لندن وهناك كنت قريبا منه وشاهدت عمله وأسلوب تعامله وشخصيته الوقورة التي فرضت نفسها على اللاعبين والإداريين وعلى كل من يتعامل معه، حيث استفاد اللاعبون من خبرته وذكائه، وكانت بدايته ليست سهلة على الاطلاق مع الفريق في نهائيات كأس آسيا في سنغافورة عام 1984.

وعمل خلال السنتين اللتين سبقتا البطولة الثامنة على تنمية الأسلوب التكتيكي لدى اللاعبين، وفي المنامة 86 احتل منتخبنا المركز الثاني وهو أفضل مركز نحققه منذ مشاركتنا الأولى، وحصل فهد خميس على جائزة هداف البطولة برصيد 6 أهداف وتألق شقيقه ناصر برغم الانتقادات التي وجهت لكارلوس على اختياراته، ولعب سوء الحظ في ضياع اللقب في دورة الرياض عام 88 الذي كان قريبا منا بعد بداية ناجحة بالفوز على الكويت بهدف من قدم الوجه الجديد زهير بخيت.

وتخطينا البحرين بهدفين، ثم تعثر منتخبنا فجأة امام قطر وخسرنا 1 - 2 وهي المباراة التي دفعنا ثمنها، وتعادلنا بعدها مع العراق سلباً، وضاع منا الفوز أمام السعودية فبعد تقدمنا بهدفين لزهير وفي آخر دقيقة سجل ماجد عبد الله التعادل للاخضر، ولو لم نسقط فجأة أمام قطر للعبنا مباراة فاصلة مع العراق، ولو لم نفرط بالفوز على السعودية لفزنا باللقب..

ونرى أن كارلوس البرتو بكل أمانة وضع منتخبنا في مستوى فني عال يمكنه الفوز أمام أقوى الفرق، فما حدث للمنتخب في البطولتين الثامنة والتاسعة نعتبره قمة الأداء للكرة الاماراتية، فقد أجبر كارلوس الآخرين على احترام منتخبنا في كل البطولات التي كنا نلعبها، فالدعم المعنوي والمادي في ذلك الوقت كان غير عادي.

بيان الشهيد

ومن بين المواقف التي أتذكرها في (خليجي 7) هو دور الشهيد فهد الأحمد، حيث كان يتولى رئاسة الوفد الكويتي، وقد نجح في تحويلها إلى أجواء مثيرة لشخصية (بوأحمد)، مرة هدد بالانسحاب من خلال (البيان) الصحافي الذي قام بتوزيعه إلى الإعلاميين بواسطة (بوبلال) السيد الوهيبي مكتوب بخط اليد وتم وضع البيان في الاستقبال.

حيث اشار جزء من البيان الكويتي الى أن الوفد سوف ينتقل الى نصب خيمة خارج الفندق، كان الشهيد رجل المناسبات يعطي للدورات الخليجية نكهتها بصورة مثيرة، ومرة قال رحمه الله، بأن الفريق الأزرق هو الفريق الثالث، ومن أهمها دعوته لي شخصيا عندما طلب التحدث إلى كاميرا تلفزيون دبي وكان معي الزميل المصور محمد هاني عبد الجابر وهو حاليا كبير المصورين، وعند أول سؤال وجهته للشهيد فاجأني بأنه يدعو رؤساء الاتحادات الخليجية قبل مؤتمرهم الاعتيادي إلى دعوة اليمن السعيد للمشاركة بكأس الخليج العربي لكرة القدم.

وهي مبادرة فهد الأحمد، رحمه الله، منذ عام 84 حتى جاء القرار من أعلى سلطة سياسية بدول مجلس التعاون، عندما أقر القادة والزعماء والرؤساء والملوك دعوة اليمن للانضمام إلى دورات الخليج، وقد بدأت بالفعل من الدورة السادسة عشرة بالكويت وهي شاركت الآن للمرة الرابعة على التولي ونجحت في تنظيم خليجي 19 وسيكون لنا مع ذلك وقفة .

التحول الى العالمية

ومع بداية الثمانينيات بدأت الكرة الخليجية تظهر بصورة مختلفة، والسبب دورات الخليج التي ساهمت في تعميق النظرة إلى تعاقداتنا مع أفضل المدربين في العالم الذين ساهموا في وصول العديد من المنتخبات إلى نهائيات كأس العالم، مثل الإيراني حشمت مهاجراني، في مونديال الأرجنتين 78 وكارلوس البرتو وأستاذه ماريو زاجالو وهنري ميشيل وغيرهم من المدربين الكبار الذي عرفناهم، فبعد تأهلنا لمونديال ايطاليا 90 ارتفعت أسهمنا كثيرا وتم تداولنا بين المهتمين باللعبة عالميا..

وهنا نتذكر جميعاً بعد الوصول التاريخي كانت دورة الخليج العاشرة هي التي تنتظرنا في الكويت، وكان التوجه المشاركة في «خليجي 10» بالمنتخب الأولمبي، ولكن بعد الاتصالات التي أجراها الشهيد فهد الأحمد، طيب الله ثراه، مع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس الاتحاد آنذاك، تراجعنا عن قرارنا وشاركنا بالفريق الاول في البطولة، من أجل إنجاحها بعد رفض السعودية المشاركة في البطولة بسبب التعويذة، وهو قرار دفعنا فيه الثمن، لعدم جاهزية الفريق في ذلك الوقت من الناحية النفسية والبدنية وتم الاستعانة بالمدرب البولندي عقب أزمة المدرب البرازيلي زاجالو، حيث تم الاستعانة بمدرب فريق الشارقة بلاوت.

وجاءت النتائج عكس ما نشتهي، فتعادلنا مع عمان والبحرين وقطر والعراق وخسرنا 1 - 6 أمام الكويت، وفيها ظهر اسم مدرب المنتخب الكويتي الحالي محمد إبراهيم الذي سجل خمسة أهداف في مرمانا، ليصبح هدافاً واحتل منتخبنا المركز الأخير.

العين أصابتنا

وفي الدورة العاشرة تشاء بعض الظروف الخارجة عن إرادتي أن أنتقل إلى العمل في موقعي الحالي بجريدة البيان من جريدة الاتحاد يوم 7 فبراير من عام 90 بعد أن أمضيت بها ما يقارب العشر سنوات، ومن ذلك الوقت أتشرف بالانضمام إلى أسرة تحرير «البيان»، حيث بدأت زاويتي الصحفية اليومية التي تطل عليكم (معكم دائماً) أكتبها من يوم 18 فبراير قبل 19 سنة دون توقف إلا في الإجازات والمرض عفاكم الله، وقد اختار اسمها الأستاذ الكبير وهو علم من إعلام الصحافة المصرية الناقد الراحل ناصف سليم، طيب الله ثراه، أستاذ معظم الصحافيين المصريين من مدرسة الجمهورية، وهم يعتزون بما أقوله لأنه بالفعل كان هرماً من أهرام الصحافة الرياضية المصرية العريقة.

وقد اتفقت مع المرحوم ناصف سليم على تسمية زاويتي أثناء تنظيم الامارات كأس العالم للشباب في الكرة الطائرة عام 89..

وحكايتنا في الدورة العاشرة حكاية حزينة، فقد أصابتنا (العين) وخرجنا بنكسة وكانت أسوأ نتائجنا على الإطلاق بسبب أننا لم نحدد توجهنا الصحيح بأي فريق نشارك وكانت المهمة صعبة، حيث كنا نواجه خيارات وضغوطاً من الأشقاء بالكويت بشكل يومي وحرصنا على نجاح الدورة، وجاءت تعليمات حمدان بن زايد واضحة بالمشاركة بالنجوم فالهدف الذي ذهبنا من أجله هو نجاح الكويت في تنظيم الدورة مهما كان الثمن، وهذا ما حدث بالضبط..

وحتى عندما تعاقدنا مع الخبير الأوكراني لوبانوفسكي في الدورة التي تليها بالدوحة عام 92 قال لوبا بأن محطة قطر ستكون استعداداً لتصفيات كأس العالم، فإذاً ضياع التوجه الفني والإداري أضاع الكرة الاماراتية التي قفزت قفزات واسعة، خطتها كرتنا من دورة إلى أخرى فقد كنا في الدورتين الثامنة والتاسعة قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب.

 

غداً نكمل

أحمد الفهد يهدد بسحب منتخب الكويت في خليجي