ليس جديداً أو غريباً أن يفوز يوسف السركال بمنصب رئيس اتحاد الكرة، باكتساح أغلبية أصوات الجمعية العمومية التي انعقدت أول من أمس، في العاصمة، بعد أن نال 26 صوتاً مقابل صوتين لمنافسه عبد الله حارب، وتمثلت المفاجأة فقط في الفارق الكبير في نسبة التصويت، بين المرشحين، وعموماً أصبح السركال الرئيس العاشر للاتحاد في الدورة الجديدة 2012/2016، ليقود دفة العمل بشكل رسمي وليس "مؤقتا" كما كان الحال قبل الانتخابات التي جرت لأكبر الهيئات الرياضية في الدولة حيث تأسس اتحاد الكرة عام 71.
وقد تابعنا الانتخابات الساخنة على الهواء مباشرة، والتي لم تحدث من قبل على صعيد المنطقة العربية، وإن كانت هناك بعض الأخطاء التنظيمية الإدارية الخارجة عن إرادة اللجنة المشرفة على الانتخابات، وفي رأيي أن هذه مسؤولية اللجان، لان هناك لجنة قانونية تجتمع وتتخذ قرارات جماعية .
وهناك مستشار قانوني متفرغ، فلا يجوز أن تتدخل أياد أخرى وتقوم بتعديل بعض اللوائح دون الرجوع إلى اللجنة القانونية الأم، حتى لا يحدث ما يعكر صفو الأجواء، وبالتالي تضاربت الآراء بين الناخبين مما وضع الجماعة في حرج شديد، لم يعرفوا كيفية الخروج منه وكادت تلك الأخطاء أن تعصف بالجلسة المنقولة فضائياً.
العملية الانتخابية كانت ماراثونية وربما هي أطول جمعية عمومية في تاريخ الرياضة الإماراتية منذ 40 سنة، حيث استمرت لمدة 6ساعات متواصلة، ولكن جرت الأمور بشكل طبيعي خاصة في انتخابات الرئيس، وأشاد بها كل من تابعها فضائياً، فكانت خطوة حضارية راقية تسجل، لم نرها من قبل ولم يسبق لها مثيل، مما يرفع من قيمة التجربة في المستقبل.
فقد رأينا صورة نموذجية بين المتنافسين على كرسي الرئاسة، قلبت الأوضاع رأسا على عقب وما لفت انتباهي في العرس الانتخابي روعة الأعضاء في التعامل، وحتى من اعترض أو تحفظ، المهم أن حرية الرأي كانت حقا لكل مشارك، في إطار من الروح الرياضية، وتنافسا شريفا، وأرى أن الجميع فائز.
والخاسر هو من لم يشارك في المشهد الجميل بين السركال وحارب والذي ذكرني بالمشاهد السياسية، وكان آخرها الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي مع الجديد الحالي هولاند، وكيف تبادلا عملية التسليم والتسلم، في الوقت الذي نبارك ونهنىء (بويعقوب )، اعتبر عبد الله حارب فائزاً رغم فارق التصويت.
ويكفيه شرف المحاولة، لأنه اكمل حتى النهاية ولم ينسحب، رغم الحراك الانتخابي الذي لم نره منذ عشرات السنين، وبرغم الضغوطات التي مورست عليه كما قال، وهناك فريقان خرجا من القاعة الأول فائز وهو راض عن ما دار، والثاني خاسر محبط، وهذه هي حال الانتخابات، (لعبة ) لا تعترف بالكفاءات والخبرات وتعرف شيئا واحدا هي العلاقات والتربيطات والتنسيقات والتكتيكات والاتصالات.
وأسأل لماذا لم نستفد من تجربة انتخابات المجلس الوطني؟ واستخدمنا الأسلوب التقني بدلاً من الأوراق الملونة التي كان يصعب على الناخب وضعها داخل الصندوق، وتأتي هذه الانتخابات رغبة من الفيفا متزامنة مع نجاحات الكرة الإماراتية، فقد تابعنا حدثا جديدا في ثاني تجربة انتخابية حرة لأعضاء مجلس إدارة الاتحاد الذين سيقودون دفة الكرة الإماراتية لمدة أربع سنوات مقبلة، بعد أن ضجت قاعة ( خليفة بن زايد ) بالمركز الوطني للوثائق، بالحضور وكانت مسرحاً رياضياً انتخابياً للعرس ، ونظرا لأهمية التوثيق فأنني انشر نتائج الانتخابات.
حيث فاز السركال مرشح (الشباب) وله تجربة مع اتحاد الكرة منذ عام 90، فيما فاز بمنصب النائبين محمد الرميثي (الجزيرة) جديد وعبيد سالم الشامسي جديد (حتا)، بينما خرج البقية الثلاثة علي حميد ويوسف حسين وسليم الشامسي من السباق، وإنطلقت من علي حميد تصريحات نارية أشعلت الأجواء تلفزيونياً، خطف بها الأضواء بصراحته وتناقلتها المواقع أولاً بأول لأنه كان جريئاً ربما لديه الكثير سيعلنه شيخ المعلقين قريباً.
إن فوز السركال نتاج طبيعي لنجاحه منذ دخوله معترك الرياضة وحقق علاقات واسعة وأصبح رجل المرحلة ووجها مألوفا على الصعيدين العربي والقاري، فهو طموح دائماً، والدليل أنه يتطلع إلى الفوز بانتخابات رئاسة الاتحاد الاسيوي لكرة القدم، وفوز الأمس كان رسالة كما وصفها ونأمل له النجاح والتوفيق في المهمة القادمة وأرى أن ما كشفه الرئيس عبر برنامجه الواقعي، لعب دورا جوهريا في التأييد والدعم المطلق من كل الأطراف فأهلا بواقعية الرئيس العاشر.. والله من وراء القصد.