*"عين وصابتهم"، هذا ما ينطبق على حال فريق برشلونة الإسباني الرهيب، فقد خسر الفريق مباريات هامة أبعدته من طريق بطولتين هامتين، الأولى المحلية، بعد سقوطه أمام غريمه التقليدي ريال مدريد، الذي نجح في توسيع فارق النقاط، والاقتراب بنسبة ٪99 من حسم اللقب بعد غياب طويل، وعلى الصعيد الاوروبي فقد النادي الكتالوني عرشه الأوروبي، في أعقاب تعادله "المر" على أرضه وبين جماهيره أمام تشيلسي الإنجليزي، ليتأهل الأخير الى النهائي كونه فاز ذهاباً بهدف الداهية الفيل العاجي دروجبا.

*وما حدث لبرشلونة بالتأكيد درس مجاني نتعلم منه، كان صدمة كبيرة للبرشلونيين وأنصارهم في كافة أنحاء العالم، ودرس للرياضيين في كل شيء، وفي الوقت نفسه خرجنا من مباراة الإياب الاوروبية، بدروس في الفنون الكروية، أهمها أن الكرة ليست مجرد استحواذ وامتلاك لها طوال أغلب الأوقات، بل بالأداء التكتيكي المتزن واقتناص أنصاف الفرص، ومن يلعب ويحب الكرة يعلم أنها (أجوال)، كما كان يردد ويغرد المعلق المصري الكبير الراحل محمد لطيف، وكثيرون لم يسمعوه من جيل اليوم من الإعلاميين والاداريين وغيرهم.

*لقد كان لطيف استاذاً في فن التعليق الكروي، تستمتع بتعليقه وكان ذلك في السبعينات، ولكن نعود الى ملحمة تشيلسي اللندني، الذي فاجأنا جميعاً ونحن نتابع بشغف وحماس، مع إختلاف انتماءات المشجعين لكل فريق، كيف أنه فجر مفاجأة من العيار الثقيل وسرق الفرحة من محبي البرشا في كل دول العالم ومنهم "العبد لله"، حيث اعتبره فريقي المفضل، وذلك بتعادله في "الكامب نو" 2/2، وهو يلعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 37 في الشوط الأول، مع طر قائد تشيلسي جون تيري، ليحرم النادي الكتالوني من الحفاظ على لقبه الأوروبي ويتأهل على أكتافه في ملعبه الذي زرته قبل سنوات مع وفد اعلامي كبير بدعوة من اتصالات أحد رعاة الفريق الاسباني الشهير، وهناك حدثت معي واقعة غريبة، حيث رفض المرافقون الإسبان السماح لنا بالدخول الى أرض الملعب، حتى لاننقل أي شيء قد يصيب اللاعبين، بغرض الحفاظ عليهم صحياً، بينما في ملاعبنا يدخلها من يشاء في الوقت الذي يشاء.

*وهناك عامل آخر وهو أن أرضية الملعب بالنسبة الى البرشلونيين، شيء مقدس لابد من الحفاظ على نظافته خوفاً على المليارات التي تمشي عليه، وهي قيمة نجوم الفريق، خوفاً عليهم ومنع دخول أي انسان غريب وهو رأي صحيح علمياً، فهؤلاء يتعاملون باحتراف ويطبقون معناه الحقيقي وشعارهم النظام ولا غيره.

*نعود الى المستطيل الاخضر، حيث احتفظ بصورة في مكتبتي داخل بيتي، لأن الواقعة التي حدثت معنا كاعلاميين، لا تنسى، وهو ما حببني بهذا النادي العريق، الذي إذا ما دخلته ترى متحفاً رائعاً وجدت فيه العجب من الاوراق والمستندات الوثائقية التاريخية الني نفتقدها عربياً باستنثاء المتحف الاولمبي المصري، ومثل هذه المقتنيات محببة لي ومن هواياتي المفضلة حيث أقوم بجمع وتوثيق وتأريخ كل ما هو رياضي بشكل عام وكروي على وجه الخصوص، وعموما الاجواء الاوروبية ذكرتني بمواقف وذكريات جميلة نتيجة ارتباطي بالنادي الكتالوني الذي أطلقت عليه عندما زار مصر أم الدنيا ولعب في مئوية الأهلي المصري لقب (سيدة برشلونة)، وعندما فاز العام الماضي باللقب الأوروبي غيرت العنوان الى (حبيبتي برشلونة) الا أن احد أصدقاء الطفولة والدراسة من محبي الريال النادي الملكي عاتبني، وهو الزميل الاستاذ الدولي الكبير في الشطرنج المهندس ناصر احمد سعيد وأنه يختلف معي ويعشق ريال مدريد، الذي لعب بدوره ليلة البارحة أمام بايرن ميونيخ الالماني في إياب نصف النهائي أيضاً، فهل تمكن الثور الاسباني وابعد الماكينة الالمانية؟، أم كان للأخير رأي آخر، هذا ما أعلنته نتيجة المباراة.. والله من رواء القصد.