حكايات من البدايات

بما أننا ما زلنا نعيش ذكريات كأس الخليج العربي لكرة القدم، التي اختتمت قبل يومين بكل ما حملته من مرّ وحلو، فإن أحداثها ستبقى عالقة في الذاكرة. فمن الظهور الأول في الرياض، حين حصل منتخبنا على البرونزية، إلى آخر مشاركة في جدة، التي أنهيناها بالفضية وضاعت خلالها فرصة التتويج باللقب الثالث، تبقى لنا وقفة خاصة مع المباراة النهائية أمام الأخضر السعودي.

وبعيداً عن أجواء البطولة الأخيرة، تعود بنا الذاكرة إلى البدايات الأولى للمنتخب الوطني، فقد جاءت المشاركة عربياً بعد ثلاثة أشهر فقط من «خليجي 2» في الرياض، لتكون أول تجربة للمنتخب على المستويين الإقليمي والعربي، عقب ظهوره الأول في كأس الخليج. وكانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، ومهمة في مسيرة بناء المنتخب والرياضة الإماراتية.

وقبل هذه المشاركات، جاءت توجيهات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بوضع إمكانات النادي الأهلي، «شباب الأهلي حالياً»، تحت تصرف وزارة الشباب والرياضة، إيماناً بأهمية بناء جيل قادر على صون هوية الوطن، في ظل قيادة كانت تتطلع إلى أن تلحق الإمارات بركب العالم في مختلف مجالات الحياة، وفي مقدمتها الرياضة.

وكلف المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، ناصر بن عبدالله لوتاه، رئيس النادي الأهلي آنذاك، بالإشراف على معسكر الإعداد وتوفير احتياجات المنتخب كافة. وخصصت صالة كبيرة داخل مقر النادي لإقامة اللاعبين معاً، ووضع البرنامج اليومي للفريق استعداداً للسفر. وقاد المعسكر المدرب المصري الراحل ميمي الشربيني، مدرب النصر، بعد أن كان المدرب الراحل شحتة قد أشرف على المنتخب في «خليجي 2» بالرياض، لتنتهي مهمته مع ختام البطولة ويعود إلى القاهرة.

ومن المفارقات الجميلة أن معالي راشد بن حميد الشامسي، وزير الشباب والرياضة آنذاك، كان يحرص على زيارة اللاعبين يومياً للاطمئنان على أحوالهم، برفقة جمعة غريب، رئيس قسم شؤون التدريب، ومحمد صفر، رئيس قسم الكشافة.

وقبل سفري إلى جدة، جلست مع الرياضي المخضرم محمد صفر، «بوجاسم»، للحديث عن تجربتنا في دورات كأس الخليج، فوجدته لا يزال يحمل في ذاكرته الكثير من الذكريات التاريخية الجميلة التي تستحق التوثيق. ومن ذكريات المعسكر أن ميمي الشربيني كان أول من يوقظ اللاعبين في الصباح، وآخر من يغادر المعسكر، في صورة تعكس انضباطه وحرصه على نجاح التجربة.

وتولى الوزير راشد بن حميد الشامسي الإشراف على بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم خلال مشاركاته الإقليمية والعربية ورافقه المرحوم خلفان الرومي، وكيل وزارة التربية والتعليم آنذاك، والمرحوم أحمد التاجر، المحامي المعروف وعضو اتحاد كرة القدم.

وبما أننا ودعنا «خليجي جدة»، كان لا بد من وقفة نسترجع فيها ذكريات البدايات، فالكرة الإماراتية ليست مجرد نتائج وبطولات، وإنما حكايات رجال بذلوا وأسسوا، وأجيال تعاقبت وحملت الراية. وما زالت في جعبتنا الكثير من الحكايات التي تستحق أن تروى وتوثق، لأن تاريخ الكرة الإماراتية ذاكرة وطن.

والله من وراء القصد