من أهم القرارات التي اتخذها وزراء الشباب والرياضة بدول مجلس التعاون الخليجي في ختام جلستهم بجدة وأتوقف عنده للأهمية الكبيرة في حياتنا هو إقامة صندوق للشباب مع الحرص على دراسة مستفيضة حول الشباب ومشكلاتهم انطلاقاً من اهتمام قادة الحركة الرياضية الشبابية بالمنطقة وإيماناً بدورهم المطلوب مستقبلاً ومن هنا نرى أهمية تشكيل فريق من متخصصين في هذا المجال لعمل الدراسة المتكاملة التي تتضمن المواضيع المرتبطة بالشباب وما يخصهم ومن أهمها ارتباطهم بالأسرة لأن شباب اليوم لديهم همومهم ومعاناتهم ويعانون من الفراغ الطويل ولهم رغباتهم بالإضافة إلى التفكير الوظيفي ومنها التكوين الاجتماعي مرتبط بالحاجة إلى الوظيفة الشريفة التي توفر لهم المال والمرتبطة بإيجاد الوظيفة الاجتماعية التي تؤمن لهم المستقبل وعدم انجرافهم نحو تيارات أخرى ضارة لا قدر الله وارتباطهم بالطموح والمستقبل في ظل العولمة ودورهم في المجتمع وهي علاقات مشتركة بين الشاب والطموح.
وبالتأكيد هناك أناس مختصون في قضايا الشباب لديهم النظرة في أخطر ما تعانيه المجتمعات العربية اليوم فهمومهم كثيرة من ناحية الفكر ذات العلاقة المباشرة بالعمل الشبابي الخليجي المشترك والتي تتطلب من الجميع بذل المزيد من الجهد وحشد الطاقات والإمكانات البشرية والمادية سعياً للتكامل الذي ينشده الجميع في هذا المجال الاستراتيجي والحيوي والضروري لبناء المواطن الخليجي القادر على مواجهات متغيرات العصر ونرى ضرورة تفعيل المبادرة بأسرع وقت.
ولدينا العشرات من الدراسات لا بد من أن نحييها ونعممها لتعم الفائدة وليطلع المجتمع على مشكلات شبابه، وأن تخرج من الأدراج لأنها قضية محورية جوهرية، مما يعزز قيمته الفعلية وأنا على يقين بأن الدراسات التي تمت في هذا الخصوص تناولت بعض المشكلات مثل بعض الأمور التي قرأتها وأنقلها لكم للفائدة والتذكير (تقليد الحياة الغربية، عدم الالتزام بقواعد المرور، عدم الحرص على المياه والكهرباء، عدم الالتزام بالآداب العامة مثل قيادة السيارة برعونة، إتلاف المقاعد العامة وتناول المسكرات، تكسير الأجهزة المدرسية، الاعتداء على ممتلكات الآخرين كالسيارات والمحلات التجارية، عدم احترام الجيران)، ومثال الاعتداء البحري الأخير كواقعة لا بد من أن تدرس وليس فقط لمجرد العقاب وحبسهم في السجن، يجب أن نقوم بتحليل الأحداث بشكل علمي دقيق يشارك فيه نخبة من المختصين في هذا المجال وهذه مسؤولية الهيئات التي تتولى الإشراف على الشباب ونحمد الله أن لدينا وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ويقودها وزير شاب مثقف (معالي عبد الرحمن العويس) يعرف ويتابع هذه الهموم الشبابية ولديه التصور الاستراتيجي لعلاج ما يعانيه شبابنا اليوم فقد شارك في اجتماعات جدة.
ما دعاني للكتابة عن هذا الموضوع الخاص لأهميته في المجتمع، فمن الضروري لكي نضمن نجاح الصندوق المرتقب، لا بد من العودة لجميع الدراسات التي تمت والخاصة بالشباب لأنها تعطينا مؤشرات وتشكل لنا نقطة بداية صحيحة، إن معظم المشكلات التي ذكرت من قبل حول الشباب والمجتمع نجدها سائدة اليوم وبشكل أكبر تعود اليوم بشكل موسع، فالشباب هم الثروة الحقيقية للأوطان وغداً نكمل .. والله من وراء القصد.