أم القيوين.. ذاكرة لا تغيب

تأهلت منتخبات السعودية والعراق وقطر والبحرين إلى نصف نهائي البطولة الخليجية الثانية لكرة القدم المقامة حالياً بعاصمة الرياضة الدوحة، حيث تستضيف بطولتين في آن واحد وهي بطولة القدامى وكأس الخليج للناشئين وهذه تسجل للاتحاد الخليجي للعبة، وشاركنا بفريق ذكرنا بالزمن الجميل إلا أنه غادر قطر بعد خسارته من منتخب البلد المنظم - رغم تفاؤلنا خيراً خاصة بعد المجموعة المتميزة من اللاعبين والإداريين والمدير الفني - لكن بعيداً عن المنافسة والنتائج، هناك حكاية تستحق التوقف عندها، عنوانها الوفاء لذاكرة الكرة الخليجية ورجالها الذين صنعوا أمجادها.

قبل عشرين عاماً، انطلقت الفكرة من إمارة أم القيوين بحماس مجموعة من شباب الإمارات وإصرارهم على إحياء ذكريات نجوم الزمن الجميل، الذين تركوا بصماتهم في الملاعب الخليجية، واليوم، تتحول هذه المبادرة إلى تظاهرة رياضية تجمع أبناء الخليج، وتعيد إلى الواجهة أسماءً طالما تغنينا بفنها وأخلاقها وعطائها.

لقد ارتبطنا بكأس الخليج منذ انطلاقتها الأولى في البحرين عام 1970، وأصبحت أكثر من مجرد بطولة كرة قدم؛ فهي عيد رياضي يجمع الشعوب ويعزز روابط المحبة والتنافس الشريف، ومنذ الدورة الثانية عام 1972، ارتبطت بهذه البطولة إعلامياً، وصولاً إلى خليجي 27، التي تشرفت خلالها بلقب كبير الإعلاميين، وهي رحلة جعلتني أكثر ارتباطاً بذاكرة هذه البطولة ورجالها.

وما قدمته اللجنة المنظمة في أم القيوين عام 2006، برئاسة الشيخ أحمد بن ناصر المعلا، من مبادرة لإعادة نجوم ما فوق الخامسة والثلاثين إلى الملاعب، يستحق الإشادة والتقدير، فقد أعادت لنا مشاهد ووجوهاً لا تزال حاضرة في الوجدان، وأثبتت أن قيمة اللاعب لا تنتهي باعتزاله، وأن التاريخ الرياضي لا يُقاس بالنتائج وحدها، بل بما يتركه الرجال من أثر.

إن نجوم الأمس يستحقون أكثر من مباراة تكريمية؛ يستحقون التقدير والتوثيق والحضور في ذاكرة الأجيال، وأتمنى أن تتسع المبادرة في دوراتها المقبلة لتشمل الرموز الحقيقية للكرة الخليجية من لاعبين وإداريين وإعلاميين، ممن خدموا الرياضة بإخلاص.

شكراً لأم القيوين وشبابها، فقد أعادوا إلينا زمناً جميلاً، وأكدوا أن الوفاء للرواد هو أجمل انتصار. وشكراً للاتحادات الخليجية التي أخذت على عاتقها أهمية الجيل القديم الذي لن ننساه.