بايرن ميونيخ يقهر الريال الملكي، ويخرجه من المنافسة الأوروبية، ليلحق بشقيقه، أقصد غريمه برشلونة ويتأهل الألمان على حساب الأسبان إلى النهائي الحلم، حيث كان ريال مدريد قد خسر ذهابا 1-2 الأسبوع الماضي على ملعب اليانز ارينا في ميونيخ الذي سيحتضن المباراة النهائية يوم 19 مايو المقبل.
وكانت مباراة الرد أو الإياب في استاد سنتياغو برنابيو أول من أمس، ويالها من موقعة درامية، أخذت العقول والألباب، بعد أن أنهاها البايرن لصالحه بركلات "المعاناة" الترجيحية، وهذه النتيجة غير المتوقعة لعشاق ومحبي النادي الملكي الإسباني، وأقصته خارج المنافسة، أراحت نفسياً جماهير برشلونة التي أصابها الإحباط قبلها بليلة، إثر الخروج المفاجئ لبطل أوروربا على يد تشلسي الإنجليزي، وبعدها وصف البعض أنها نهاية برشلونة، ولكن مع ما حدث للريال، "ما حد أحسن من حد"، وتلك هي الكرة ياعزيزي.
وبعيدا عن أوروبا وما أدراك ما أوروبا، نرى شعلة من النشاط والحيوية تشهدها الدوحة العاصمة القطرية هذه الأيام عن سائر بقية العواصم العربية، فالمناسبات والأحداث والتطورات والأنظار تتجه نحوها، فكم من حدث استثنائي يقام على أراضيها، وبالأمس شهدت موقعة الكبيرين السد والريان وشهدت أيضاً دراسات الأكاديمية الأولمبية التي تنظمها اللجنة الاولمبية للدراسات العليا، حيث شارك فيها عدد من إداريينا منهم أمناء عامين في مؤسساتنا الرياضية، ذهبوا إلى قطر من أجل التعلم والاستفادة، فهنيئاً لهم بالشهادة العليا من الجامعة الأولمبية القطرية، وهو نجاح جديد للمؤسسة الرياضية القطرية، ومؤشر آخر للنجاح، فالعمل يسير وفق نظم معمول بها وبشكل يتناسب مع طموحات الرياضيين.
الرياضة شعار قطر في تلك المرحلة، ومبدأها التي أخذت على نفسها عاتقا بتطوير الجوانب الرياضية من منطلق أهمية هذه الرسالة كدولة رائدة في هذا المجال ولهذا ليس غريباً أن تجمع هذا الحشد من الرياضيين، فهي تحتضن الجميع ضمن استراتيجيتها في التعامل مع المجتمع والحياة، إلى جانب الأجواء الكروية الساخنة بلقاءات قوية في مسابقتين هامتين في أجندة الاتحاد القطري هما كأس الأمير وولي العهد في تجربة جديدة على مستوى المنطقة، ونجد نجاحا كبيراً للمسابقتين، وتخطف معهما الأنظار عبر اهتمام إعلامي بالغ في الملاحق القطرية (الصحافة ) التي بدأت تستكتب العديد من النقاد والمراقبين والفنيين وما تقدمه من وجبات دسمة للقارىء مع فنجان القهوة الصباحي.
والمفهوم الرياضي في أمر غاية الأهمية، فقد شهدت مسقط الندوة الإعلامية الآسيوية والتي جمعت 31 دولة تناولت أهداف رئيسية عن مفهوم الحركة الأولمبية والقيم الأساسية للحركة وشعور الإعلامي عندما يشارك وما وراء وبين الألعاب، فعندما يذهب إلى الأولمبياد عليه أن يفكر في جانب آخر ليس الرياضة فقط وليس الهدف الرئيسي هو الفوز وإنما المشاركة في هذا الحدث لان العالم يتجمع تحت مظلة واحدة أو تحت فكرة واحدة، فالرياضة تجمع بين الدول وأن تسمع نشيدها الوطني وربما تكون بينها عداوة ولكن الرياضة تبتعد عن الأوضاع السياسية المتوترة بين الدول وتقرب بينهم.
وبالتالي هذا هو دور الرياضة، دائماً ما تجمع بين الدول، بل إنها تعطي لدولة مصدراً للقوة وأن تصبح الدولة ذات شهرة عالية بسبب الرياضة، ومنها قطر على سبيل المثال، فهي دولة صغيرة في حجمها كبيرة في منجزاتها، بحجم الأحداث التي نظمتها وتطلب تنظيمها، وقد حازت شرف تنظيم مونديال الكرة 2022 ، ولديها رغبة كبيرة في استضافة الأولمبياد 2020 ، بينما على الصعيد العالمي نجد أن الجماهير عندما تسألها من هو مدرب منتخب البرازيل لكرة القدم تجيب على الفور لكنها لم تسمع ولا تعرف من هو رئيس البرازيل، إنها الرياضة، اليوم التي أصبحت تشكل محوراً مهما في رقي بعض الدول والشعوب.. والله من وراء القصد.