* أعود مرة أخرى، لأكتب عن الإعلام الرياضي، وأسأل: إلى أين نحن ذاهبون؟ سؤال خطر ببالي بعد مستجدات الساحة الرياضية الأخيرة، فالمشكلة في هذه الأجواء (المغبرة) واضحة، وهو أن هناك خللاً في ثقافة الحوار، وهي نقطة هامة وخاصة في البرامج المتلفزة، التي تنقل على الهواء، وتصل إلى البيوت بسهولة دون استئذان، وبالأخص إدارة الجلسات الحوارية، ومن يكون في هذا المكان، لإدارة دفة الحوار، ولا نقصد أحداً بعينه.

وإنما الكلام عام، و"اللي على راسه بطحة يحس بيها"، ويجب أن تقدم المعلومة بشكلها الموضوعي، وأن يبدأ الحوار وينتهي بثقافة الاحترام دون التجاوز والخروج عن النص، ويجب أن يعرف كل منا كإعلاميين دوره وواجباته ولا يتحول الحوار إلى تصيد لبعضنا البعض، ولا نصبح العارفين بكل الأمور، فمعرفة القضية بكامل تفاصيلها عند طرحها إعلامياً والخروج بنتيجة تخدم الرياضة، لا أن تضرها وتسيء إليها، وهي في تقديري أزمة حقيقية، نعاني منها، فنحن وصلنا مرحلة من الوعي والنضج وحتى التنظير بعد هذه التجربة المتواضعة (33 سنة) من العمل، لماذا لا نستفيد من الخبرات ونعرف الزين والشين، وأن نحدد الأمور ونضع النقاط على الحروف حتى لا يخرج علينا أحد ويوضح الأمور على كيفه وفهمه وإدراكه، ونحن جزء من المنظومة الرياضية.

نرى دور وأهمية الإعلام الرياضي بمختلف وسائله في تشكيل الوعي المسؤول للمجتمع، في ظل مستجدات الأحداث وتحديات التكنولوجيا المتطورة والمفاهيم الإعلامية الجديدة، التي باتت تهدد مجتمعاتنا التي لا تتحمل ضغوطاً حياتية يومية، وأن يلعب الإعلام الرياضي في المساهمة في تأسيس فكر مختلف وغيره متسلق على حساب مهنية وعلمية العمل الإعلامي، فالإعلام يشكل بمكوناته وأنماطه في واقعنا المعاصر عصب الحياة، ولا أحد يستطيع أن ينكر مدى الانتشار الواسع للبث الإعلامي المرئي خاصة؟

* اليوم دخلت شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة في زمن العولمة التي حولت العالم من بوابتها إلى قرية صغيرة، ومن هنا أشدد أهمية الإعلام بمختلف وسائله واتجاهاته بعد أن أصبح أثره وتأثيره الواضح على كافة المستويات، وبالأخص طبقة الشباب في المجتمع على وجه التحديد، التي تعد الأكثر ارتباطاً بالإعلام نظراً لتعدد قنواته المختلفة، ومن هنا أؤكد أهمية دور وسائل الإعلام وتأثيرها في تأجيج التعصب الرياضي إعلامياً، على اعتبار أن الرياضة تحظى بعناية وتعد أهم عناصر المجتمع، ألا وهو فئة الشباب، وخاصة في المجتمع الخليجي تحديداً، والتي تشكل تركيبته بنسبة كبيرة من تعداد السكان.

وبالتالي وسائل الإعلام لها دور في زيادة التثقيف وتنوع المعرفة لدى متلقي الرسالة الإعلامية والخطاب الإعلامي الرياضي، ومن هنا أرى خطورة وأهمية المادة الإعلامية، بما تحمله في طياتها من سمات ثقافية، قد تهدد أهداف الحوار، وربما تلعب دوراً في إحداث تغيرات، إذا لم نستخدم الإعلام كسلاح يخدم ولا يهدم.

* الإعلام الرياضي الهادف بكل مؤسساته، لا بد من أن يكون هدفنا في الفترة القادمة، لأن الشباب كونهم أكثر الملفات المصيرية في أي مجتمع، ونحن اليوم أقولها بكل صراحة: نعاني أزمة ثقة، فالقول والكلمة الطيبة (صدقة)، أمران في غاية الأهمية، ومن الأهمية احترام لغة الحوار، في لهجة التخاطب، مع انتقاء الكلمات المهذبة التي لا تجرح ولا تقلل من قيمة أحد داخل الاستديوهات عند الاعتراض والاختلاف، أو التحفظ أو طريقة التعبير عنها، فالخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وليس من حق أحد أن يتبنى آراء وأفكار أحد لم يكلفه بهذا، ومن هنا فإن هذه الأمور نعتبرها انتهاكاً لحرية الرأي، وإذا لم نتصد لها فإننا سنهبط وننحدر في لغة الحوار.. والله من وراء القصد.