استوقفني العنوان المثير على لسان المستشار القانوني (الشريف)، يوسف الشريف رئيس اللجنة القانونية في اتحاد الكرة، خلال حواره مع الزميل العوضي النمر.
والذي نشر في "البيان الرياضي" قبل أيام، عن وجود أياد خفية عبثت بلوائح اتحاد الكرة خلال الفترة الماضية، بوضع نصوص مواد تخدم البعض، رغم مخالفة ذلك للوائح وقوانين الاتحاد الدولي للعبة، وهنا بيت القصيد، حيث يفترض أن اتحاد الكرة جهة ترعى صالح اللعبة، بعيداً عن الأهواء التي يسعى إليها البعض، فإذا كانت هذه الجهة هي من تعبث باللوائح والقوانين من أجل إرضاء فئة على حساب فئة أخرى.
فالوضع سيكون له آثاره على تحمل المسؤولية، وإن مثل هذه الحوارات والتحقيقات الصحافية في غاية الأهمية، فيجب أن تركز الصحافة على مواضيع تخدم واقعنا، لأنها مطلوبة، فما يحدث على ساحتنا الكروية، يتطلب أن تكون لنا وقفة في ظل الدعم المتوفر، ولكن دخولنا في تطبيق سياسة (الإرضاء) وتحقيق المنافع الخاصة على حساب العامة، والاعتماد على أساتذة تفصيل اللوائح بما يخدم (جهة)، ليس في مصلحتنا، فلا نريد إلا النظام، فهو سيد الموقف.
ولا شك أن تدخل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس نادي بني ياس، بدفع كل المبالغ المالية التي يقررها اتحاد كرة القدم بخصوص قضية اللاعبين محمد فوزي وحسن زهران يؤكد أن نادي بني ياس حريص كل الحرص على التعامل الشفاف مع اتحاد اللعبة.
وتقديم كل العون والمساندة له في كل المجالات، إيماناً من سموه بأهمية القوانين والنظام، أمر نحيي فيه سموه على هذا الموقف الذي يعطينا درساً في التعامل وحل القضايا بسهولة، ونقدم مثالاً آخر هو موقف سالم حديد للجنة أوضاع اللاعبين في قضية نجله فهد.
وكيف كسب قضية انتقال (فهد) من الشارقة إلى الوصل، بسبب ثغرات القانون واللوائح المحلية (المعيبة) وفق لغة أهل القانون، وأقولها بصراحة حان الوقت لتعديل لوائحنا وتوفيقها مع لوائح الفيفا، وأهمية الاعتماد على أهل الخبرة والعلم والمشورة الصحيحة، بدلاً من (خياط ملاكي) يفصل القوانين وهذه مسؤولية مجلس إدارة الاتحاد.
الشريف تطرق للعديد من النقاط المهمة والمتعلقة بالمسيرة الاحترافية، فتحدث عن احتراف لاعبينا بأنه لا يزال وهمياً، حيث لا يزال عدد كبير من لاعبينا، يعيشون أجواء الهواة، نتيجة لسياسة التدليل التي لا تزال الأندية تتبعها، واتفق معه في كيفية جمع اللاعب بين وظيفتين، فهو لاعب محترف ينال مبلغاً مالياً كبيراً يفوق أحياناً ما يتقاضاه رئيس دائرة، تعلم سنوات طويلة، ونال أعلى الشهادات العلمية، ونتذكر واقعة سعيد الكاس مع الوصل حينما هدد ناديه بعدم اللعب إلا بعد حصوله على وظيفة.
ولم يغادر لمعسكر الإعداد لهذا السبب مع أنه موظف بدرجة لاعب كرة، مما أدى إلى إنهاء العلاقة بين الطرفين، ولذلك نجد عدداً كبيراً من لاعبينا، فقدوا تركيزهم وقل عطاؤهم رغم مكافآتهم ورواتبهم العالية "اللهم لا حسد"، وبناءً عليه قل العطاء بسبب التشتت، ولذا نطلب إعادة تصحيح الهرم المقلوب ومنح اللاعبين ما يتواكب مع عطائهم الحقيقي في الملاعب.
الشريف أثار نقطة أخرى غاية في الأهمية متعلقة بعمل إدارات الأندية، حيث قال كيف نرتقي بالعمل الإداري بجهد إداريين متطوعين لا يعملون إلا ساعات قليلة، لا تتواكب مع متطلبات العملية الاحترافية، وطالب بتفرغ الإداريين ومنحهم مكافآت نظير عملهم مع ضرورة عقد جمعيات عمومية، تحاسب الإدارات على عملها.
وأرى أن كلام المستشار منطقي وحان الوقت لكي نعجل باحتراف منظومتنا الإدارية لتواكب المنظومة الفنية، حتى يستقيم العمل ونستطيع أن نجني ثمار الجهد والمال الوفير، الذي يصرف الآن ونجد أن العائد لا يتناسب إطلاقاً مع المردود، بسبب الخلل الواضح في المنظومة الإدارية التي لا تزال تعتمد على سياسة (شيلني وأشيلك).. والله من وراق القصد.