من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.
فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات. وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا.
الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.
نلقي الضوء اليوم على عائلة الدوخي في إمارة الشارقة، هذه العائلة التي أنجبت الكثير للأسرة الرياضية الذين خدموا في الرياضة الإماراتية. على سبيل المثال: أحمد الدوخي وعمر الدوخي ومحمد يوسف الدوخي والحكم الدولي السابق جاسم الدوخي والحكم الشاب خالد الدوخي، بالإضافة إلى عمار الدوخي و محمد جاسم الدوخي نجم الشعب الذي نال لقب هداف العرب واليوم في هذا البرنامج نستضيف أحد أفراد عائلة الدوخي هو سند خليفة الدوخي.

حياك الله يا أبو سالم نحن سعداء بهذه العائلة التي قدمت الكثير للرياضة في الدولة، ونريد أن نتحدث عن عائلتكم الكريمة وكيف كانوا يحبون كرة القدم؟
أشكرك على هذه الاستضافة وبالنسبة لي أنا شخصياً لم أكن العب، وهناك من أخوتي جاسم الدوخي وعمر الدوخي وأحمد خليفة الدوخي وياسر خليفة الدوخي وهذا يلعب في نادي الشعب. أما باقي أولادنا جاسم محمد الدوخي وعماد وخالد ومحمد جاسم الدوخي وهذه العائلة أنشئت فقط للرياضة وكنا نذهب نلعب في عجمان ومع فرق أم القيوين وكنا دائما نلعب للفوز.
ما اسم الفريق؟
اسمه فريق شويهين في منطقة المريخة خلف شارع البنوك حالياً، و المريخة وشويهين قرب بعض وهما فريق واحد.
وبعد هذه المرحلة إلى أين توجه سند ؟
ذهبت إلى فريق النادي الأهلي في الشارقة وكان فريقاً متواضع الإمكانات وكان يقوم على أكتاف بعض اللاعبين ومنهم محمد فريد المدفع والمزاريع. وكان شيوخ المزاريع الكبار يدعموننا في هذه الفترة التي كانت صعبة على الرياضيين، فقد كنا نحتاج إلى المال والملابس ولم تكن هناك محلات للرياضة.

هل تذكر أحداً في النادي الأهلي؟
أذكر محمد يوسف الدوخي، وكان لاعباً مميزاً في الدفاع، وهناك أيضا المدافع عمر الدوخي وحارس المرمى المتميز عبدالله ماجد السري. وخلال هذه الفترة في الستينات كان كبارنا يدعموننا مادياً ومعنويا ومنهم المدافع راشد محمد صالح والدكتور جمعة بلال وكان يلعب في الوسط والمدافع حامد.
هل شاركت باللعب في مباريات خلال تلك الفترة؟
نعم كنا نلعب مع الجيش البريطاني وكان في دبي فريق النجاح أيام سنجل ومطر الحاج وعبدالله خليل ولنا معهم علاقة إلى اليوم.
وبعد الأهلي أين وصل سند خليفة؟
كنت أسرع جناح أيسر بالرقم 11 كما لعبت رأس حربة وانضممنا لنادي الخليج برئاسة الشيخ صقر بن محمد القاسمي (رحمه الله) وهو الذي كان يدعمنا بكل شيء وأذكر من اللاعبين إبراهيم حسن وأحمد سالم بوشنب وأحمد سالم سوقي وعمر الدوخي ومحمد الدوخي وسالم بن سويد ومحمد مشرخ، وانضم الينا لاحقا كل من رجب عبدالرحمن من نادي النصر وكان يلعب في خط الوسط وسلطان الجوكر ومطر بلال (رحمه الله).
حدثنا عن مباراة الريان القطري؟
ذهبنا إلى قطر وكان هذا في بداية السبعينات وأول مرة نلعب على الحشيش وأحرزت هدفا وفزنا يومها 2/صفر وكان الفريق في حالة ممتازة جداً.
نادي الخليج كان نادياً نموذجياً يوجد فيه ملاعب، وكان مدعوماً من الشيخ صقر (رحمه الله) فأخبرنا عنه، خصوصا وأنه في هذه الفترة زاركم الاسماعيلي؟
فريق الاسماعيلي كان فريقاً كبيراً وكان حاصلاً على بطولة إفريقيا. وكان لاعبوه كباراً وكان فريقنا على قدر حاله مقارنة بالإسماعيلي وقد فازوا علينا 6/صفر.
نادي الخليج بالشارقة اشتهر بالدورات الرمضانية وكانت هذه الدورات هي التي أشعلت النشاط الكروي في الدولة، هل تكلمنا عنها؟
كان نادي الخليج ينظم هذه الدورات لمدة أربع سنوات تقريباً بفرق من داخل النادي، وحوالي ثلاثة أو أربعة فرق من الشارقة، وكانت هذه الدورات فرصة مثالية لتلاقي الأشقاء بعضهم البعض والتآخي والمحبة، وكانت تقدم كؤوس وجوائز من مساهمات المرحوم سالم عبدالرحمن المدفع «رحمه الله» وعبدالله مطوع كإداريين بالنادي الذي يرأسه المرحوم الشيخ صقر.

ما الفرق بين الإداريين أيام زمان واليوم؟
الإداريون على أيام زمان كانت صدورهم واسعة ويحبون الناس وما زالوا.
هل رأيت الشيخ سلطان وهو يلعب؟
لم أكن محظوظا لأرى الشيخ سلطان وهو يلعب، وتمنيت أن أراه .
كلمنا عن الدمج بين الناديين؟
قبل الدمج كنت ألعب في الخليج فحصل خلاف وانتقلت لنادي العروبة، وكان الخليج يحتل المركز الثاني بعد العروبة وكان معنا المدرب أحمد رفعت وصاحب السمو حاكم الشارقة هو رئيس النادي، وكنا نشاهد صاحب السمو الحاكم وهو يلعب كرة الطائرة والتنس في نادي العروبة، ثم جاء الدمج فاندمج نصف لاعبي الخليج مثل محمد الدوخي، وعمر الدوخي وبعض اللاعبين ذهبوا للنادي العماني وكان نادياً ثقافياً، وبعد ذلك أصبح هو نادي الشعب، وفي هذه الفترة كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد أقام دورات بين الأندية فحصلنا على أول درع مع نادي العروبة في الدولة.
أنت قصة جميلة في الرياضة الإماراتية، ومن عائلة مرموقة نعتز ونفتخر بها، وكنت مع الفريق عندما زار جمهورية مصر العربية الحبيبة، حدثنا عن هذه التجربة وأين أقمتم في مصر ومع من لعبتم وكلمنا عن صورة لك مع ثعلب الكرة المصرية حمادة إمام ؟
كانت دعوة من نادي الزمالك وعلى فكرة في الشارقة كان عندنا مدربون من الزمالك أمثال أحمد رفعت ويكن وهؤلاء شجعوا الإدارة لتوطيد العلاقات وتوسيعها مع الأخوة المصريين سابقا وحاليا. وفي البداية لعبنا مع فريق الزمالك وكان مدربنا أحمد رفعت بمصر وخسرنا 3/صفر تقريبا لا أذكر بالضبط وكانت هذه أول مرة نلعب في ملعب به مدرجات وجمهور بهذا الحجم حوالي 30 ألفاً تقريبا، وأذكر أننا نزلنا في فنادق متوسطة. وكان استقبال نادي الزمالك ممتازاً جداً وبعد فترة وصلنا إلى المحلة وعرجنا على الاسكندرية وكان المرحوم تريم عمران هو سفير الدولة في مصر، واستقبلنا استقبالاً كريماً وهو من الناس الطيبين الذين ساهموا في دعم الرياضة.
على ذكر الدعم هل كنتم تأخذون مكافآت من النادي؟
كانوا يعطونا مائة درهم أو مئتين، أما اليوم ما شاء الله اليوم بمئات الألوف والآن الشيوخ لم يقصروا مع الشباب.
هل سافرت مع الفريق إلى دول أخرى بخلاف مصر وقطر؟
كان في عهد المرحوم الشيخ صقر مع نادي الخليج ذهبنا إلى العراق ولعبنا مع فريق الجيش العراقي ولعبنا مع الجيش السوري عن طريق منظمة التحرير الفلسطينية كنا نلعب مع الجيش السوري ولبينا دعوة من الفريق الفلسطيني في منطقة اسمها العرقوب وكانت منطقة تطل على الجيش الإسرائيلي وهي منطقة محرمة وخطره وقد ذهبنا بالباص على ارتفاع 10 آلاف قدم وكنا نتناول وجبة الغداء وفجأة حذرونا وقالوا إن الجيش الإسرائيلي كشف وجودكم ولابد أن تعودوا فرجعنا إلى دمشق وفوجئنا بمجلة تكتب عن غارة إسرائيلية على نادي الخليج العربي وكان المدرب آنذاك علاء نيازي.

حدثنا عن المدرب علاء نيازي فقد سمعنا عنه الكثير؟
كان مدرس ثانوي عام واختاروه مدرباً وفي عهده ارتفع مستوى النادي.
يوماً ما ذهبت إلى الكويت هل لعبت معهم؟
نعم لعبنا مع المنتخب العسكري وكان رئيس الوفد ناصر عبيد الشامسي وقد كان فريقاً ممتازاً وكانت الكرة متطورة في الكويت.
لاحظنا في صورة لكم بعد فوزكم ببطولة الدوري العام لأول مرة كان سعيد البردان يقود سيارة وأنت تحمل الدرع هل هذه الصورة بعد المباراة؟
ذهبنا إلى المحطة البريطانية في ذلك الوقت، وهم في سياج على جسر الخان وكان سعيد البردان معه سيارة وتصورنا بالدرع واحتفلنا به.
كانت لك تجربة وأنت تعمل سكرتيراً لأحد الأندية فحدثنا عن تجربتك كسكرتير النادي؟
كان ذلك نادي الشعب (سابقا) وكان يرأسه سمو الشيخ فيصل بن خالد، والذي أعطى الكثير ومدنا بالمال، وكان النادي عبارة عن فيلا وحوش به ملعب كرة طائرة ولدينا فريق كرة قدم وكنا نلعب مع الفريق العماني وضد نادي الخليج في الدرجة الثانية ونذهب إلى دبي لنلعب مع فرق درجة ثانية لأن الفريق كان على قدر حاله وكنت أنا مع الشيخ فيصل كما كنت ألعب كذلك.
مع قلة الامكانيات في ذلك الوقت هل كانت الحياة جميلة؟
نعم كانت الحياة جميلة ولم يكن لدينا غير الشيخ صقر رحمه الله وصاحب السمو الحاكم في العروبة وسمو الشيخ فيصل بن محمد القاسمي وهذا في الشعب الصغير.
سند خليفة الدوخي كان عداء ولا يعرف المركز الثاني في الماراثون وألعاب القوى وقد مثل الدولة في البطولة المدرسية عام 1973 في لبنان وله تجربة جميلة مع ألعاب القوى، نريد أن نعرف علاقة العاب القوى مع سند خليفة الدوخي؟
في أول حياتي الرياضية كان الاستاذ علاء هو مدرب نادي الخليج واستاذ في ثانوية الرياضة و كنت أنا ومحمد جمعة بن هندي وعبدالرحمن الشامسي ومعنا بعض الشباب نمارس الجري وننافس على مستوى الإمارات.
كم مسافة كنت تجري؟
كنت أجري حوالي 4 6 كيلومترات، خاصة وكنت أحصل على البطولة كل سنة ومعي محمد بن هندي رقم إثنين على مستوى الدولة، وأذكر كان هناك اسماعيل جعفر ويسمونه بيليه وكان حكم طائرة بنادي النصر في تلك الأيام وشاركت في الدورة العربية بلبنان أولا حيث مثلت الدولة مع اسماعيل جعفر بعد أن اختارنا الاستاذ يحيى شعيب وكان المدرب رضا، وفي أول لفة على الميدان وجدنا خيولاً خلفنا، وبالمناسبة كنت أتدرب وحدي وأجري لغاية عجمان وأعود بتاكسي وبعد ذلك ألعب كرة سداسية بمجهود شخصي والدولة لم تقصر معنا والحمد لله.
غداً نكمل
عرفنا الصحافة الرياضية عبر مجلات الحائط بالأندية