من لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ مهمة رافعا شعار كي لا يضيع تاريخنا الرياضي.
فأصداء الذاكرة هي مجموعة أسباب دعتني أن أسجل جزءاً من مرحلة مهمة تمثل مسيرة اعلامية رياضية تستحق الإشارة إليها، لما لها من ارتباط بواقعنا الرياضي والإعلامي والمهني والشخصي، كما نركز فيها على الدور المهم للآباء المؤسسين، ولأولئك الذين واجهوا المشقات والمصاعب في عبور البحار والمحيطات والسفرات.
وراء عرضي لهذه المواد الصحفية والمواضيع التي أراها تتعلق بالتوثيق الذي للأسف نفتقده كثيرا على الرغم من بعض المحاولات راجيا بان تنال رضاكم جميعا، فالمحطات رئيسية في مسيرة وحياة مجتمعنا. الذي اصبح اليوم من بين المجتمعات التي تؤمن بمدى أهمية التواصل لبناء مسيرة خيرة.
فنحن أمام تجربة عمر، وامام مرحلة مهمة وهو السبب الذي دعاني لتبني مثل هذه المواضيع فتابعوني، وحياكم الله.

حينما عاد الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة إلى البحرين بعدما أنهى دراسته الجامعية في الحقوق بجامعة عين شمس بالقاهرة العام 1963 وتم تعيينه قاضيا في محاكم البحرين وجد أن الأرضية الرياضية أصبحت خصبة.
بعد تأسيس الاتحاد الرياضي العام (1957) الذي جاء بعد الأحداث السياسية الساخنة التي مرت بها المنطقة العربية وعلى أنقاض الاتحاد الرياضي المختلط الذي تأسس العام 1952 بدعم من شركة بابكو ومشاركة 8 فرق رياضية هي: الهلال والمحرق والأهلي والفردوسي وكلوستان وبابكو والسلاح الجوي والعمال والراديو الجوي، إذ قام هذا الاتحاد بتنظيم أولى مسابقاته في العام 1953
تربطني به علاقة طيبة تمتد اكثر من ربع قرن فلهذا أشعر بارتياح تام وأنا أناقشه سواء في مجلسه في منطقة الرفاع او من خلال تواجدنا معا في اللجنة الاعلامية في الاتحاد العربي لكرة القدم لسنوات طويلة فقد قرأت عنه وتأثرت بما قاله وهنا ننشر بعض ما نشر وكتب عنه فقد علق الشيخ عيسى على هذه الفترة ويقول: «بعد عودتي ترأست فريق النهضة والذي كنت ألعب في صفوفه قبل سفري، كنا نتطلع إلى أن يكون لنا وضع أفضل ففكرنا في الانضمام إلى نادي البحرين.
وفعلاً تم الدمج في العام 1972 وترشحت بعدها مباشرة لرئاسة النادي إلا أن عائقا قانونيا حال دون ذلك في أول عام لكون عضويتي في نادي البحرين بعد الدمج لم تكمل عاما واحدا وفي السنة التي تلتها تم انتخابي رئيسا لنادي البحرين».

وهنا توقف لحظات وهو يتأمل الحقبة الزمنية الجميلة التي عاشها في نادي البحرين حيث وجد الصحبة الطيبة من أصدقاء العمر، إلا أن مدة رئاسته لم تستمر طويلا، إذ تم انتخابه في العام 1974 رئيسا للاتحاد البحريني لكرة القدم ليكمل الدورة الانتخابية التي كان يرأسها الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة بعد أن عين وزيرا للداخلية، وهو الذي يعود له الفضل في انضمام البحرين لعضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم (1968) بعد تحفظ إيران على قبول عضوية البحرين.
وتنظيم أولى دورات كأس الخليج العربي لكرة القدم في مارس 1972 على استاد مدينة عيسى الذي تم افتتاحه في العام 1986وهنا اشير الى قصة حقيقية قبل دخول وفدنا الكروي الى هذا الاستاد الوطني في المنامة وقبل مباراتنا أمام المنتخب البحريني الشقيق في دورة الخليج الثامنة والتي انتهت لصالحنا بثلاثة اهداف مقابل هدفين كان لي شرف التعليق عليها كرويا من الاستاد واثناء دخول وفدنا استقبل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس البعثة رئيس اتحاد الكرة وبطريقته وبأسلوبه التي يشتهر بها قال لحمدان بن زايد طال عمرك مادام وياكم الجوكر لازم بتغلبونا وبالفعل فزنا وبعد اللقاء قال «ما قلتلكم».!!

والغريب في الأمر أن بوعبدالله بعد عودته من الدراسة في القاهرة ترأس الاتحاد البحريني لكرة الطاولة والذي كان يضم في عضويته عددا من الأندية الوطنية وأندية الجاليات الأجنبية وحينما تم انتخابه رئيسا لاتحاد كرة القدم ترك رئاسة الاتحاد لشقيقه الأصغر الشيخ عبدالرحمن بن راشد الذي كان يعشق اللعبة ويمارسها منذ الصغر ونجح في تطوير اللعبة. بعدها تحول الى الطائرة.
عيسى بن راشد بن عبد الله آل خليفة هو شاعر بحريني أصيل تعلق بالرياضة من بدايات عمره وهو من مواليد 1938، علاقته بالرياضة بدأت مع بداية سنوات عمره الأولى، احب العمل الإداري التطوعي واخلص له، وعشق الرياضة كعشقه للوطن، ولد في مدينة المحرق وتعلق قلبه بها ومع نهاية الخمسينات من القرن العشرين انتقل للعيش في مدينة الرفاع.
امتدت شهرته وشعبيته إلى خارج حدود الوطن له اسلوبه الخاص في الحوار والحديث دبلوماسي مقتدر على مواجهة أي موقف واجتيازه.
قد تجد من يختلف عليه لكن لن تجد من لا يحبه. فقد كنت ضمن الوفد الاعلامي في مدينة الحمامات وتابعته عن قرب عندما تولى رئاسة اللجنة الثلاثية لحل أزمة الاتحاد العربي للصحافة حيث كان هناك اتحادان واحد في عمان والثاني في القاهرة بفضل حكمته ودرايته ومكانته رضى الطرفان المتنازعان الحل وعادت الامور الى نصابها الصحيح .

تقلد مناصب قيادية عدة في البحرين بدءاً من رئاسته لنادي البحرين اعرق الأندية الوطنية والذي أصبح رئيسا فخريا له كما تولى رئاسة الاتحاد البحريني لكرة القدم منذ العام 1974 حتى 1988 (وهي أطول فترة لرئيس يتولى فيها رئاسة اتحاد كرة القدم في البحرين) عايش كل دورات كأس الخليج العربي لكرة القدم وترأس مجلس إدارة اللجنة الأولمبية البحرينية منذ تأسيسها في 1979 وكان اخر لقب عربي حصل عليه خلال تكريمه لنيله افضل شخصية عربية لجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي في دورته الثالثة العام الماضي وسط ترحيب واتفاق من كافة الاوساط على اهليته وأحقيته.

وهو شاعر ورائد في كتابة الأغنية البحرينية. أصيل، تميز شعره بلباقته وكلمته البحرينية الشعبية وكتب العديد من الأشعار الجميلة، وأصدر ديوانا شعريا يحمل اسم (فـيٌ العصر) ومن تلك الأشعار:
فـيٌ العصر. يالزينة ذكريني. مرار خلاني الدهر. مريت مرار. يا كثر ما تسئلين.انا شرهان يا عمري. الغيرة طبع فيني. أحبك هذا حظي. قاعد يطق إصبع. ما حبني مره. تسألني مكتوب الهوى. (ش) الدنيا فيكم. ليت العمر ينشره. كل عيوب الدنيا فيك. هذي أنتي. أطري عليكم يالربع. أرجوك لا ترجع. ليله ذكرتك. ما هقوتي.
فديتڈ صرت أتذكركم غصب. لا تسأليني بعد. بعده شوقك في عيونك. أحب اللي تحبون مره جرحني. نسلي البسايل. دعيت عليك من قلبي. يا ديرتي تطرين.
ولهان يا محرق. يومين مَرو علي. عطني يدك ولا تاب أكذب على الناس
خليجنا دار الكرم سلام من قلبي لكم ساكن في قلبي. وولهان مسير وغدا نواصل عن مسيرة شيخ الرياضيين العرب.
غداً نكمل
عيسى بن راشد وقصته مع السويدي الذي هدده في خليجي «7»