استثمرت إجازتي الأسبوعية هذه المرة، لمتابعة حدث رياضي مهم، بطلب وأوامر من أطفالي الصغار، وكنت حريصاً على التواجد في مجمع التنس بمدينة زايد الرياضية في العاصمة على مدى يومين، لمشاهدة جولة بطولة العالم للمصارعة الحرة "دبليو دبليو جي إم"، التي تقام في الإمارات للمرة الأولى والثانية في الشرق الأوسط، ليس للاستمتاع بحركات المصارعين من أمثال جون سينا وغيره من أبطال العالم.

أو ضرباتهم الموجهة لبعضهم البعض، فأنا أعلم ومتأكد لدرجة اليقين، أن حركاتهم وضرباتهم هذه ليست إلا" تمثيل في تمثيل"، ولكن للأسف الصغار يصدقونهم، بل أحياناً يقلدونهم، وتلك هي المصيبة، لكن يبقى أن هؤلاء المصارعين المحترفين، يؤدون أدوارهم بطريقة متقنة لدرجة الإقناع.

والذي يصل لدرجة الخيال في أذهان أطفالنا الذين يعشقون مصارعة المحترفين، ولكن لمحاولة الإجابة على سؤال يحيرني كثيراً، كيف استطاع هؤلاء غزو عقولنا وعقول أطفالنا؟، خاصة بأفكارهم وثقافاتهم التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا، فهم نجحوا في تصدير هذه الثقافات، التي غزوا بها العالم، ونحن أيضاً وأجبروه ونحن كذلك على التفاعل معها، ليس من باب أو نافذة واحدة بل بوسائل شتى.

من تابع معي المنافسات التي شهدها ملعب التنس، في مجمع مدينة زايد الرياضية، لا يتخيل كيف نجح هؤلاء في جذب آلاف المشجعين، من مختلف الأعمار السنية، وإجبارهم وبإرادتهم على الحضور، لمشاهدة هذه الفعاليات والجلوس في مدرجات الملعب لساعات طويلة، وهم يتفاعلون مع المصارعين، بالهتاف والصياح تارة.

والحركات والانفعالات الهيستيرية تارة اخرى، وأتعجب وأنا أرى أطفالنا، وهم يصيحون مع كل حركة يقوم بها أحد المصارعين، أو ضربة يوجهها لمنافسه داخل الحلبة، بل انهم يؤدون الأغاني المصاحبة في كل جولة من الجولات، دون استثناء، عمل له تداعياته، إذا لم نستطع أن نضع حداً للجيل الصغير الذي دخل في دوامة التقنية الحديثة من أساليب وألعاب، جعلت أطفالنا بل الكبار منهم لعبة في أيديهم.

والسؤال الذي يحيرني، هل عجزنا نحن في الدول العربية في أن نفعل كما يفعل هؤلاء؟ ونحن نملك الكثير والكثير من الإمكانيات، بدليل أننا وبمجرد إعلاننا عن استضافة هذه الجولة بعد دولة قطر الشقيقة، حضر الجميع من أبطال العالم، وقامت كل اللجان العاملة بواجباتها على أكمل وجه، ونفدت التذاكر جميعها في كل أيام منافسات الجولة الثلاثة.

ولم يكن هناك من موضع لقدم في ملعب التنس، وهناك جماهير وأطفال قدر عددهم بالمئات جلسوا أسفل الحلبة على مقاعد، فكيف نجح هؤلاء في استقطاب أطفالنا وشبابنا للحضور بهذه الأعداد من الآلاف المؤلفة؟ لمشاهدتهم ودفع مئات، بل وآلاف الدراهم ثمناً للتذاكر كي يتمكنوا من الحضور ومشاهدتهم على الطبيعة كما يحلو لأطفالنا وشبابنا أن يقولوا.

وأتساءل أيضاً، ما الوسيلة أو سر نجاح هؤلاء في استقطاب أولادنا؟ وغزو عقولهم وأفكارهم لدرجة أن معظم الأطفال الآن في عصر الفيسبوك والتويتر، وما أشبه من وسائل تكنولوجيا المعرفة والاتصالات، أصبحوا مفتونين بهؤلاء المصارعين، ويقضون الساعات الطوال، أمام شاشات التلفاز أو غير ذلك، من أجل الاستمتاع برؤية هؤلاء الأبطال والمصارعين، حتى أصبح البعض من هؤلاء المصارعين القدوة للكثير من أطفالنا وشبابنا الذين يحتذون بهم.

وما أدهشني حقاً أننا نعجز هنا عن حشد هذه الآلاف من الجماهير، ولو كانوا صغاراً أو أطفالاً، ومن جنسيات عربية أو غير عربية مقيمة، لمنافساتنا الرياضية في مناسبات دولية وطنية لا تحصى، خصوصاً في كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى، لاسيما عندما يلعب أحد المنتخبات الوطنية، ويحتاج لمؤازرة جماهيرية كبيرة، فهل أرى اليوم الذي نستطيع فيه حشد هذه الآلاف من الجماهير إذا أردنا ذلك؟، ليتنا نتعلم من هؤلاء.. والله من وراء القصد.