تبذل الحكومة جهوداً طيبة في دعم الحركة الرياضية بالدولة، من خلال توفير كل المستلزمات الخاصة لممارسة الرياضة، وأصبحت الإمارات اليوم من الدول المتقدمة في مجال رعاية الشباب والرياضيين، بعد أن وفرت كل السبل الكفيلة من منشآت وخبراء وفنيين لتعليم وتدريب أبنائنا المواطنين.

حيث تقف الحكومة الرشيدة وراء هذا الدعم المباشر للحركة الرياضية، فتقدم عشرات الملايين من الدراهم، من أجل تخصيصها لشبابنا المواطن، وتلقى الأندية الدعم المادي السخي، من قبل الحكومة، نظرا لإيمانها بأهمية عنصر الشباب، لأنهم يمثلون الثروة الحقيقية في بناء الوطن ومستقبله الآتي.

فما تحصل عليه أنديتنا من دعم مادي أصبح واضح المعالم وأصبح يمثل نقطة تحول في مسيرة الحياة الرياضية بدولتنا مما يعكس هذا الاهتمام والحرص من قادتنا على تهيئة الأجواء المناخية المناسبة لهذه الأندية التي نعتبرها القاعدة الرئيسية لمختلف الرياضات.

بالأمس كنت مع أحد الإداريين بالأندية وهو مسؤول سألته عن القيمة المالية المتوقعة التي يحصل عليها أي لاعب اجنبي كروي بالتقريب، قال هناك أنواع من اللاعبين الأجانب كل حسب مكانته وقيمته التسويقية في عالم الاحتراف، هناك من يحصل على مليون درهم في الشهر، وهناك من يحصل على نصف مليون.

بينما الإداري الذي كنت أتحدث معه يتحدث ألما وحسرة خوفاً من ضياع كل المكتسبات التي حققتها الأندية، والكلام لإخونا الإداري، أن ناديهم يدفع للواحد منهم 400 ألف درهم شهرياً، وهي نسب كبيرة ولكن في عالم الاحتراف يعتقد بانه لا يعتبر كبيراً !!

ومن يرى هذه الأيام اللاعبين الأجانب مستواهم عادي، بل أحيانا يتفوق المواطن عليهم، ولكننا دائما هكذا نؤمن بالغريب في كل شيء ليس في الرياضة فحسب وهذه مصيبتنا !! ونقول صدق أو لا تصدق هذه المعادلة المؤلمة موجودة في واقعنا ولهذا خوفي بأن نخسر شبابنا ويتركوا الأندية إذا لم نلحقهم ونقف معهم ونرشدهم ونصحح الوضع الخاطىء في كل موقع رياضي اجتماعي .

ولا يخفى علينا أن الدعم الذي تلقاه الأندية الآن هو عصب الحياة لحركة الأندية نظراً للأعداد الكبيرة المسجلة في كشوفات الأندية التي تصل إلى الآلاف في كل ناد، ومن هنا نجد أن الأندية أصبحت تمثل دوراً اجتماعياً وصحياً للمحافظة على هذا الجيل من الثقافات والغزو الذي بدأ يطاردنا.

ووجود الأندية له الدور الأعظم في إبعاد شبابنا عن هذه المخاطر. والدعم الحكومي نجده يصل من 30 إلى 50 مليون درهم سنوياً من الحكومات المحلية، وهذه المبالغ السنوية التي تصل للأندية تصرفها على رواتب المدربين والعاملين ونسبتها تقريبا مليون درهم شهرياً .

إضافة إلى مكافآت الفوز والبطولات وبعض الإعانات التي تقدم للاعبين بين فترة وأخرى، فأصبحت موازنات الأندية واضحة المعالم وللأسف الشديد تذهب ثلاثة أرباع الموازنة التي تأتي من الحكومة للكرة ويتفرج بقية اللاعبين المواطنين عليهم ويقدر تقريبا عددهم400 رياضي ممارسين في الأندية، وأقول ذلك حتى لا نندم وندفع الثمن، لأن الراتب الشهري للاعب اجنبي واحد فقط يفوق أضعاف رواتب لاعبينا المواطنين بكثير.

ونحرم أبناءنا من مستحقاتهم، كما أن هذا الاختلاف يؤدي في بعض الأحيان إلى شعور لاعبينا بالتفرقة والعنصرية، إنها كارثة يجب أن تعيد الأندية النظر فيها، ولهذا فإننا نشجع الأندية لطرق أبواب الاستثمار والدخول في مجالات التسويق التي أصبحت اليوم ضرورية كمصدر من مصادر تمويلها.

وهناك كثير من أنديتنا نجحت في تجربة الاستثمار من خلال العقود التي أبرمتها مع بعض الشركات والقطاعات الخاصة، ونجاح هذه التجارب مرتبط بالجو العام الذي تعيشه دولتنا بسبب توافر كل المقومات التي تساعد القطاع الخاص على الاستفادة من استثمارات الأندية، وتدخل قيمة هذه المشاريع لفريق الكرة المحترف، بينما الدعم الرسمي يذهب لبقية الأنشطة والفرق طالما العملية احترافية، وهذا هو مفهوم الاحتراف.

ولدينا بعض التجارب التي حققت بعض المكاسب، ولهذا أكرر نحن مع كل الطرق التي تساعد الأندية على التمويل بجانب التمويل الذاتي كمعاونة الجهات الحكومية وهذا الأمر لابد أن نحركه عاجلاً أم أجلاً، ولكن يجب أن لا ننسى أبناءنا.. والله من وراء القصد.