تعود بنا الذاكرة لأيام «القفال» الذي ينطلق اليوم لتلقي بظلالها على أحلامنا، حيث استعد النواخذة وأهل البحر لتجسيد الماضي المجيد لتاريخ شعبنا، وتأتي هذه المناسبة السنوية التي أصبحت يوماً مشهوداً في تاريخنا، وبالأخص الرياضات التراثية التي يحرص عليها قادتنا من أجل المحافظة عليها، فهي تذكرنا بالماضي وتعيد لنا أيامها الجميلة التي لا تنسى رغم التقدم التكنولوجي والتطور الحضاري الذي نعيش فيه.
إلا أنني في مثل هذه اللحظات أجد من الصعوبة وصف هذه المناسبة العزيزة عبر كلمات أو زاوية، لتعريف جيل اليوم بتلك الحقبة الذهبية من تاريخ حضارة هذا الوطن الغالي، فقد تواصلت استعدادات نادي دبي الدولي للرياضات البحرية للترتيب والتحضير لسباق القفال الـ22، تحت رعاية ومتابعة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، والذي ينطلق من جزيرة صير بونعير إلى الميناء السياحي بدبي إحياء لتراث الأجداد والآباء، عندما كانت تعود رحلات الغوص بعد تجمعها في جزيرة صير بونعير.
إن مثل هذه السباقات التي يشرف عليها نادي دبي الدولي للرياضات البحرية في هذه الرياضة البحرية، والتي استطاع ابن الإمارات أن يتحدى الصعاب ويقهرها، وهذه هي سياسة قادتنا، فقد وفروا لكل جيل رياضته المفضلة، فالإمارات الدولة العربية الوحيدة التي تعطي لكل الرياضات اهتمامها الخاص. وسباق القفال الذي يعود اليوم يجعلنا على تماس مع الماضي، بفضل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم راعي فكرته والشاهد على شموخه، لكي يقف جيلنا الحاضر على هذا التاريخ.
«القفال» فترات صعبة ذاق مرارتها كل من كان يبحث عن لقمة العيش ليؤمن سبل الحياة الكريمة لأسرته وينتظر لحظة البشرى «الموعد» مع لقاء اليابسة.
إن هذه المناسبة تعيدنا إلى الماضي المجيد بفضل ودعم قادتنا الذين حرصوا على أن يعطوا كل الرياضات حقها المعنوي والأدبي والمادي.
تعود بنا الذاكرة للأيام التراثية الجميلة التي يحرص عليها المسؤولون بضرورة الحفاظ على ماض جميل ورائع، فهذه السباقات تذكرنا بالماضي وتعيد لنا أيامها الجميلة التي لا تنسى، حيث تحرص كل الدول على التعريف بأهمية التراث والموروث، والإمارات واحدة من ابرز الدول التي تملك بكل فخر هذا التراث الأصيل، حيث نجد العديد من المؤسسات الوطنية التي تعنى بهذا القطاع من منطلق من لا ماضي له لا حاضر له.
إن مثل هذه السباقات البحرية مهمة جدا، حيث حققت هذه الرياضة البحرية نجاحات ومكاسب.
الذاكرة تعود بنا إلى 22 سنة مضت وبالتحديد إلى مايو من عام 1991 عندما دعا بو راشد إلى ضرورة أن نعتبر هذا السباق البحري حدثا تاريخيا.
فسباق صير بونعير الذي يعتبر ملحمة تعيد ذكرى الماضي وتعيد فتح ملفاته للبحث عن دانة التراث، وحرصه على التواجد بنفس اليوم والتوقيت ومتابعة المشاركين، إلى حين وصولهم والاطمئنان عليهم، دليل واضح على أن قياداتنا تعطي لكل الرياضات أهمية وعناية خاصة.
فأهلا بملحمة البحر وآه يا مال، فقد تغنى الأجداد بالمواويل البحرية في مناسبات تاريخية تتكرر اليوم، وفي مشهد حضاري يؤكد مدى الاهتمام برياضة تراثية أصيلة وتوب توب يا بحر.. والله من وراء القصد.