من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي. فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.

وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا. الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.

تجربتي مع الصحافة مليئة بالأحداث والذكريات حلوها ومرها على السواء والذي لن يكفي يوم أو شهر ولا حتى سنة لتناولها, عبر هذه التحقيقات الوثائقية وذلك لفخري بأنني من أوائل أبناء هذه الأرض المعطاء ممن جاهدوا وكافحوا في هذه المهنة منذ البداية أي من الصفر وتحديدا أواخر عام 78 مع جريدة الوحدة .

وبالتحديد بعد الانتهاء من مهرجان الشباب العربي الرابع الذي نظم في المغرب بمدينة الرباط, ويومها عرض علي الاعلامي البحريني المخضرم محمد علي حسين التعاون مع جريدة الوحدة التي كانت تصدر آنذاك في أبوظبي.

ومازالت واعتز كثيرا بأن أكون أول من احترف الصحافة الرياضية واعتبرها مصدر رزقه وقد كسبت الكثير وعرفتني بالناس وكسبت منها صداقة وحب وتقدير الجميع, وتحملت من أجلها الصعاب والضغوط وواجهت العديد من المواقف المحزنة التي سرعان ما تحولت الى أفراح, وما يهمنا في هذا المقام اليوم هو الفترة التي قضيتها في مؤسستنا الأم (البيان) وتحديدا يوم 8 فبراير عام 1990.

ودخلت الجريدة التي كانت حلما لي وتحققت بعد تجربة ناجحة بكل المقاييس في جريدة الاتحاد لمدة 10 سنوات , ومنذ انضمامي للبيان ومنذ دخولي مقر المؤسسة أول مرة لم أشعر بالغربة لأن سنوات الخبرة والتجربة والعلاقة السابقة صقلتني وساعدتني فكانت لي عونا لكي أبدأ حياة جديدة وفي مرحلة هامة من تجربتي الصحفية .

لم أشعر بالوحدة

وعندما التقيت بزملائي الأعزاء لم أشعر بالوحدة بسبب المعرفة القديمة التي تربطني (وإيّاهم) , فالكل من دون استثناء كانت بدايتنا الصحفية معا حيث عملنا سويا سواء في التغطيات المحلية المختلفة أو المشاركات الخارجية, فهذا الشعور النفسي اللاإرادي الذي أحسست به تلقائيا إضافة للعلاقة المتينة التي تربطنا, اعطاني دفعة أمل قوية وكان عاملا مؤثرا ايضا في تخطي صعوبات العمل اليومي وقد ساعدتنا الصداقة في بداية المهمة في رسم وتشكيل صفحات مميزة لرياضة (البيان) واتفقنا في اليوم الأول على ان نضع أيدينا معا مخلصين لمؤسستنا الأم والعمل يدا بيد من أجل هدفنا الأسمى.

وهو دفع الرياضة الاماراتية قدما نحو الأمام وعقدنا العزم على ان نشارك في دعم مسيرة العمل الاعلامي الرياضي الشبابي من منطلق أهمية دور الصحافة الرياضية الأكثر انتشارا وقراءة بين مختلف شرائح المجتمع, فمعرفتنا وأفكارنا الموحدة وديمقراطية الحوار في العمل ساعدنا في التغلب على كل العقبات اليومية, مما سهل مهمتي في تحويل العمل نحو تقديم أفضل الخدمات الصحفية لقارئ (البيان) الذي هو هدفنا أمس واليوم وغداً.

استراتيجية جديدة

واليوم تستعد (البيان) من تحول استراتيجي جديد في ظل دعم مؤسسة دبي للإعلام كونها أصبحت جزءاً منها ويقودها الزميل العزيز ظاعن شاهين المدير التنفيذي لصحيفة «البيان» والذي تولى رئاسة القسم الرياضي في منتصف عام89 لمدة 6 أشهر قبل العبد لله وكانت الأجواء الرياضية الكروية في فترة عصيبة شهدتها الساحة آنذاك نحمد الله انتهت على خير قبل مونديال ايطاليا..

وهذه الأيام تزداد الصفحات الرياضية تألقاً بقيادة رفيق الدرب رفعت بحيري رئيس القسم من نجاح الى نجاح باعتبارها أول جريدة رياضية متخصصة في الإمارات تصدر عن المؤسسة الأم التي ستحتفل بمرور 32 سنة, فإننا نهدف الى تشجيع هذا القطاع الحيوي المهم الذي نعتمد عليه في بناء شخصية المواطن الصالح لخدمة وطنه.

ولأن الرياضة اليوم جزء لا يتجزأ من اهتمامات الدول, ومن هذا المنطلق تؤدي البيان واجبها وتعطي لهذا القطاع اهتماما أكبر خاصة لرغبات (الشباب) فتغطي الاحداث المحلية والعربية والدولية, مع التركيز على الاهتمام بالرأي وإعطاء الفرصة ليعبر كل منا عن رأيه بالنقد البناء والتوجيه الصحيح.

رجعت إلى بيتي

منذ انضمامي الى «البيان» المؤسسة الأم لدبي للإعلام أجريت تغييرات تحريرية وإدارية كلها صبّت في مصلحة العمل في «البيان» وأدت إلى التطوير الجذري في القسم الرياضي، ولكن ما يهمني هو أن العبد لله واحمد الله كثيرا أنني أتمتع بالصحة رجعت إلى بيتي في بدايات عملي في «البيان» وتشرفت بالانضمام إلى أسرة تحريرها منذ فبراير .1990 .

فذلك كان يوماً مهماً في تاريخي المهني كوني افتخر بأنني أول صحافي رياضي مواطن متفرغ ومحترف في أغسطس 81، وما أجمل العمل عندما تعود إلى حضن الأم وتعود إلى قواعدك سالما والأجمل أن مكاني القديم الجديد يذكرني بمواقف لا يمكنني أن أمر عليها مرور الكرام لأنها مرتبطة بالرياضة الإماراتية عامة والصحافة على وجه الخصوص، بأن اكتب هذه المواضيع التوثيقية المهمة لمسيرة الرياضة والاعلام احكي فيها بعض القصص والروايات لأنها مرتبطة .

ولها مدلولات خاصة فالتوثيق هو أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح ونرجع إلى القديم.. فما أجمل واحلى الذكريات أيام زمان، فالصحافة الرياضية والتي لها مكانة خاصة في قلبي ولها وضع خاص أحبه كثيرا منذ أكثر من 33 سنة ومنذ تشرفي وانضمامي وانتقالي من جريدة »الاتحاد« إلى مؤسسة »البيان« للصحافة والنشر التي انتقلت اليها منذ 23 عاما.

ومنذ انضمامي إلى أسرة التحرير بتاريخ العاشر من فبراير من عام 1990 أدركت تماما حجم وطبيعة هذه المهنة الشاقة والممتعة وبالذات الصحافة الرياضية.

حيث وصل بعض المواطنين إلى أعلى المستويات بعد أن أثبتوا جدارتهم وتبوأوا المناصب القيادية العليا خلال فترة زمنية قصيرة، مما يؤكد التوجه الصحيح لدى أصحاب القرار ومن مفهوم واحد وهو أن كوادرنا الوطنية قادرة على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها إذا أعطي (ربعنا) الفرصة والثقة.

ناصف سليم اختار لي العنوان

المكان الذي بدأت عملي منه ولا أعرف إلى متى يستمر فالأمر متروك إلى المولى عز وجل الذي يحدد مصيرنا.. ولكن حبي وارتباطي بزملائي الذين عايشتهم في بداية العمل الصحافي أكثر من ربع قرن يعني لي الكثير، الأول هو الأساس عندما أعود لمكتبي أعمل وأعتز بانتمائي له، والثانية.

وهي المصادفة الجميلة لي تاريخ ارتباطي بالصحافة الرياضية منذ تلك الفترة التي أصبحت جزءا مهماً وتوثيقا مهنيا فلا يستطيع أحد أن ينكر الدور الذي تلعبه الصحافة الرياضية المتخصصة في نقل الصورة المشرفة للإعلام الرياضي على الصعيد المحلي وقد أسعدني الزملاء الذين كانوا معي في هذا المكان والذين شاركتهم قبل سنوات في نشأة وتطوير الصحافة الرياضية.. وهي تجربة فريدة.

وأما الآن فقد زادت مسؤوليتي أكثر بعد ان دخلت تخصصا آخر وهو الكتابة عن القضايا الرياضية يوميا بنفس هذه المساحة وبنفس الاسم (معكم دائما) وعنوان زاويتي اختاره لي المرحوم الناقد المصري الكبير ناصف سليم طيب الله ثراه عام 1989 خلال استضافتنا لكأس العالم لشباب الكرة الطائرة .

وكانت نقطة مهمة في مسيرتي العملية وأهمية العمود أو الزاوية أنها تمثل قمة المهنة الصحافية، راجيا أن أكون عند حسن الظن. نحن جميعا نعمل تحت خندق واحد.. هدفنا المصلحة الوطنية لمنتخباتنا الرياضية الأكثر تأثيرا على المجتمع.

من هنا انطلقت العديد من الأفكار وبدأت أولى الخطوات التي كانت قبل «خليجي 10» بالكويت عام 1990، حيث قررنا كزملاء العمل سويا ان نشكل فريقا يغطي هذه الدورة التي كانت في غاية الأهمية كون المنتخب الأول قد تأهل إلى النهائيات وأصبحت العيون عليه بعد الوصول التاريخي إلى ايطاليا.

وكذلك أصدرنا كتاب (الإمارات والمونديال)، طبع نسختان لنفاد الكمية، نفتخر في «البيان» بأنها المؤسسة الصحافية الأولى بالدولة التي أصدرت أول إصدار رياضي على شكل جريدة متكاملة وبالتحديد في السادس من ديسمبر من عام 1997، في شكل جريدة متكاملة .

حيث اعتبرت (جريدة) في (جريدة) وما يميزنا اليوم أن رئيس التحرير الحالي الأستاذ ظاعن شاهين سبق له الجلوس على كرسي رئاسة القسم الرياضي في واحدة من أهم المراحل الخطيرة التي هددت الكيان الكروي عام 1989 أثناء ملف التداعيات التي شهدتها اللعبة آنذاك بعد خلافات قوية بين اتحاد الكرة وبين بعض الأندية الكبيرة وما نتج عن تشكيل اللجنة المؤقتة التي قادت المنتخب الأول في سنغافورة وصعدنا وقتها إلى نهائيات كأس العالم.

لا نترك الحبل على الغارب

ومن هذا المنظور نؤكد للصحافة الرياضية حقها من الاهتمام، لكي تقوم بواجبها نحو هذا القطاع العريض في اختيار العاملين بمجال الإعلام أو المساهمين، فلا نترك (الحبل على الغارب) في هذا القطاع الحساس ولابد وأن يأخذ دوره الريادي في مسيرة الحركة الرياضية، إلى تحقيق الأهداف النبيلة التي تساهم في رفع أسهم الرياضة وإنجازاتها خاصة للجيل الحالي والقادم.. حيث قمنا بتغيير التبويب ومسمى الصفحات الرياضة التي ترونها الآن.

وقد خصصت إدارة التحرير صفحات متخصصة منها المحلية والعربية والعالمية من منطلق أهمية ودور الرياضة إعلاميا بالذات صفحاتها الأكثر قراءة وهذه الإحصائيات تنشر أحيانا وتبين مدى أهمية الصحافة الرياضية.. لأن الصحافة المحلية لا تكتفي فقط بالأخبار والأحداث المحلية.

فهناك صفحات يومية لأبناء الجاليات العربية من خلال شبكة للمراسلين إضافة إلى العديد من المندوبين ولم نكتف بالرسائل بل ان الرأي موجود ويتفاعل مع القضايا والأحداث الرياضية المحلية والعربية، لذا نفخر بأن الصحافة الرياضية الإماراتية حافظت على تفوقها الدائم والمستمر، والمسيرة تذكرني بكل ما هو مفرح ومحزن فمشوار الأيام لا ينسى.

متاعب

في هذا المجال واجهتنا العديد من المتاعب من جماعات الضغط ولعبت دورا قويا بل أحيانا كنا نتعرض لمضايقات بسبب وبدون سبب المهم ان هذه الفئة أرادت ان تؤثر على بعض القرارات المصيرية التي تخص الساحة ومع ذلك لم يتمكنوا من ايقاعنا، وقفنا ضد رغباتهم حسب استطاعتنا وللأسف الشديد كان البعض يعتقد وهو اعتقاد خاطئ انه (عنتر شايل سيفه) على رقاب الصحافيين واليوم تغير الوضع!

من بين الذكريات التي تخصنا في هذا المكان أنه تمت الاستعانة بعدد من الزملاء للعمل مؤقتا في القسم السياسي أثناء الغزو العراقي على الكويت عام 1990 فالأيام تدور ولكن أهم من كل شيء هو الوفاء للمكان وهذا هدفي من هذه السلسلة التوثيقية.

غداً نكمل

ذكرياتي مع دورات كأس الخليج لكرة القدم