الإعلام الرياضي جزء مهم في مسيرة الحركة الشبابية والرياضية، وهو سلاح خطير ذو حدين، إذا ما استخدم في مساره الصحيح، بالنقد الهادف البناء الذي يصب في مصلحتنا، وأما إذا سار بمنهج آخر بعيداً عن الصدق والموضوعية، خرج عن المسار مما يسبب العقبات والأزمات التي لا أول لها ولا آخر، وقد آن الآوان إلى تطوير العمل في الإعلام الرياضي من أجل الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفي المهمة المناسبة بعيداً عن المجاملات، ومن هذا المنظور علينا أن نعطي للإعلام الرياضي حقه من الاهتمام، كي يقوم بواجبه على أكمل وجه.

خاصة عند اختيار العاملين في مجال الإعلام آو المساهمين، فلا نترك «الحبل على الغارب» في هذا القطاع، فالعنف والتعصب في الملاعب الرياضية وأثره على الحالة الأمنية، أمور تحتاج إلى ندوات، ولا شك أن لقاء شرطة دبي أول من أمس مع أسرة برنامج الجماهير ورعاية وزارة الداخلية لعدد من البرامج الرياضية، يهدف إلى التوعية وحماية المجتمع الشبابي، وهو عمل في رأيي يجب أن يتطور، لأنه الداعم الأكبر للرياضة، ولا يأتي ذلك إلا من خلال الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي، ونحن ولله الحمد لدينا هذه النعمة ومن هنا كان لابد أن نشير إلى أهمية دور الإعلام الرياضي في المشاركة بأعمال تربوية قيمة، لا تبث التعصب.

وبرغم نجاح إعلامنا الرياضي الكبير بسبب تعدد وسائله، إلا أن البعض يحمله المسؤولية الأكبر كونه القادر على نبذ التعصب، بالانضباط والنظام داخل الملاعب، فقد رأينا كثيرا من حالات الضرب وكسر المنشآت، بالأخص في لقاءات كرة اليد هذه السنة، ووصلت الأمور في بعض الأحيان إلى محاضر الشرطة، وعندما نشخص واقع العنف في ملاعبنا، فإننا نجده لا يثير القلق، فهو لا يزال يتمثل في حالات فردية ولكن قد تمتد لا قدر الله إلى الجماعية، نتيجة موقف تجاه حكم أصدر قرارا خاطئا أو لاعب متهور أو إداري أثار الجمهور وشحنه أو عبر الشحن الإعلامي الذي يسبق بعض اللقاءات، وقد يكون له تأثيره في إشعال الفتيل، وأرى في تقديري أن السبب يرجع إلى ضعف الثقافة الرياضية في الحد من العنف، ومعها "تتكهرب" الأجواء ويحدث ما لا يحمد عقباه.

وحتى ننجح في الحد من الظاهرة الدخيلة على مجتمعاتنا العربية عامة والخليجية خاصة، علينا أن نزيد العلاقة بين المؤسسات الرياضية والجهات الأمنية في هذا الجانب ونبتعد عن الطابع الروتيني المتعارف عليه، فما يربط بينها هو خطاب رسمي يتضمن إشعارا بمواعيد إقامة النشاطات والمباريات والمسابقات وطلب الحضور لتأمين الجانب النظامي وتلك العلاقة بين المؤسسة الرياضية والمؤسسات الأمنية تتطلب أن تتغير للارتفاع بمفهوم الجانب الوقائي لأنها تبدو علاقة غير فاعلة رغم أهميتها بحيث يكون لبعضها دور مهم يسهم في زيادة عنصر الوعي والثقافة بالتعاون مع الإعلام كرسالة، وبعد أن أصبح إعلام الكرة تطبيلا وصراخا وردحا في بعض الأحيان على الهواء مباشرة.

ومن هنا نخص المؤسسات المؤثرة في المجتمعات، للمساهمة في تقليل حدة التعصب، وتقبل النتائج بروح رياضية، ومن هنا نرى أن على المؤسسة الإعلامية دوراً كبيراً في التوعية بمخاطر العنف ومساوئه بإعداد برامج توعية خاصة، ونحن الآن في فترة الصيف، وشبابنا بحاجة إلى برامج هادفة بالتعاون مع المؤسسات الرياضية في الدولة وأصبحت لدينا عدد من المؤسسات منها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية و3 مجالس رياضية وعشرات الاتحادات وغيرها لابد آن تتحرك وتضع آلية واضحة حتى نساعد دور المؤسسات الأمنية وألا يقتصر الدور فقط على التلفزيون وإنما كافة وسائل الإعلام ودور الأسرة في نبذ التعصب والعنف بالتربية الصالحة، علينا أن نعترف أننا نفتقد إلى ثقافة الوقاية والتوعية وهذه كارثة.. والله من وراء القصد.