من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.
فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.

وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا. الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.
لم نعرف مصطلح الإعلام الرياضي في منطقة الخليج والوطن العربي إلا منذ فترة قليلة مضت ــ وهنا نتوقف عند تجربة أبناء البلد في مجال الصحافة الرياضية فالحديث عن تجربة الصحافيين المواطنين مع الصحافة الرياضية قديم منذ قيام دولة الاتحاد، وبالتحديد فقد ظهرت العديد من الأقلام الوطنية في المجلات الشهرية التي كانت تصدر بالأندية في تلك الفترة بعضهم الآن من الأدباء والمثقفين وأساتذة الجامعة وبعضهم وصل إلى درجة سفير وغيرها من المناصب العليا.
وهناك من القيادات الرياضية كانت هوايتهم الثقافية وراء العمل التطوعي مع الدوريات التي كانت تصدر من الأندية الرياضية في بداية السبعينيات وهي فترة قيام دولتنا الغالية وكانت هناك مجلة «أخبار دبي» التي كانت تصدر من بلدية دبي ويشرف على صفحات الرياضة فيها الزميل حميد الغيث وهو من أوائل أبناء البلد الذين عرفوا تجربة الصحافة الرياضية، وكانت مجلة أخبار دبي التي كانت تصدر في منتصف الستينات من بلدية دبي هي أول دورية تهتم بالنشاط الرياضي.

حيث كانت تصدر صفحة وأحياناً صفحتين تقوم بنشر أخبار الأسبوع وبعض اللقاءات مع عدد من نجوم تلك الحقبة وكانت ملتقى الصحافيين الرياضيين الأوائل بالدولة، ننتظر لنحصل على المجلة لمعرفة الأخبار قبل أن نذهب إلى صحفنا، اليوم تجد الصحافي يجد المعلومة والخبر جاهزين عبر عدة مصادر بل زادت بعض الشركات الإعلانية التي تريد ترويج بضاعتها بإرسال خدماتها الصحافية.
فالكل يسعى لأن ينشر أخباره على الصفحات الرياضية نظراًً للإقبال الشديد عليها من القراء وهذه واحدة من أسرار نجاح الإعلام الرياضي بالإمارات وإن كنا قد ابتلينا بمن لا مهنة لهم!؟ كانت الصحافة الرياضية قاصرة على المجلات والنشرات التي تصدر عن النوادي الرياضية في الإمارات قبل أن تهتم الصحافة اليومية بها فتخصص لها صفحات كاملة تحولت إلى ملاحق يومية فاخرة الطباعة.
فنادي الشعب في دبي الذي عرف باسم الوصل وكان يعرف سابقاً باسم الزمالك أصدر العدد الأول من مجلته الرياضية (الزمالك) في فبراير عام 1973 في 36 صفحة وقد تغير اسم المجلة الشهرية فيما بعد إلى (الوصل).
كما أصدر نادي النصر في دبي مجلة باسم (النصر) تحولت فيما بعد إلى جريدة أسبوعية رياضية ترأس تحريرها عبدالله إبراهيم وأوكلت مهمة إدارة التحرير للزميل طه إبراهيم في البداية قبل أن تتحول الى جريدة اسبوعية ويتولى منصب مدير تحريرها الزميل كمال طه، أما النادي الأهلي في دبي فأصدر هو الآخر مجلة شهرية باسمه تحولت في عام 1980 إلى جريدة أسبوعية متخصصة بالأخبار الرياضية، وقد تعاقب على تحريرها عبدالله العويس وأحمد عيسى وعبد الله خليل .
وعبد الحميد أحمد وعبد الله أمان ومظفر الحاج ود. عبد الخالق عبد الله والمرحوم غانم غباش ثاني رئيس اتحاد الكرة بالدولة عام 73وعلي عبيد مدير قسم الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام والمرحوم محمد نادر والأستاذ سرور خليفة مدير مدرسة حالي، ثم تحولت الى جريدة رياضية أسبوعية شارك فيها الجيل الثاني في ذلك الوقت من بينهم العبد لله وعبدالله ميران مدير إدارة المشتريات بالقيادة العامة لشرطة دبي وشعبان إسماعيل أقدم موظف ببلدية دبي وغيرهم، وتولى في فترة معينة الزميل المخضرم رأفت السويركي الإشراف كسكرتير تحرير لها.
في أبوظبي أصدر نادي أبوظبي مجلة شهرية باللغتين العربية والإنجليزية كانت تطبع في مؤسسة الظواهر للطباعة والنشر كما صدرت مجلة (الفريد) عن نادي أبوظبي السياحي كما صدرت مجلة (الجزيرة) عن نادي الجزيرة الرياضي، أما مجلة (الرمس) فقد صدرت عن نادي الرمس في رأس الخيمة ومجلة (دبي) عن نادي دبي الرياضي قبل الدمج مع العربي ويصبح الشباب الحالي وفي الذيد مجلة باسم النادي بالإضافة إلى العديد من المجلات التي صدرت من قبل الأندية.
هذه المجلات والصحف الرياضية لم تكن كافية ولا تعكس النشاط الرياضي الحقيقي في الدولة كما أنها لم تعكس المستوى الحقيقي للعمل الصحافي الرياضي الذي يتميز بلغته وأسلوبه فالذين حرروا هذه المجلات كانوا موظفين في النوادي التي أصدرتها ولم يكن (التحرير) الصحافي الرياضي تخصصهم لذا لجأوا إلى القص واللصق في أكثر الأحيان، فضلاً عن أن الرأي النقدي الرياضي غاب تماماً عن صفحات المجلات المذكورة بسبب الحساسية البالغة التي صبغت العلاقات (الرياضية) بين النوادي المختلفة.
ظهور الصفحات والملاحق الرياضية في الصحف اليومية طغى على مجلات النوادي تماماً ولعب دوراً محايداً إلى حد ما ساهم في زيادة توزيع الصحف.

ومع مرور الزمن ظهرت بعض الصحف المحلية التي ساعدت على إبراز العديد من الأقلام الوطنية بشكل محررين متعاونين ونخص بالذكر بالمثال البسيط الزملاء الذين التحقوا بصحيفة الاتحاد في تلك الحقبة الزمنية التي مرت بها الصحافة الرياضية بدولتنا وعددهم قليل في فترات متقطعة في السبعينات كمتعاونين وفي الثمانينات وتطور الأمر في أواخر التسعينات زاد العدد، ولكن دون الطموح .
حيث فضل شبابنا العمل في القطاع الخاص والحكومي بعيداً عن دوخة المهنة ومن بين الأسماء التي نذكرها ومازلت معنا في تلك الفترة الزميل المخضرم توفيق الطهراوي أول رئيس قسم رياضي عرفته صحافتنا المحلية بجريدة الاتحاد ثم تولى رئاسة القسم الزميل حمدي نصر سكرتير التحرير لمجلة نادي تراث الإمارات سابقاً وأحد خبراء الصحافة المحلية صاحب الخبرة الكبيرة في الصحافة الإماراتية، ثم جاء بعده الزميل المواطن سعيد المعصم وهو بالمناسبة أول مواطن يتولى رئاسة القسم الرياضي بالاتحاد.
وبالتحديد عام 82 أي بعد الانتهاء من دورة الخليج السادسة «خليجي 6» لكرة القدم وقد لا يعلم الكثيرون أن تغيير رئاسة القسم الرياضي في الاتحاد تم بسبب عنوان شهير كتب بعد خسارة منتخبنا الوطني من البحرين 2/3 (منتخبنا حاجة تكسف) وقد نشر مانشيت عريض أثار ردود فعل واسعة وصلت إلى إدارة التحرير التي لم تتأخر فأجرت تغييراً، وهنا نكشف سراً لأول مرة فقد ترشحت للقيام بهذه المهمة ويومها كان رئيس التحرير الأستاذ خالد محمد أحمد.
والذي طلب مني أن انتقل إلى أبوظبي مقر الجريدة الرئيس واتولى المنصب وأنا في بداية دراستي الجامعية بالعين وقد أصر على حضوري للعاصمة وقبول منصب كبير وأنا في بداية مشواري المهني ظللت أفكر طوال الليل إما أن أضحي بالدراسة أو أتولى منصباً الكل يحلم به، وبالفعل وبعد قناعة وبعد التشاور اعتذرت للأستاذ خالد وفضلت أن أذهب لمدينة العين مقر الجامعة وأكمل دراستي وأكمل مشواري الجامعي وقد كانت أياماً صعبة عليّ لم أر النوم فيها نظراً لتفكيري في مستقبلي.
غداً نكمل
صحافتنا الرياضية اليوم في الصدارة عربياً وأكثر احترافية من كرة القدم