من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله.

من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.

فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.

وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا. 

الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة. فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.

 

ونتواصل في الجزء الثاني مع شيخ الرياضة الخليجية على الرغم من مرضه والوعكة الصحية التي ألمت به ومع ذلك الله يعطيه الصحة والعافية الرجل محبوب وهذه نعمة من عند الله إنه الهرم الشامخ والموسوعة الرياضية والرياضي المخضرم والقيادي المحنك والشاعر الرقيق ذو الحس المرهف الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة من الرعيل الأول الذي شهد ولادة دورة كأس الخليج العربي الأولى إبان انطلاقها عام 1970 وستعود في يناير القادم مرة رابعة الى البحرين نور العين.

وفي كل جلساتي معه سواء في دبي اخر مرة كنت عنده لأكثر من ساعتين استمتع وأنا اشاهده وهو يعبر عن حبه ومشاعره تجاه الدورة الأم فيقول الحقيقة ذكرياتي كثيرة وجميلة وعلى الرغم من معاصرتي لدورات الخليج ابتداءً من الدورة الأولى ولم أكن يومها مسؤولا أو اتبع أي جهة ولكن كنت متابعاً لكرة القدم، وفي الدورة الثالثة بالكويت حضرت ولكن ليس بصفتي رئيس اتحاد كرة القدم.

وقد بدأت صلتي القوية بالشهيد فهد الأحمد منذ تلك الدورة حيث عين مرافقا لي هو عبد الله العصفور وهو لاعب المنتخب الكويتي والوطني والعسكري وكابتن القادسية وكان فهد الأحمد رئيس نادي القادسية يتصل بي ليشارك عبد الله في مباراة ودية أو تمرين خاص وأتذكر أنني كنت أرافقه بدلا من أن يرافقني.

ويتذكر انهم في ضيافة الشيخ مبارك عبد الله الجابر رئيس الأركان الكويتي على الغداء قبل المباراة النهائية التي تجمع الكويت والسعودية التي انتهت للأزرق 4ـــ0 وكان ابني عبد الله صغيرا ويلح علي بالذهاب للملعب قبل أن تبدأ المباراة بوقت طويل وتحت إلحاح عبدالله ذهبنا للملعب وتفاجأ الشيخ مبارك بأن هناك أحداث شغب واشتباكا بين الجمهور السعودي والشرطة الكويتية، وقد كان ذهابنا للملعب علاجاً وحلاً للمشكلة حيث طلب الشيخ فرقة مكافحة الشغب وانتهت المشكلة ولولا إلحاح عبدالله بالذهاب مبكرا لازدادت وتفاقمت المشكلة والله ستر.

ومن ذكريات الدورة الرابعة التي أقيمت بالدوحة عام 1976 هناك مجموعة من (كبار السن) الله يرحمهم ويغفر لهم مثل بوسليمان ومرزوق الكويتي مقيم في قطر وخليفة بحريني كانوا مرافقين مع وفودهم وكانوا يشجعون فرقهم بحماس منقطع النظير وهم يشكلون مجموعة كبيرة من كبار السن تهتم بشؤون وشجون كرة القدم، وأذكر بوسليمان عندما سجل العنبري هدفاً في مرمى العراق في اللقاء الفاصل الذي توج الازرق بطلا للدورة في واحدة من افضل دورات الخليج فنياً وأخذ بوسليمان يرقص في المقصورة بدون شعور أمام كبار المسؤولين.

كما أتذكر في الدورة الخامسة في بغداد عاصمة العراق عام 1979 فقد واجهتنا مشاكل كثيرة منها السكن وكذلك المقابلات الصحفية المحرجة التي تطلب منا الحديث عن الرئيس المصري الراحل انور السادات ومصر واتفاقية كامب ديفيد ولابد ان نندد بالاتفاقية ونهاجم مصر مما كان يسبب لنا احراجا كبيرا ولم نكن نسأل عن الدورة وأحداثها ولا عن المباريات في الدورة الخامسة المحرجة ذلك الموقف المحرج حيث طلب منا في العراق القيام بتظاهرة استنكارا لاتفاقية كامب ديفيد ولكن الحمد لله هطلت علينا أمطار غزيرة مساء يوم التظاهرة وعطلتها ولم نخرج للشارع بسبب صعوبة الوضع وخلصتنا من إحراجات كنا في غنى عنها.

محاولة انسحاب

وفي الدورة السادسة في أبوظبي عام 1982 حدثت أمور كثيرة منها رغبة منتخب السعودية بالانسحاب من الدورة بسبب خسارته من الإمارات واتهامه للحكم الإيطالي بالإساءة للمنتخب السعودي وحاولنا وبعد جهد جهيد من إصلاح الموضوع وتعهدنا بعدم إسناد أي مباراة للحكم الإيطالي تكون السعودية طرفا فيها.

كما حدثت في الدورة واقعة إيفرستو مدرب منتخب قطر وكان مشكلة حيث أدخل لاعبا في غفلة من الحكم بعد طرد لاعب من المباراة وقد تنبه الحكم لذلك بعد مرور ربع ساعة بأن الفريق القطري يلعب بكامل العدد (11) لاعبا وتم إخراج اللاعب واتخذت اللجنة قرارا بوقف المدرب إيفرستو مباراتين وعاقبت اللاعب وغضب الاخوة في قطر وكنا نخشى انسحابهم ولكن كانت المفاجأة انسحاب المنتخب العراقي بدون سبب بناء على قرار صدر من الرئيس العراقي صدام حسين.

كما أذكر في نفس الدورة ان الفريق العماني كاد أن ينسحب بسبب الحكم الكويتي، يقول العمانيون بأنه يسب اللاعبين وطالبوا بعدم إسناد أي مباراة له تكون عمان طرفا فيها لكن اللجنة عاندت وأسندت له مباراة البحرين، ورفض اللاعبون اللعب وهدد العمانيون بالانسحاب من الدورة، ولكن بعد تدخل المسؤولين والعقلاء تمت تهدئة الأمور وبعد تأخير طويل بدأت المباراة.

في الدورة السابعة في سلطنة عمان عام 1984 كانت هناك حادثة طريفة لا يمكن أن أنساها وهي أن الشهيد فهد الأحمد قال لي إذا أردت أن تحرز هدفا في مرمى الخصم اقلب النعال ودوس عليه!!

ولكن لم أعر أي اهتمام لكلامه والغريب ان المباراة الأولى أمام عمان البلد المستضيف تضايقنا كثيرا وكادت عمان ان تسجل عدة مرات وكان هناك خطأ على الفريق العماني لصالحنا فقمت بدون شعور وقلبت النعال ودست عليه وسجلنا هدفا وأخبرت الاخوان فضحكوا وصارت "نعالي" محل اهتمام وكنت أهدد بذلك الفرق ومن أطرف المواقف مع الأخ سلطان بن خالد السويدي رئيس الاتحاد القطري وفي مباراة قطر كان يلف حولي وسألته (شتسوي) قال عشان إذا قلبت النعال سألقيه في الملعب وكنت أهدده دائما وكانت علاقاتنا متميزة وأخوية وتسودها روح المحبة والاحترام والألفة.

وهناك دورات كثيرة وطرائف عديدة وعجائب تحتاج إلى التذكير..

الدورة السادسة في الامارات عاندنا الحظ فكنا قاب قوسين او ادنى من الحصول على اللقب ولكن في مباراة الكويت خرجت الكرة خارج الملعب وكانت واضحة في التلفزيون ولكن الحكم احتسبها هدفاً صحيحاً فلو تعادلنا مع الكويت لكانت هناك مباراة فاصلة حيث الفارق نقطة واحدة وذهبت البطولة للكويت, أما في الدورة العاشرة بالكويت فبسبب طرد اللاعب عدنان درجال حيث طلب الوفد العراقي إلغاء الكرت الأحمر أو الانسحاب فانسحبوا.

وشهدت الدورة العاشرة قبل أن تبدأ انسحاب السعودية احتجاجاً على تميمة الدورة التي كانت تحمل رموزا سياسية

لقد تدخلنا في ذلك، وكنت الوسيط بين الشهيد فهد الأحمد والراحل الأمير فيصل بن فهد لدرجة أن الشيخ فهد الأحمد سحب التميمة، وقال سأعتذر للسعودية، ولكنهم كانوا مصممين لعدم المشاركة وكان هذا أول انسحاب للسعودية.

ومن بين الامور ايضا أتذكر الحرب الإعلامية خلال دورة الخليج الرابعة عندما أصدرت بعض الدول ملاحق خاصة بها كان لها تأثير سلبي على سير المباريات وهذا يحدث لأول مرة، وأصدر المسؤولون أمرا بوقف تلك الملاحق الرياضية، وأذكر كانت للعراق والكويت والسعودية ملاحق كانت تتحدث عن فرقها والحكام وتخلق بلبلة وإثارة وإزعاجاً.

حرب التصريحات

ويقول بوعبد الله ان حرب التصريحات الإعلامية الرنانة التي اشتهرت بها دورات الخليج السابقة كان لها نكهة خاصة وكان أبطالها المرحوم الشيخ فهد الأحمد وسلطان بن خالد السويدي وكانت تعطي الدورة تميزاً وتثمينا وتقديرا لجهوده المخلصة فهو دائما ضيف كل البطولات العربية و الخليجية والأسيوية فهو فاكهة الدورات لما يتمتع به من حب الناس وتواضع وأخلاقيات عالية، فقد دخل قلوب الجماهير الخليجية وأصبحت كلمته مؤثرة على كل طاولات الاجتماعات الخليجية والعربية لأنه رجل صريح وحقاني وأهم من ذلك فهو مقبول لدى كل الاطراف.

وأتذكر له معي حكاية عندما نظمت المنامة الدورة الثامنة حولنا في جريدة الاتحاد عام 86 وفي أول مهمة أتولى رئاسة وفد صحافي وقد لا زمني في الرحلة إلى البحرين الزميلان العزيزان رفيقا دربي محمود الربيعي ويسري عبداللطيف حيث كنا نود أن نساهم في تقديم جوائز لأفضل اللاعبين المثاليين ولكننا فوجئنا بالشرط التعجيزي الذي حددته اللجنة المنظمة فطلبوا مبلغاً كبيراً لم يكن بمقدورنا أن ندفعه..

المهم ذهبت لبو عبد الله وقلت له السالفة ولم يتأخر وطلب من صالح بن هندي مدير الدورة بتسهيل مهمتنا وبالفعل شاركنا في تقديم مبلغ وقدره خمسة ألاف درهم مع كاس كانت من نصيب كل من اللاعبين فهد خميس الهداف وأفضل لاعب مؤيد الحداد من الكويت وأحسن حارس مرمى محمد صالح من البحرين فلن انسى هذا الموقف في بداية تولي رئاستي للقسم الرياضي بجريدة الاتحاد، ومن ثم أصبح مقررا للجنة الإعلامية للاتحاد العربي لكرة القدم التي يترأسها عيسى بن راشد آل خليفة.

انه رجل استثنائي بكل معنى الكلمة.. والى هنا انتهت كلمات الشاعر والقاضي والعسكري والاعلامي والرياضي وشيخ الرياضيين بالخليج .

 

غداً نكمل

 

مع سند خليفة لاعب نادي الشارقة السابق