زاوية الأمس وجدت ردود فعل طيبة، من أصدقاء ومحبي المدرب الوطني جمعة غريب رمز الرياضة الإماراتية، وبما أنه ارتبط بأم الدنيا وعاشق لها، فإننا نتمنى أن تسعد مصر في يوم انتخاب الرئيس القادم، تحت شعار (من هو الرئيس؟) والحديث عن مصر كثير لا ينتهي، ومن أبناء مصر الكرام وصلني ايميل تعقيباً من الأخ العزيز سعيد عبد الغني الإعلامي في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.

وأكثر أصدقاء جمعة غريب "بومنصور"، ولا يفارقه وهي ميزة وشهامة أبناء مصر الحبيبة، حيث قال: لفت انتباهي مقال الأمس بتعرضك بأسلوب بالغ الدقة والحساسية إلى الجانب المؤثر لمشوار رائد من رواد الحركة الرياضية في الإمارات، لقد كان الحديث عن جمعة غريب مؤثراً، لاسيما أنه رجل ملء السمع والبصر، حيث انفرد بالنشاط والحيوية والفكر المتجدد والرؤى البعيدة.

إضافة إلى خفة ظل تشع من حوله البهجة وتبعث على التفاؤل، لقد كان مركزاً للفكر المتجدد ومصدراً للمعلومات، وسجلاً لتاريخ رياضة الدولة، وهذا التاريخ الذي لعب في صنعه دوراً بارزاً وساهم في رسم الملامح الرئيسية لكافة محطاته بداية من ملعب ثانوية دبي مع فريق الشباب كحارس مرمى وانتهاء بالهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، حيث كان يتبوأ منصب الأمين العام المساعد مروراً بمحطات متعددة.

*ويواصل عبد الغني: إن استعراضكم بمهنية راقية جداً مشوار حياة جمعة غريب، شفاه الله وعفاه، والعارض الذي أصابه، حيث تشرفت بأنني كنت قريباً منه فترة طويلة من خلال العمل والعلاقات الإنسانية التي ربطتني بالرجل، وعرفته جيداً كإنسان مؤدب حساس يتميز بالصدق والجدية والإنسانية وأتذكر اللحظات الأخيرة التي سبقت تعرضه للإصابة مباشرة.

حيث كان يجلس معي في المكتب بالهيئة في انتظار السيارة التي ستقله إلى أبوظبي، وكان حديثه مفعماً بالأمل والتفاؤل ولديه العديد من الخطط والبرامج الاستراتيجية لخدمة الرياضة وكان يتطلع إلى المستقبل بنظرة وردية ولا يعرف أن القدر كان يخبئ له شيئاً آخر ووصلنا الخبر الصدمة، وتوجهت على الفور إلى أبوظبي مع الصديق يوسف عبد الله أمين عام اتحاد الكرة، حيث كان يرقد جمعة غريب بالمستشفى ووقفت أمامه وتذكرت حديثه وتطلعاته المستقبلية وتساءلت هل هذا الذي يرقد أمامي هو بو منصور؟ الذي لم يكن يستسلم للنوم إلا قليلاً وانهمرت الدموع تأثراً بهذا الموقف الحساس الذي هزني بعنف.

والآن أراه بصفة شبه يومية حينما اذهب إلى (التريض) على شاطئ الممزر، فهو حريص على الذهاب إلى البحر ويعرف أنني أفهمه وأجلس معه وأسعد حينما أراه مبتسماً، هذه حال الدنيا لمن يتعظ، شفاك الله وعفاك بقدر ما أعطيت يا بومنصور، وتحية صادقة لكم كما عودتمونا على سهولة تناولكم للجانب الإنساني المغلف بمبادئ الوفاء والولاء وعرضكم الشيق والمؤثر.

* هكذا كان حديث عبد الغني ابن مصر الوفي عن جمعة غريب، وهذه هي أصالة أبناء مصر التي تتجه كل العيون صوب انتخابات الرئاسة فيها وهي التي أعتبرها (حتة) من قلبي لأنها علمتنا الكثير ودخلت بيوتنا وقلوبنا، وتعني لنا الكثير وأتمنى أن تنهض من جديد ويعود لها الأمن والأمان والاستقرار وان تسير الأمور، بما يعود بالخير على بيت العرب، فعلاقتنا مع مصر أزلية وإستراتيجية، واليوم مصر الآن في حاجة إلى كل العرب كما هي حاجتنا لها.. وأختتم وأقول (لو مشت مصر مشينا).. والله من وراء القصد.