*كيف نستثمر المواطن في خدمة وطنه؟ لأنه أحد أهم مرتكزات الدول، ليس فقط في مجالنا الرياضي فحسب، وإنما في كافة المجالات، حتى نستطيع أن يكون لدينا السلاح، الذي نعتمد عليه، فالاستثمار الحقيقي يقوم على مردود ابن البلد في ظل ما تقدمه الدول من دعم، ونخص هنا مثالاً بسيطاً، ما حققه المدرب الوطني البار مهدي علي.

حيث استطاع بكفاءة عالية، أن يقود فرقته الذهبية إلى أولمبياد لندن 2012، للمرة الأولى في تاريخ الكرة الإماراتية، بعد مسيرة موفقة منذ تولى المهمة، خاض فيها منتخبنا الأولمبي ببراعة من بطولة لأخرى، يحقق نجاحاً تلو الآخر، فهو مهندس ومدير إدارة في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، وتم تفريغه بقرار من كبار رجالات الدولة، ليقدم الصورة المشرفة لابن الخليج، في كيفية التعامل مع الكرة من منطلق علمي دقيق في عمله، منذ قاد المسؤولية وقد فرض نفسه بقوة على اللاعبين، وحتى على الإداريين، وكانت طلباته تنفذ، وأصبحت أوامر، كما صرح الأمين العام لاتحاد الكرة، خلال استقبال الوفد عائداً من طشقند، لأنه رجل ناجح جاء ليخدم وطنه، ولم يفكر في المادة، لأنه مقتدر سواء من حيث درجته الوظيفية وحتى الاجتماعية، ولأنه عاشق للكرة.

وينتمي لأسرة رياضية أهلاوية، فابن عمه جاسم محمد حسن، الذي كان أحد أفضل الأجنحة في تاريخ اللعبة، وبرز في بداية تشكيل المنتخب الأول، ولعب في كأس الخليج الثانية في الرياض عام 72، وارتبط مع المدرب المصري المرحوم شحتة، وكانت شهرته (الفأر)، كما أن مهدي له ثلاثة لاعبين أشقاء لعبوا مع الأهلي أكبرهم (عبد الرسول) مثل المنتخب الأول والشباب، أيام المدرب الإيراني حشمت مهاجراني، وكان مهدي نجماً بارزاً في الفريق الأهلاوي، قبل أن يتعرض لإصابة أجبرته على اعتزال اللعب، وكان يلعب بجوار النجم الذهبي السابق عبد الرزاق إبراهيم تحفة الخليج، وشكل معه أبرز ثنائي مر على تاريخ النادي الأهلي، بعد الشقيقين الثنائي سهيل سالم ود حمدون، ليتجه (بوخالد) للتدريب، وكان يشارك في الدورات التدريبية على نفقته الخاصة، من أجل صقل موهبته.

وبالتالي هذا الرجل نجح بكل المقاييس، وفرض نفسه وشخصيته على الجميع، لأنه أخلص في عمله، وأحبه اللاعبون، فكانت النهاية سعيدة لكل أبناء الإمارات، ولا شك في أن بناء واستثمار الإنسان هو الأهم، والمثال كان رياضياً من خلال مدربنا الناجح مهدي علي حسن، مقارنة بما صرفناه على المدربين الأجانب وعلى رأسهم المقال الأخير كاتانيتش الذي أضاع علينا الوقت والمال الكثير!!!

*نجح مدرب منتخب الإمارات في أن يقطف ثمار الجهود، التي بذلها خلال السنوات الماضية من أجل التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية 2012، برغم قوة الفرق وصعوبة معرفة هويتها، فقد نجح المدرب الذي قاد بلاده للفوز بلقب بطولة آسيا للشباب تحت 19 عاماً وذلك في عام 2008 بالسعودية وبلغ ربع نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً في مصر وحصل على فضية دورة الألعاب الآسيوية 2010، والآن تتجه النية لديه إلى الاستعانة بعدد من اللاعبين من المنتخب الأول في أولمبياد لندن، حيث تسمح اللوائح بإشراك 3 لاعبين تتجاوز أعمارهم 23 عاماً، الأمر الذي يعزز من حظوظ عدد منهم في دعم صفوف منتخبنا، خلال الحدث الأولمبي العالمي الكبير، الذي تشارك فيه كرة الإمارات لأول مرة في تاريخها.

*وأخيراً نرى أن يشارك المنتخب في إحدى البطولات التجمعية أو المشاركة في بطولة كأس العرب كمقترح وستقام في السعودية خلال الفترة من 22 يونيو إلى السادس من يوليو المقبلين، ويشارك فيها المنتخب المصري الأولمبي الذي تأهل بدوره إلى أولمبياد لندن، حيث قد تكون تلك البطولة استعداداً أخيراً بالنسبة للفراعنة وفرصة أيضاً لأبناء الإمارات في الاحتكاك القوي قبل التوجه إلى لندن.. والله من وراء القصد.