*منذ أن فتحت عيناي على الصحف الرياضية في بداية السبعينيات، حيث كنا نشتري الصحيفة من أمام بوابة المدرسة من البائعين المتجولين الذين تم منعهم الآن، وكانت الصحف اليومية في الدولة لا تتجاوز اثنتين شبه يومية، وتنشر الأخبار في أقل من ربع صفحة، قبل أن تتحول إلى نصف صفحة ثم إلى صفحة كاملة عند الضرورة، وكانت الصحف آنذاك تصدر بكامل صفحاتها تساوي نفس عدد صفحات الملاحق الرياضية، التي تصدر اليوم مع صحفنا، حيث يصل إجمالي الصفحات إلى ما يقارب 100 صفحة رياضية يومية من الصحف العربية والأجنبية الصادرة كل صباح.
*وفي تلك الفترة كانت الأندية هي مصدرنا من حيث الأخبار، حيث كانت اللجان الثقافية آنذاك نشطة وتقوم بعرض مجلة الحائط بشكل أنيق ومنظم وملون يكتب فيها أبناء النادي بمختلف توجهاتهم الرياضة والأدبية والاجتماعية بطريقة جميلة لا نراها اليوم، فقد اختفت الثقافة عن الأندية برغم أن قانون تأسيسها تحت مسمى "النادي الثقافي الرياضي"، فماتت الثقافة وأكلت الكرة على كل شيء، حتى بقية الألعاب الجماعية الأخرى صارت تصيح وتشتكي من قلة الدعم.
بل وصل الأمر إلى أن مكافآتها ورواتب اللاعبين لم تصرف عدة اشهر ولا أدري أين تصرف الموازنات المالية؟ برغم أن هناك قرارا واضحا وصريحا من الهيئات التي تشرف على الأندية بتخصيص مبالغ للكرة واخرى لبقية الألعاب الأخرى، فيكف يسمح للأندية أن تتصرف بأموال الألعاب الشهيدة وهي صاحبة الإنجازات بالدرجة الأولى؟! ومن يتدخل لوقف هذا الأمر الخطير الذي يهدد كيان الأندية؟ فهذه أزمة حقيقية، لابد أن تصل إلى الجهات المختصة صاحبة القرار لوقف حالة الهدر والتخبط الإداري في بعض أنديتنا!!
*ونعود إلى الصحافة الرياضية، وأكتب هذه الزاوية من مقر لجنة الإعلام الرياضي، بمركز إعداد القادة الرياضيين، حيث لدينا غرفة صغيرة نسير بها أعمال اللجنة، فلدينا عدة ارتباطات، أهمها المشاركة في الملتقى الإعلامي في مدينة رام الله الأسبوع القادم، وقد تابعت جزءا من محاضرة توعوية لمدرسي التربية الرياضية في وزارة التربية والتعليم بنفس المكان الذي يذكرني بلحظات جميلة، منها مقر المسرح القومي لوزارة الشباب والرياضة وبنفس المكان وجود مقر عدد من الاتحادات الرياضية.
حيث كانت نقطة انطلاقتنا، وكنا نمشي على الأقدام إلى النادي الأهلي، ثم نواصل السير إلى نادي الشباب ثم ينصرف الزملاء الأعزاء في تلك المرحلة كل إلى مقر عمله، وكان "العبد لله" يذهب إلى مقر عمله أمام مصلى العيد، بمنطقة ديرة حيث مقر صحيفة الاتحاد، وفي تلك الفترة ظهرت أقلام وأسماء صحافية في المجال الرياضي، لبعض الكتاب المعروفين في عالمنا العربي وبالذات من مصر.
حيث تنتشر صحفها بين شقيقاتها الأخريات، وظلت بعض الأسماء محفوظة في الذاكرة، من الصعب أن ننساها بسهولة، لأنها بالفعل كانت مدارس مهنية في الأخلاق والقيم، ومن الصعب تكرار هذا الجيل الذهبي والعملاق في الصحافة الرياضية، وكانت لهم كلمتهم المقروءة، منهم على سبيل المثال ناصف سليم، رحمه الله، حيث روى لي اللواء محمود احمد علي رئيس اللجنة الأولمبية المصرية خلال لقائنا به قبل أيام في موسكو وبحضور الصديق الدكتور أحمد الشريف والدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، عن قصة طريفة لناصف سليم مع الصحافة الرياضية، برغم انه خريج جامعة الأزهر.
حيث كان صحافي يوناني يغطي نشاط كرة السلة بالجامعة في الخمسينيات، وكان يكتب الأخبار بطريقة مكسرة عربياً فيقوم ناصف سليم بتنقيحها وتعديلها ويوزعها على بعض الزملاء في تلك الفترة من أبناء مدرسة الجمهورية في اليوم التالي، وساهمت هذه الطريقة في أن يصبح (الصحافي الأزهري ناصف) استاذ الصحافة الرياضية فيما بعد، أتذكر هذا الجيل الذي حفر في الصخور وعمل مخلصاً في أشرف مهنة هي الصحافة.. والله من وراء القصد.