يُعد التوثيق الرياضي أحد أهم الركائز التي تحفظ ذاكرة الشعوب، وتصون تاريخ المؤسسات والأندية والقيادات التي أسهمت في بناء الحركة الرياضية. فهو ليس مجرد تسجيل للأحداث، بل حفظ للإرث الوطني وتقدير لمن صنعوا الإنجازات وتركوا بصماتهم في مسيرة الرياضة الإماراتية.
وفي هذا الإطار، يأتي الإصدار الخاص الذي يوثق مسيرة سلطان صقر السويدي الممتدة على مدى نصف قرن، ليشكل إضافة نوعية للمكتبة الرياضية والثقافية والتاريخية، ويوثق رحلة أحد أبرز رجالات الرياضة الإماراتية، الذين عاصروا مختلف مراحل تطورها وأسهموا في نهضتها، حتى أصبح بحق من حفظة أسرار الرياضة الإماراتية وشهودها.
ويكتسب هذا الإصدار أهمية استثنائية، إذ يعد أول عمل رياضي ثقافي وأدبي يُدشَّن في أربع مناسبات مختلفة خلال أسبوع واحد، وهو ما يعكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها سلطان السويدي على المستويات المحلية والخليجية والعربية، تقديراً لما قدمه من عطاء وإخلاص طوال مسيرته.
إن قيمة مثل هذه الأعمال لا تكمن في سرد الوقائع فحسب، بل في حفظ الموروث الرياضي الحقيقي، ورصد مسيرة الرواد منذ البدايات الأولى للحركة الرياضية، مروراً بمراحل التطور والتحولات التي شهدتها الرياضة الإماراتية، لتبقى هذه الشهادات مرجعاً للأجيال القادمة والباحثين في تاريخ الرياضة.
ومن واجبنا، نحن رجال الإعلام والصحافة، أن نوثق مسيرة القيادات الرياضية المخضرمة، وأن نمنحها ما تستحقه من اهتمام، وفاءً لما قدمته للوطن. وفي تغريدة للأديب الكبير عبد الغفار حسين على حسابه في تويتر أن وصف سلطان السويدي بـ«رجل العطاء»، هو وصف يجسد مسيرة حافلة بالإنجاز والعمل المخلص.
ولعل هذه التجربة تمثل رسالة لكل من أسهم في خدمة الرياضة الإماراتية، بأن يبادر إلى توثيق سيرته وتجربته، لأن تاريخ الرياضة جزء أصيل من تاريخ الوطن، وإذا لم نكتبه بأيدينا، فقد نفقد الكثير من تفاصيله مع مرور الزمن. والتوثيق ليس ترفاً ثقافياً، بل مسؤولية وطنية تحفظ الإنجازات، وتصون الذاكرة، وتمنح الأجيال القادمة فرصة التعرف على الرجال الذين صنعوا هذا الإرث الرياضي الكبير.
والله من وراء القصد.
