ما الذي قدمته أستراليا لكرة القدم الآسيوية حتى تتجه بعض الأصوات الإعلامية فيها إلى الدعوة لتفكيك وحدة القارة، والتحريض على انفصال اتحادات شرق آسيا عن بقية الاتحادات، تحت ذريعة الانحياز العربي؟ سؤال يستحق أن تطرحه الاتحادات الآسيوية قبل أي شيء آخر.
منذ دخول أستراليا إلى الاتحاد الآسيوي عام 2006 بقرار، اتخذ في عهد الرئيس السابق محمد بن همام، الله يذكره بالخير، كان الهدف المعلن تطوير كرة القدم الأسترالية، من خلال المنافسة الآسيوية، بعدما غادرت اتحاد أوقيانوسيا، لكن السؤال اليوم: هل تحقق التوازن المطلوب؟ وهل كان انضمامها إضافة حقيقية لجميع أطراف المنظومة، أم أن الاستفادة الأكبر ذهبت إلى الجانب الأسترالي؟
إن ما يتردد من دعوات للانفصال، وتشكيل تكتل جديد في شرق آسيا، على خلفية قرارات الاتحاد القاري، يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول احترام المؤسسات وقراراتها، ومدى الإيمان بوحدة القارة وتنوعها الجغرافي والثقافي والرياضي.
لسنا ضد أستراليا، ولا ضد تطور كرة القدم فيها، لكننا ضد أن تتحول العضوية الآسيوية إلى منصة للاعتراض على التوازنات والضغط لتغيير خريطة القارة بما يخدم مصالح أطراف بعينها.
الجمعية العمومية المقبلة أمام مسؤولية تاريخية لمراجعة هذا الملف، وتوحيد المواقف العربية والآسيوية، والتمسك باستقلالية القرار القاري، ومناقشة جدوى استمرار هذه العضوية في ضوء مصلحة الكرة الآسيوية بأكملها، فهل تملك اتحاداتنا العربية والآسيوية الشجاعة والكفاءات الإدارية للدفاع عن وحدة القارة؟ أم نترك الخلافات تفتح أبواب الانقسام؟
آسيا أكبر من أن تتحول إلى قارة تتقاسمها المصالح، فالهدف سابقاً عند دعوتها كان هو الاستفادة منها تسويقياً واستثمارياً، ولكن هذا لم يحدث، فدولنا الخليجية هي من وقّفت الاتحاد القاري سواء سابقاً أم حالياً، والله من وراء القصد.
