يا لها من ليلة خليجية لا تُنسى! ليلة حبست الأنفاس، وأبقت الجماهير في حالة ترقب وانتظار حتى صافرة النهاية، بعدما اختلطت الحسابات، وتشابكت الاحتمالات، وأصبح السؤال الكبير: من يرافق السعودية إلى نصف النهائي؟

المنتخب العُماني كتب واحدة من أجمل حكايات هذه الجولة، بعدما واجه الكويت بإصرار واضح على الفوز، رغم أن «الأزرق» باغته بهدف مبكر عن طريق شبيب الخالدي في الدقيقة السادسة، لكن العُمانيين لم يتراجعوا، ولم يسمحوا للهدف بأن يهز ثقتهم، فواصلوا المحاولة حتى جاء التعادل عن طريق ناصر الرواحي في الدقيقة 65، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويضع عُمان في المقدمة بالدقيقة 81، ثم أضاف مصعب الشقصي الهدف الثالث في الدقيقة 84.

في تلك اللحظات كانت الأنظار معلقة أيضاً بمباراة العراق والسعودية، والجميع ينتظر ما ستسفر عنه الحسابات. العراق كان يملك «فرصة العمر»، لكن النتيجة لم تخدمه، ومع صافرة النهاية بدأت الحسابات الدقيقة، ليتساوى العراق وعُمان في النقاط، وتُحسم بطاقة التأهل لمصلحة المنتخب العُماني بالقرعة.

هكذا هي كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بالتوقعات، وإنما تكافئ من يقاتل حتى اللحظة الأخيرة. منتخب عُمان أعطى المباراة حقها، وتمسك بحظوظه، فكان له ما أراد، بينما دفع العراق ثمن الفرصة التي ضاعت.

والمشهد يعيدنا إلى «خليجي 15» بالرياض عام 2002، عندما تساوى الكويت والبحرين في النقاط والأهداف، فلجأت البطولة إلى القرعة، التي منحت الكويت المركز الثالث والبحرين الرابع.

إنها حكايات الخليج التي لا تنتهي، فكرة القدم تعطي من يعطيها، ولا تتكبر على من يحترمها ويقاتل من أجلها حتى النهاية.. والله من وراء القصد.