من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله.
من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.
فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين.

ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات. وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا. الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.
نظراً لارتباط تاريخ الرياضة بتاريخ الصحافي كمرآة لمجتمعنا، نقول ونستكمل ما طرحنا بالأمس، فبعد عامين ونصف العام من وجود الأخ سعيد المعصم على رأس القسم في الاتحاد أسندت المهمة للعبد الله في ديسمبر في عهد رجل الإعلام النادر الدكتور عبدالله النويس وكيل وزارة الإعلام والثقافة آن ذاك داعياً الله سبحانه وتعالى أن يحفظه والذي أشرف على جريدة الاتحاد بمرسوم رسمي.
وسرعان ما تولى بعدها كل الصلاحيات وأصبح الآمر الناهي في هذه الفترة، وكانت مسؤولية الإشراف لأحمد سنان الرجل الثاني في مؤسسة الاتحاد ومع مرور الأيام بدأ مشور النويس يتغير ويبدأ بوضع يده على كل الامور، وبدأ الحرب بين الجبهتين وهي العادة التي تتميز بها معظم الصحف العربية.
حيث قرر رئيس التحرير خالد محمد أحمد ترك جريدة الاتحاد على الرغم من الضغوطات التي مورست عليه بالبقاء، إلا أنه رفض وفضل الاستقالة، وهنا حدثت العديد من السيناريوهات الصحافية المثيرة، ليس هنا المجال للكتابة عنها، لأننا نتناول الجانب الرياضي، ونعود الى تجربتي ومشواري وتحديدا في ديسمبر 1985 في عهد الدكتور عبد الله النويس وكان يومها وكيلاً لوزارة الإعلام والثقافة، حيث طلب مني بأن أتولى المهمة وأستمر حتى الثامن من فبراير 1990.
أول ملحق رياضي
ونعود للزميل العزيز المعصم فكان صاحب فكرة إصدار أول ملحق رياضي من «8 صفحات» يوميا أثناء الدورة العربية التي أقيمت بالمغرب عام 85، حيث اصطحب معه جيشا من الصحافيين والفنيين والمصورين، وكان لهذا الإصدار التوثيقي صداه الواسع في الصحافة العربية حتى اليوم.

ولا أعتقد أن التجربة يمكن أن تتكرر لصعوبتها الفائقة، ونعود إلى الهوية الإعلامية الإماراتية، فعندما توليت المهمة في الزميلة «الاتحاد» في أغسطس عام 85 بعد التخرج من جامعة الإمارات تخصص إعلام منفرد كان لي شرف أن أتيح المجال والفرصة للعديد من ابناء الوطن لم يستمر احد منهم بسبب إغراءات الوظائف الأخرى الأكثر سهولة ويسراً، بينما ظل البعض يكتب مقالاً للرأي من فترة لأخرى.
فقد كانت دبي هي السباقة دائماً عندما يتعلق الأمر بشتى أنواع التنمية منها الصحافة الرياضية.
فمع «أخبار دبي» انطلقت المسيرة الإعلامية المنظمة، وفي كنف النوادي الرياضية والثقافية، ارتفع الوعي الثقافي الرياضي، وهنا نشير إلى بعض الحقائق التي نشرت نعيد في هذا البحث لأهمية التوثيق.
«بدأت بعض النشرات تظهر في دبي مطلع الثلاثينيات، وكانت تصدر عن وكالات البواخر والملاحة وترصد حركة المراكب القادمة إلى ميناء دبي، الذي كان قد بدأ العمل فيه منذ عام 1930. وننوه إلى أن بعض التجار أحضروا معهم آلات طباعة وساهموا في التأسيس لحركة النشر في دبي.
لكن التوثيق يؤكد أن الفضل يعود لحكومة دبي في تأسيس أول مطبوعة رسمية يمكن إدراجها ضمن تصنيف العمل الصحافي المعهود، وذلك بعد أن أصدرت عام 1961 نشرة «أخبار دبي» التي كان يديرها آنذاك عيسى الأشرم، الذي كان يكتب فيها هو والعديد من الأقلام المحلية التي لا علاقة لها بالتجارة.
وأعرب عبد الغفار حسين في ندوات سابقة عن أسفه لتوقف صدور «أخبار دبي» تزامنا مع صدور «البيان». وقال: يربطني شيء من العاطفة بهذه المجلة، لأنني كنت أحد مؤسسيها، ولو بقيت تصدر، لكانت رصدت أخبار دبي عبر تاريخها.
ودعا عبد الغفار حسين إلى جمع أعداد هذه النشرة المتناثرة هنا وهناك، ذلك أن مراجعة مجمل أعدادها ستتيح فرصة للاطلاع على إحدى أهم مراحل تاريخ دبي.. إن بعض النشرات كانت تصدر عن بعض النوادي في الستينات، فالصحافة الحقيقية بدأت مع أخبار دبي والإذاعة الوطنية التي تأسست على يد عيسى الأشرم وفي بيته.
المد القومي

ولعب المد القومي حضوره في نفوس النخبة من المثقفين الشباب، جعلهم ينخرطون في تأسيس اللجان والجمعيات الثقافية والأندية الرياضية، التي شكلت اللبنة الأولى لظهور الصحافة بمفهومها الحديث، ففي تلك الفترة لعبت الأندية الرياضية التي أفرزت أسماء ساهمت في إفساح المجال أمام ظهور صوت وطني في ميادين الصحافة والأدب والفنون، على غرار محمد عبيد غباش، عبد الحميد أحمد، علي عبيد الهاملي وعبد الغفار حسين، وغيرهم.
فالدور الذي لعبته النوادي في تأسيس الوعي كان كبيراً، فمجلة أخبار دبي صنعت أول مراسل صحافي مواطن، وهو حميد الغيث، فضلاً عن أنها لعبت دورا كبيرا هي وزميلاتها من النشرات ومجلات الأندية، في ظهور أدباء أمثال مظفر الحاج وعبد العزيز خليل وعلي عبيد ومحمد علي المري وعبد الله صقر المري وبلال البدور وإبراهيم بن ملحمهة وعبدالله ناصر سلطان وأحمد أبو حسين وعبدالله إبراهيم وغيرهم من أبناء وبنات الوطن.
جيل مميز
جيل السبعينيات كان مميزاً في إخلاصه ووفائه وتضحياته، وبالأخص الرعيل الأول بصحافتنا تذكرت تلك الأيام الصعبة التي لا تنسى، وهناك من جيل الثمانينيات رجال لا أحد ينكر مستواهم المهني العالي وهم يعرفون أخلاقيات المهنة، فجيل السبعينيات لم يعرف الفاكسات والإصدارات التجارية، إنه جيل ساهم في بناء الأساس الصحيح لتجربة الصحافة الإماراتية الفتية التي أصبحت اليوم تمثل مدرسة وتجربة عربية فريدة من نوعها، واليوم نجد الوحيد من بين رؤساء الأقسام الرياضية كصحفي مواطن هو الزميل محمد البادع.
وهو أيضا مبدع أخذه الإبداع من والده المشجع الوحداوي بدبي الشهير رحمه الله، في فترة السيتينات في دبي حيث كان يهوى البادع في تقديم الكأوس في للفرق الكروية آن ذاك أبرزها كأس (السلال) حيث جرت مباراة شهيرة بين دبي والشارقة نشرت تفاصيلها العام الماضي.
منذ أن فتحت عيناي على الصحف الرياضية في منتصف السبعينيات، حيث كانت الصحف اليومية لا تتجاوز اثنتين شبه يومية وتنشر الأخبار في أقل من نصف صفحة، قبل أن تتحول إلى صفحة كاملة عند الضرورات، وكانت الصحف آنذاك تصدر بكامل صفحاتها تساوي نفس عدد صفحات الملاحق الرياضية التي تصدر اليوم مع صحفنا.
حيث يصل إجمالي الصفحات إلى ما يقارب 60 صفحة رياضية يومية من الصحف الست الصادرة كل صباح، إن ما تقدمه صحافة الإمارات أكثر من 100 صفحة رياضية متخصصة يومياً وهو العجب العجاب.
بعد أن ازدهرت الحركة الرياضية وزادت رقعة نشاطها بسبب اهتمام الصحافة والتلفزيون والإذاعة أحياناً بدور وأهمية الرياضة في المجتمعات الخليجية والعربية، فقد نظمت الإمارات لأول مرة ندوة عن الإعلام الرياضي عام 87 بدبي أيام المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وكان أبرز المحاضرين فيها هما الدكتور عبدالله النويس والذي كان يتولى منصب وكيل وزارة الإعلام والثقافة في تلك الفترة.
وعبدالله بشارة الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي في ذلك الوقت، وقد لقيت الندوة إقبالاً كبيراً وحضوراً مميزاً على مستوى القيادات الرياضية الخليجية الإعلامية التي أصبحت بعد ذلك قيادات ورؤساء تحرير على مستوى الصحف بدول الخليج.
غداً نكمل
القسم الرياضي يتفرغ لمعركة حرب الخليج الثانية