ظاهرة انتقال المدربين في المنطقة أصبحت واضحة، خاصة وأن أنديتنا تملك الإمكانيات والقدرات لتدريب الفرق الخليجية في دول مجلس التعاون، صاحبة الإمكانيات المالية القادرة على الدفع بمختلف العملات الأجنبية، وليست مفاجأة أن نسمع ونقرأ أن المدرب الفرنسي برونو ميستيو الذي سحر أهل الخليج، انتهت علاقته بالتدريب من جديد في المنطقة، وهذه المرة من الملاعب القطرية، بعد الفشل مع نادي الغرافة، وتأثيره في اللاعبين، فهو بصراحة رجل محظوظ، ومثل هؤلاء المدربين (الأثرياء)، أصبحوا اليوم يتكلمون بالملايين من الدولارات واليوروهات.

ونرى أن المدربين الذين يشرفون على منتخبات الخليج، استغنوا وبنوا مستقبل أحفادهم من وراء التدريب في المنطقة، وهذا من حقهم ولا نحسدهم على ذلك، لأنهم لم يضربونا على أيدينا للتعاقد معهم، فنحن نذهب إليهم، وكانت سبب الإقالة للساحر الفرنسي، قبل نهاية الموسم، نتيجة الخسارة القاسية التي تعرض لها الغرافة أمام الريان 1-5 في دوري النجوم، وتم إسناد المهمة إلى البرازيلي باولو سيلاس، مدرب العربي السابق، بعد أن قرر النادي إنهاء عقد ميتسو، ولن نستبعد أن نرى الساحر الفرنسي مرة أخرى في المنطقة، فكل شيء جائز مع هؤلاء الشطار من أثرياء المدربين "الخواجات" في الخليج!!

وإذا أخذنا في الاعتبار القائمة الحالية التي تتولى التدريب بالخليج عقودهم خيالية، ومن منهم نصدقه ومنهم لا يعرف الصراحة وهم أساتذة في المراوغة والمحاورة على أوراق العقود، المهم هو الفوز بخزائن أنديتنا الغافلة، والتي تتصرف بما تراه دون رقابة من الجمعيات العمومية، التي أصبحت في خبر كان، وبالمناسبة هناك شرط جزائي لجميع المدربين قيمته تصل أحياناً إلى مليون دولار، يدفعه المدرب إذا لعب بـ(ذيله) وهذه الفقرة موجودة في عقود جميع المدربين، ولكن المصيبة أن بعض الأندية هي التي تدفعه حتى تتخلص من المدرب!!

كل ما نأمله أن تخدم هذه التحركات وأن تستفيد الكرة الخليجية من تبعاتها، ويقود المدربون الأجانب تطور اللعبة في المنطقة، التي ظلت تدفع أكثر مما تستفيد، وهي الكارثة، وهو ما نصبو إليه كمسؤولين عن الكرة الخليجية، فقد أصبحت منطقتنا محل تجارب هؤلاء، فإذا انتقل برونو إلى السنغال برفقة زوجته السنغالية (رقية)، فهو مدرب فاهم كورة، بعد نجاح تجربته مع بعض الفرق وتحديدا في الإمارات، بينما فشل في قطر، وهذا لا أحد يختلف عليه، برغم ما توافر له ولم يجده أي مدرب في تاريخ قطر الرياضي، والصورة القاتمة التي طاردته مع المنتخب القطري ثم الغرافة، عليه أن يغيرها إذا كان يبحث عن مجد وبطولة، خاصة وأنه يطلق عليه صائد البطولات!!

وهؤلاء بالفعل هم أثرياء التدريب لا يفارقون الخليج ودولاراتها، فهل نجاح البعض منهم قد يساعدهم على نجاح مهمتهم الجديدة، فقد انقسم الشارع الرياضي في الخليج ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على مثل هذه الخطوات الانتقالية، والجميع يعلم أن هذه التجارب ليست وليدة اليوم، وإنما تعودنا خليجياً أن نصبح مادة سهلة للحصول على أموالنا بكل سهولة ويسر ونحن نضحك، وما ندعو إليه هو أن تسير الأمور كما تريدها الاتحادات الخليجية ولا تندم على قراراتها من كثرة التغييرات و"التفنيشات" التي أصبحت شبه "موضة" نتباهى بها والشاطر من "يفنش في البداية"!!

الكرة الخليجية مقبلة على تحد جديد، ولقد تعاملت مع كبار المدربين وأعرف خباياهم، فالحذر مطلوب في أي لحظة من جشع المدربين، ويتطلب الأمر الآن ضرورة العمل من أجل إيجاد حلول لخلق الفرصة لأبناء الخليج لينالوا فرصتهم ويحققوا أحلامنا كما فعل ابن الإمارات مهدي علي.. والله من وراء القصد.