الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، هذا ما يجب أن يكون شعارنا في الفترة المقبلة، بل نحن في أشد الحاجة إلى حراك الساحة الرياضية لكي نخرج بالفوائد والنتائج التي تصب في مصلحتنا جميعا، فهدف (الكل) واقصد هنا المعنيين في انتخابات اتحاد الكرة، حيث الأوضاع الآن مشتعلة بين قانونية او عدم قانونية، فقد تحركت الساحة الكروية الخاصة بالانتخابات.

 فالذين جاؤوا من أجل هدف واحد هو العمل بإخلاص وبجد للفوز بمقعد اكبر هيئة رياضية بالدولة، وموازنتها تحددت بالأمس وهي أكثر من 100 مليون درهم، فاتحاد الكرة هو واجهة الرياضة في أي بلد، ولهذا نجد التحول السريع، فقد اشتعل الموقف بعد تفجير اللاعب الكروي السابق للمنتخب الوطني ونادي الشارقة سالم حديد بعدم قانونية كثير من النقاط التي طرحت والتي أثارت ردود فعل واسعة سواء بالإيجاب أو بالسلب، فأصبح لكل موقف ورأي، وهو وضع طبيعي، كما رد الأمين العالم لاتحاد الكرة يوسف قاسم أن هناك لجاناً ستنظر وتسمع الآراء، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

اليومان الماضيان كانا مسرحا، وكل لعب بطريقته وبأسلوبه، وكشفت العديد من النقاط الغائبة وفتحت عيوننا على الثغرات، ويتضح تماما ما يطرح الآن وتصيد كل منا للآخر لما يذاع على الهواء مباشرة عبر الفضائيات الرياضية، فالنقاش مطلب حيوي ومهم، ونريد من لديه الشجاعة الأدبية أن يشارك في النقاش والحوار الموضوعي دون التعرض للأفراد أو إساءة أي شخص، فهذا لا نقبله وهي ليست من عاداتنا، نحن نريد الرجل المناسب في المكان المناسب والذي يملأ العين من كل النواحي ونعتمد عليه في إدارة أمورنا الكروية.

اتحادنا الكروي حدد موعد اجتماع جمعيته العمومية من أجل انتخابات مجلس الإدارة الجديد، للدورة من 2012 إلى 2016 يوم 16 مايو المقبل بالعاصمة أبوظبي، بقاعة مركز التوثيق الوطني بديوان الرئاسة، وهذا المكان بحد ذاته أيضا يؤكد أهمية الاجتماع ورؤية المسؤولين، بأن اللعبة الأكثر شعبية وجماهيرية أصبحت تنال اهتماما واسعا من القيادة ..

نختلف ونناقش فيما يخدم واقعنا الرياضي بالهدوء والتروي والحكمة والعقلانية و بعيدا عن العاطفة، فقد سمعنا في اليومين الماضيين عن صراع الأطراف وبالأخص منصب الرئيس الذي أصبح حديث الشارع الكروي، بل إنني متأكد من مدى احترام الاثنين لبعضهما البعض ولا يختلف عليهما إثنان عاقلان، بل أصبح الغزل المتبادل بين العزيزين يوسف السركال وعبد الله حارب وكل منهما له رؤيته ونظرته، وكل منهما يؤكد بأنه فاز قبل أن تبدأ العملية الانتخابية، وهذا تكتيك انتخابي يحق لهما قبل تشكيل مجلس إدارة اتحاد الكرة، فكلاهما من حقه أن يعبر عما يراه في مصلحته، فالانتخابات لعبة وتتطلب الشطارة في كسب الصراع الدائر على منصب كرسي اتحاد الكرة والاهم فيما نراه في الساحة أن المنافسين على منصب الرئيس يتحدثان بروح رياضية عالية، وبتقبل الآراء بصدر مفتوح وهذا في حد ذاته نجاح للعملية الانتخابية.

ومثل هذا الحراك المهم من شأنه أن يخدم واقعنا الرياضي، ويفتح بابا لسد الثغرات القانونية والتعديلات التي تعزز من دور وأهمية المؤسسات الرياضية، فلابد أن نستفيد من كل الأطروحات كما سبق أن دعينا عبر هذا المنبر مرات عدة، بل نكررها لإقامة ورش العمل العملية بدلا من التنظير والكلام الذي لا يخدمنا بالصورة الصحيحة، فالإصلاح الرياضي عامة والكروي خاصة يحتاج إلى تصفية النفوس وتنقيح اللوائح والعمل في إطار منظومة العمل، وفق رؤية واضحة المعالم دون الاعتماد على إثارة البلبلة والقيل والقال فماذا تغير الآن؟ .. والله من وراء القصد