هناك رجال لا تنصفهم الكلمات مهما حاولنا، لأن عطاءهم أكبر من أن تختصره سطور، ومسيرتهم شاهدة على إخلاص جيل آمن بأن خدمة الوطن مسؤولية وشرف، ومن هؤلاء اللواءان ناصر السيد عبدالرازق الرزوقي، وإسماعيل عبدالله القرقاوي، اللذان جمعتهما البدايات العسكرية والروح الرياضية في أواخر الخمسينيات، ووحّدهما حب الإمارات، والعمل من أجل رفع رايتها في مختلف المحافل.
بدأ الرجلان مسيرتهما العسكرية في أواخر خمسينيات القرن الماضي، مع بدايات تأسيس القيادة العامة لشرطة دبي، ومضيا في أداء واجبهما بكل تفانٍ وإخلاص، حتى وصلا إلى مراتب عسكرية عليا، ولم يكن عطاؤهما مقتصراً على المجال الأمني والإداري، بل امتد إلى الرياضة، التي كانت جزءاً أصيلاً من حياتهما وشخصيتيهما.
عرفتهما منذ مطلع السبعينيات، ولمست فيهما روح المبادرة والحماس والرغبة في العمل، وهما من أبناء جيل صنعوا حضورهم بالاجتهاد والمثابرة، بعيداً عن الأضواء والبحث عن المكاسب الشخصية،
فقد مارس ناصر الرزوقي كرة القدم مع فريق النجاح، الذي تأسس عام 1965 في ديرة، بينما لعب إسماعيل القرقاوي حارساً للمرمى مع فريق الوحدة في بداية حياته، الذي تأسس عام 1963، وحين حالت ظروف العمل العسكري دون استمرارهما في الملاعب لم يبتعدا عن الرياضة، بل انتقلا إلى العمل الإداري، ليصنعا مسيرة حافلة بالإنجازات.
واصل الرزوقي مشواره الرياضي حتى أصبح نائباً لرئيس الاتحاد الدولي للكاراتيه، وفاز بالمنصب بأعلى الأصوات قبل يومين، وأسهم في تعزيز مكانة الإمارات دولياً، فيما ارتبط اسم القرقاوي بكرة السلة، وأصبح من أبرز رموزها، وأسهم في تطوير اللعبة وتنظيم بطولة دبي الدولية، التي رسخت حضورها على خريطة كرة السلة الإقليمية والدولية، إلى جانب تجاربه الإدارية في الأندية.
إن الإشادة بهذين الرجلين ليست مجاملة، بل شهادة حق في حق جيل قدّم الكثير لرياضة الإمارات، وواصل العمل بإخلاص رغم التحديات، ومن الوفاء أن تحظى خبراتهما بالتقدير، وأن تستفيد مؤسساتنا الرياضية من تجربتهما الطويلة، فالأوطان التي تعرف قيمة رجالها تحافظ على إرثهم، وتبني عليه.
تحية تقدير واعتزاز للواء ناصر الرزوقي وفوزه بالانتخاب بمنصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للكاراتية، واللواء إسماعيل القرقاوي، الذي يسعى دائماً إلى توحيد العرب رياضياً عبر تنظيم الاتحاد العربي لكرة السلة عبر المدينتين العربيتين، اللتين انطلقت منهما رياضتنا بالمشاركات العربية في الدورة المدرسية عام 73 بيروت، والقاهرة عام 75، وحالياً يوجد في لبنان، ويشرف على بطولة الأندية العربية للسلة، كما أشرف على البطولة السابقة في «أم الدنيا»، وللأسف غابت فرقنا، برغم أنها كانت فرصة للاحتكاك والاستفادة، وشخصياً لا أرى سبباً مقنعاً في الغياب اللامبرر له، بغرض دعم ممثلينا أمام الأشقاء حتى لا نحرجهما.
إنهما من جيل الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى لمسيرة رياضية نفخر بها اليوم، فالتاريخ لا يكتبه أصحاب المناصب وحدهم، بل يصنعه الرجال الذين يتركون أثراً طيباً، وتظل إنجازاتهم حاضرة في ذاكرة الوطن.
