منذ عام 1993، والعالم يحتفل في الثالث من مايو بيوم الصحافة العالمي للحرية، وهو ما جرى أمس، وعن هذا الشأن، اكتب عن تجربة شخصية متواضعة في مقال اليوم لعلها تنال استحسانكم، وهي تجربتي مع الصحافة فهي مليئة بالأحداث والذكريات، بحلوها ومرها على السواء.

ولن يكفي يوم أو شهر ولاحتى سنة لأتناولها، عبر هذه الزاوية، وإنما أفخر بأنني من أوائل أبناء هذه الأرض المعطاءة، ممن جاهدوا وكافحوا في هذه المهنة منذ البداية، أي من الصفر وتحديداً أواخر عام 78 ، مع جريدة الوحدة، وبالتحديد بعد الانتهاء من مهرجان الشباب العربي الرابع، الذي نظم في المغرب بمدينة الرباط، وأعتز كثيراً بأن أكون أول من احترف الصحافة الرياضية.

واعتبرها مصدر رزقي، وقد كسبت الكثير منها، وقربتني وعرفتني بالناس، وكسبت منها الصداقات والحب والتقدير من الجميع، وتحملت من أجلها الصعاب والضغوط وواجهت العديد من المواقف المحزنة التي سرعان ما تحولت إلى أفراح، وما يهمنا في هذا المقام اليوم هو الفترة التي قضيتها في مؤسستنا الأم (البيان).

وتحديدا يوم 8 فبراير عام 1990، عندما دخلت الجريدة التي كانت حلماً لي وتحققت بعد تجربة ناجحة بكل المقاييس في جريدة الاتحاد، لمدة 10 سنوات، ومنذ انضمامي إلى لبيان ومنذ دخولي مقر المؤسسة أول مرة لم أشعر بالغربة، لأن سنوات الخبرة والتجربة والعلاقة السابقة صقلتني وساعدتني فكانت لي عوناً لكي أبدأ حياة جديدة وفي مرحلة هامة من تجربتي الصحافية.

*وعندما التقيت بزملائي الأعزاء لم أشعر بالوحدة بسبب المعرفة القديمة التي تربطني (وإيّاهم)، فأغلبنا كان في بداياته الصحافية، وعملنا معاً سوياً سواء في التغطيات المحلية المختلفة أو في المشاركات الخارجية، فهذا الشعور النفسي اللا إرادي الذي أحسست به تلقائياً، إضافة للعلاقة المتينة التي تربطنا، أعطتني دفعة أمل قوية، وكانت عاملاً مؤثرا أيضاً في تخطي صعوبات العمل اليومي، وقد ساعدتنا الصداقة في بداية المهمة في رسم وتشكيل صفحات مميزة لرياضة (البيان) واتفقنا في اليوم الأول على أن نضع أيدينا معا مخلصين لمؤسستنا الأم والعمل يداً بيد من أجل هدفنا الأسمى .

وهو دفع الرياضة الإماراتية قدماً نحو الأمام، وعقدنا العزم على أن نشارك في دعم مسيرة العمل الإعلامي الرياضي الشبابي، من منطلق أهمية دور الصحافة الرياضية، الأكثر انتشاراً وقراءة بين مختلف شرائح المجتمع، فمعرفتنا وأفكارنا الموحدة وديمقراطية الحوار في العمل ساعدنا في التغلب على كل العقبات اليومية، مما سهل مهمتي في تحويل العمل نحو تقديم أفضل الخدمات الصحافية لقاريء (البيان) الذي هو هدفنا أمس واليوم وغداً.

*واليوم تدخل (البيان) عصراً جديداً وتحولاً استراتيجياً مهماً في ظل دعم مؤسسة دبي للإعلام، كونها أصبحت جزءاً منها ويقودها الزميل العزيز ظاعن شاهين المدير التنفيذي، لصحيفة البيان والذي تولى رئاسة القسم الرياضي في منتصف عام89 لمدة 6 أشهر، قبل أن تسند المهمة إلى العبد لله وكانت الأجواء الرياضية الكروية في فترة عصيبة شهدتها الساحة آنذاك، ونحمد الله انها انتهت على خير، قبل مونديال إيطاليا.

وهذه الأيام تزداد الصفحات الرياضية، تألقاً بقيادة رفيق الدرب رفعت بحيري رئيس القسم الحالي والذي يقود العمل من نجاح إلى نجاح، باعتبارها أول جريدة رياضية متخصصة في الإمارات تصدر عن المؤسسة الأم التي ستحتفل قريباً بمرور 32 سنة، وإننا نهدف إلى تشجيع هذا القطاع الحيوي الهام الذي نعتمد عليه في بناء شخصية المواطن الصالح لخدمة وطنه.

ولأن الرياضة اليوم جزء لا يتجزأ من اهتمامات الدول، ومن هذا المنطلق تؤدي "البيان" واجبها وتعطي لهذا القطاع اهتماماً أكبر خاصة في تلبية رغبات (الشباب)، فتغطي الأحداث المحلية والعربية والدولية، مع التركيز على الاهتمام بالرأي وإعطاء الفرصة، ليعبر كل منا عن رأيه بالنقد البناء والتوجيه الصحيح..والله من وراء القصد.