كما تمنيت حقق المنتخب الزامبي لكرة القدم لقب كأس أمم إفريقيا للمرة الأولى في تاريخه، بفوزه على نظيره العاجي بركلات الجزاء الترجيحية (7/8) على ملعب نجونج في العاصمة الجابونية ليبرفيل، في لقاء أداره الحكم المغربي بوشعيب الأحرص. وهي الحسنة الوحيدة للكرة العربية بعد أن غادرت منتخباتنا بخفي حنين، وأهدى المنتخب الزامبي لقب البطولة لذكرى الفريق الزامبي الذي راح ضحية حادث طائرة سقطت في الجابون عام 1993، هذه البطولة الإفريقية التي اختتمت أول من أمس أحزنتنا بخروج منتخباتنا العربية من المولد بلا حمص.
وربما تكون الظروف السياسية التي واجهت بعض الدول الإفريقية العربية وراء تدهور حالة الكرة لديها، ونأمل مع هذه الثورات الشبابية أن تعيد ترتيب البيت وتنطلق من جديد، فالعرب لهم شأنهم في القارة السمراء, فقد كانت الفرق العربية خارج الربيع الإفريقي برغم أن الربيع العربي بدأ بثورة الياسمين من تونس الخضراء.ليخرج العرب من أي ممثل في نصف النهائي لأول مرة منذ 2002، ويزداد حزننا وألمنا على واقعنا العربي السياسي والكروي!!
-منذ أن عرفنا الكرة كانت القارة السمراء وراء هذه المعرفة للكرة، فتاريخها حافل ولا تحتاج إلى أية مقدمات، فهي تمثل دولة عريقة منذ القدم فهي جزء من العرب ونحن جزء منها، فقد لعب الأفارقة هنا في دورياتنا العربية عامة والخليجية خاصة، حيث استقدمنا العديد من مشاهير أفريقيا الكروية تألقوا هنا وأبدعوا قبل أن يرتفع ثمنهم ويزدادوا أكثر تألقا في الدوريات الأوروبية، حيث الاحتراف الحقيقي وليس الوهمي ..فقد تابعت نهائي كأس إفريقيا لكرة القدم البطولة التي قدمت فيها زامبيا أروع الأداء والأجمل، خلقا وفنا وسلوكا فاستحقت اللقب وقهروا المستحيل، فقد دخل المنتخب الزامبي القلوب فصفق لهم الكبير والصغير وارتبطت الجماهير بالعروض المشرفة التي قدمتها الفرقة الزامبية.
ويا لها من فرحة وانتصار فقد دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه بإحرازهم لقب كأس الأمم، وهو اللقب الأول لهم بعد فوزهم على منتخب قوي في المباراة النهائية، وهو ما أعتبره شخصيا انتصارا للوفاء الرياضي حيث تتميز زامبيا بأنها بلد الوفاء والتضحية، واليوم يضيف نجومهم انتصارا جديدا هي بطولة إفريقيا التي وحدتهم على الأقل بعد شتات دام لفترة طويلة بسبب أيضا كرة القدم، إلا أن عزيمة رجالها وتضحيتهم وبسالتهم وراء هذا التوحيد وما هذه الفرحة العارمة التي تشهدها زامبيا إلا هي فرحة أمة وفرحة شعب بالكامل.
- فقد وحدتنا الكرة وفرقتنا السياسة بفضل نجوم كرة القدم حيث استحقوا هذا اللقب، فقد جاء رد الاعتبار وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق ..ومهما قلنا فزامبيا غير والكأس من نصيبهم.. فالزامبيون هم دائما فائزون.. وصباح الخير إفريقيا..والله من وراء القصد.