أرسل لي الصديق سلطان خميس، مدير المنتخبات الوطنية الأسبق لكرة القدم الإماراتية، فيديو مؤثراً عن حالة واحد من أهم المدربين في تاريخ كرة القدم العالمية، البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا، الذي قاد منتخبنا الوطني في دورات الخليج عامي 1986 و1988، ثم عاد عام 1990 ليقوده إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا.
وقد ظهرت على الرجل علامات المرض والشيخوخة، بعد خروجه أخيراً من المستشفى إثر ثلاثة أشهر من العلاج من التهاب حاد في الرئتين، أصيب به خلال فترة علاجه من السرطان. نسأل الله أن يمنّ عليه وعلى جميع المرضى بالشفاء العاجل. وكارلوس تربطنا به حكايات لا تُنسى، خصوصاً مسيرته مع المنتخبات الخليجية والعربية.
عندما ظهر اسم كارلوس ألبرتو بيريرا من جديد أمامي، عادت بي الذاكرة إلى السنوات التي عمل فيها مدرباً لمنتخب الإمارات، وكنت قريباً من المنتخب ومرافقاً له في رحلاته ومعسكراته، ومنها لندن. كان كارلوس رجلاً اجتماعياً ومحبوباً، ذا شخصية قوية وحضور لافت، وكان قادراً على كسب الناس من حوله بسرعة.
ظهر كارلوس في سماء الكرة الإماراتية في منتصف الثمانينيات، مع بداية رئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان لاتحاد كرة القدم، بعد خليجي 7 في مسقط، حيث شهد الاتحاد تغييرات فنية وإدارية كبيرة، وكان التعاقد مع المدرب البرازيلي من أبرزها.
وقاد بيريرا المنتخب في خليجي 8 بالبحرين عام 1986، ثم في خليجي 9 بالسعودية عام 1988، وحقق مع الأبيض المركز الثاني، في إنجاز كان لافتاً في ذلك الوقت.
ثم رحل بصورة مفاجئة إلى المنتخب السعودي، وسط ظروف أثارت الكثير من التساؤلات، لكنه ترك خلفه بصمة واضحة في الكرة الإماراتية، قبل أن يعود بعد عامين إلى الإمارات في واحدة من أهم محطات تاريخنا الكروي.
كانت العودة في عام 1990، والهدف هذه المرة أكبر بكثير: قيادة المنتخب في كأس العالم بإيطاليا، بعد أن كان المنتخب قد تأهل بقيادة المدرب البرازيلي الراحل زاجالو، قبل أن يغادر منصبه ويتولى المدرب البولندي بلاوت المهمة بصورة مؤقتة.
لكن ماذا حدث حتى عاد كارلوس؟ تلك حكاية تستحق أن تُروى.
