لم يكن يوم أمس يوماً عادياً في حياة كل أبناء الإمارات، فقد جاء الانتصار الثلاثي المستحق لأبناء الوطن، بمثابة عيد لنا جميعاً، مع تأهل المنتخب الأولمبي إلى مسابقة كرة القدم في أولمبياد لندن 2012 لأول مرة في تاريخنا الرياضي، بعد فوز رائع على مضيفه أوزبكستان 3 - 2 ، في معركة طشقند المصيرية، التي سجل فيها أولمبينا ثلاثية لا تنسى في الجولة السادسة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية في التصفيات الآسيوية، لينضم منتخبنا لقائمة المتأهلين إلى أهم حدث رياضي عالمي، يقام كل أربع سنوات، يعتبر الهرم الأكبر في أجندة الدورات والمناسبات الرياضية عالمياً.

ويعتبر هذا الإنجاز قفزة كبيرة لدولتنا، حيث تحقق الحلم الأول بعد طول انتظار لمدة 28 عاماً، منذ أن شاركت الإمارات لأول مرة على مستوى الدورات الأولمبية، وكان ذلك في أولمبياد لوس أنجلوس 1984، وشاركنا بعدها في ست تصفيات أولمبية دون أن ننجح، إلى أن جاء الإبن البار المدرب الوطني مهدي علي واستطاع أن يقود فرقته الذهبية من نجاح إلى نجاح، في المشاركة الحالية وهي الثامنة لنا في التصفيات الأولمبية، حيث سبق وخاض منتخبنا الأولمبي على مر تاريخ 52 مباراة في تصفيات المشاركات الثمانية، وحققنا الفوز في 20 مباراة وتعادلنا في 16 وخسرنا مثلها، وبعد الصعود أصبحت المهمة القادمة هي الأهم والأقوى عندما سنواجه المنافسين في ملاعب أصدقائنا الإنجليز.

لقد أصبح منتخبنا ثالث منتخب عربي يصل إلى مسابقة الكرة الأولمبية، حيث سبقه الأشقاء في المغرب ومصر من إفريقيا، لنحجز المقعد الثاني عشر في مسابقة الكرة بأولمبياد لندن، وسبقنا كل من بريطانيا (المضيف) وكوريا الجنوبية واليابان من آسيا والجابون والمغرب ومصر من إفريقيا والبرازيل وأوروجواي من أميركا الجنوبية وإسبانيا وسويسرا وبيلاروسيا من أوروبا وهي مدارس كروية مختلفة سنلعب معها وفق ما ستسفر عنه القرعة، ويعد الصعود واحداً من أهم المكاسب التي يحققها شباب الوطن، ثروتنا الحقيقية في بناء المستقبل المشرق لدولتنا في ظل الرعاية الحكيمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، واللذين هنآ المنتخب مباشرة بإنجازه التاريخي، مع الإشادة والتأكيد على أهمية التواجد مع كبرى دول العالم في محطة هامة في تاريخ خارطة الرياضة العالمية، ليرفع اسم الدولة عالياً في الساحات الرياضية الإقليمية والقارية والدولية.

ونظراً لأن المناسبة تاريخية، نتوقف عند كلمات القائد «إنني على ثقة بأن هذا الإنجاز الرياضي الكبير سيدفعكم إلى العمل بجد ومثابرة متواصلين من أجل تحقيق مزيد من الإنجازات في منافسات أولمبياد لندن التي تجري صيف هذا العام ما يصب في إطار الإنجازات المتواصلة التي تحققها فرقنا الرياضية في جميع الألعاب وبكل الرياضات والمنافسات»، ولم ينس سموه في الوقت نفسه جهود رئيسي اتحاد الإمارات لكرة القدم الحالي والسابق الكبيرة في إعداد الفريق إعدادا جيدا حتى تحقق هذا الإنجاز التاريخي الكبير، فهذه الكلمات كان لها أبلغ الأثر في نفوسنا جميعاً والله يديم الأفراح والاستقرار والأمان في ظل قيادتنا الرشيدة، وكم كانت لحظة سعيدة للغاية عندما وصلت الطائرة الخاصة إلى أرض المطار الأميري بدبي، وكان الاستقبال رائعاً لنجوم الوطن في مشهد تاريخي لن ينسى أبداً ..ألف مبروك للجميع.. والله من وراء القصد.