بدأت الأنظار تتجه صوب الأندية التي تعلن وترشح ممثليها لدخول انتخابات الاتحادات الرياضية، المقرر لها في مايو المقبل وتثبت الأوضاع يوماً بعد يوم، أن الخلل الذي تعاني منه الحركة الرياضية سببه ضعف الإدارة، لأنه لا يوجد لدينا منهج فكري واضح، في فن التعامل مع مفهوم الانتخابات، فالإدارة اليوم جزء هام، فهو بحد ذاته علم يدرس في مختلف الجامعات، فالعملية التنموية الإدارية ينقصها الكثير، فالمجاملات والشللية و(الهمبكة والفهلوة ) أصبحت هي المسيطرة على أذهاننا، فلا نفكر في تطوير أنفسنا ولهذا نجد بعض هيئاتنا الرياضية.
أصبحت تعاني نقصاً وخللاً في التوجه العام نحو المستقبل، فالغبار الذي يسيطر الآن في بعض مناطق دول المنطقة، مثل السعودية والكويت، أدى إلى تعطل المدارس، بينما نحن نعاني من ضبابية الجو بشكل ثانٍ، والغبار واضح للعيان بفعل الدور الإداري الرياضي، فنجد مثلاً بعض الأندية ترشح من أربع إلى خمسة أعضاء من مجالس إداراتها، برغم أن اللائحة التنفيذية للانتخابات، تمنع وترفض ترشح من له منصب في عضوية إدارة ناديه، ويرى مبررو الترشيح بأن الأندية لا تنتمي تحت مظلة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، من حيث الدعم، فلا علاقة بينها، وأنها مجرد مسميات وعلاقتها شخصية، لكنها بعيدة كلياً عن العلاقة القانونية التشريعية الرسمية وتلك مصيبة أخرى !! وهذا جزء من الغبار الذي نعاني منه اليوم.
*الأيام تؤكد بأننا ما زلنا نبحر والطريق أمامنا صعب للغاية، لأننا نمارس الرياضة دون تحديد الإستراتيجية الصحيحة، فكل ما تحقق كان بالإمكان أن يتحقق وبشكل أفضل وأحسن حالاً، فالسلبية الإدارية منعت مؤسساتنا الرياضية من اتخاذ دورها الريادي والحقيقي، نحو بناء مستقبل أفضل وذلك لعدم وضوح الرؤية، التي أصبحت ضبابية، لا تعرف أهدافنا وتظل محلك سر، وغيرنا يتقدم ويتطور ونحن ما زلنا نبحث ونتقصى ونشكل لجاناً تليها لجان وخبراء يدرسون ويناقشون، ولا نجد تطوراً ملموساً، فالكل يسعى ويبحث عن نفسه أولاً، ويرفع شعار أنا ومن بعدي الطوفان، فحب الجلوس على الكراسي والمناصب أهم من أي شيء آخر، من يريد أن يعمل ويطور برامجه وأنشطته يحاربه (البعض).
خاصة أعداء حزب النجاح الذين يقفون بالمرصاد، لكل مجتهد أراد أن يحقق شيئاً جديداً ويفكر بروح وبمبادرة جديدة، ويسعى دائماً أصحاب النفوس الضعيفة من أجل عرقلة وإيقاف هذا الطموح، فلاحظوا معي أن الأندية تواجه صعوبة في ترشيح الأصلح فيها لدخول لعبة الانتخابات، وكل يوم لها صوت ورأي وقرار وتوجه وهلم جرا!!.
بكل صراحة أقول نحن نعاني حقاً من بناء الشخصية الرياضية القيادية، مع كامل احترامي وتقديري لفئة نفتخر ونعتز بها، عملت وحققت نجاحات ومكاسب وأصبحت محل تقديرنا مع كل الخطوات التي قاموا بها بل نقف وراء هذه النوعية من شريحة المجتمع الرياضي التي تحتاج لدعم لتأدية الرسالة الوطنية الصحيحة.
الإدارة أحد أهم العلوم الحديثة، فرياضتنا بحاجة إلى نوعية الإداري المتمرس صاحب الخبرة وحسن التصرف والمنظم في أموره وعقله ولسنا بحاجة إلى الإداري المنافق الذي تجده يحرك رأسه موافقاً على كل ما يطرحه رئيسه، وللأمانة لدينا كفاءات وطاقات وطنية متسلحة بالعلم والمعرفة والثقافة، فقط نحتاج إلى الصبر والمؤازرة والوقوف خلفها لكي تستطيع أن تؤدي الأمانة بصدق وبالذات في مجالنا، فرياضتنا يجب أن تعيد النظر في المفاهيم وأساليب التعامل، فالزمن يتغير ويجب أن ننظر دائماً إلى الأمام إذا كنا نريد تحقيق قفزة في الرياضة التي أصبحت بلا هوية .. ألم أقل لكم إن الخلل والعلة في (الإدارة) وأهم من ذلك غياب الصف الثاني، الذي لم يعد موجوداً على الواقع، فما نراه حالياً من الترشيحات تتم وفق مفهوم (المكافآت)، وليس وفق (الكفاءات)، والله يعيننا على الغبار وما أدراك ما الغبار..والله من وراء القصد.