هناك زيارات رياضية لا تنتهي بانتهاء المباراة، بل تبقى في الذاكرة لأنها كانت تحمل معها رائحة زمن جميل، كانت فيه الرياضة جسراً للمحبة والتعارف بين الشعوب. ومن أجمل تلك الذكريات زيارة فريق الإسماعيلي المصري إلى الإمارات، في رحلة خليجية تركت أثراً كبيراً في نفوس الرياضيين والجماهير.
بدأت الحكاية في دبي، حيث كان وصول «الدراويش» حدثاً استثنائياً، فقد كان الإسماعيلي أحد أشهر الفرق المصرية والعربية، ويضم بين صفوفه نجوماً كباراً أمثال علي أبو جريشة وسيد عبد الرازق وطه إسماعيل وشحته الإسكندراني.
وجاء يوم المباراة أمام منتخب دبي وكأنه يوم عيد، الأعلام ترفرف، والجماهير تحيط بالملعب الرملي، والموسيقى العسكرية تعزف قبل المباراة وبين الشوطين، في مشهد يعكس البساطة والفرح الذي كانت تصنعه كرة القدم في تلك الأيام.
وشهد اللقاء حضور المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي آنذاك. ومع بداية المباراة، أضاع الإسماعيلي أكثر من فرصة، قبل أن يفتتح علي أبو جريشة التسجيل، ثم أضاف الهدف الثاني، وسجل سيد عبد الرازق الثالث، واختتم أبو جريشة أهداف الشوط الأول بالهدف الرابع.
وفي الشوط الثاني تواصل مهرجان الأهداف، فسجل سيد عبد الرازق هدفاً، وأضاف إميرو هدفاً آخر، قبل أن يختتم مندراوي، اللاعب الناشئ، السباعية.
وبعد المباراة كان للضيافة الإماراتية حضورها الجميل؛ فأقيم حفل عشاء بحضور سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، ثم حفل شاي في نادي النصر بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وبعد دبي واصلت بعثة الإسماعيلي رحلتها إلى الكويت، حيث لعب أمام القادسية والعربي والسالمية. ورغم فوزه على العربي والسالمية، بقيت خسارته الكبيرة أمام القادسية بأربعة أهداف علامة بارزة في الرحلة.
كانت تلك أياماً مختلفة، لم تكن كرة القدم فيها مجرد منافسة، بل مناسبة للقاء والتقارب وصناعة الذكريات التي لا تزال حاضرة في الوجدان.
